البسيط، روي النون، ٩٣ بيتًا
أسرة تنبت التيجان
حجم الخط
ترتيب الشطرين
خبر القصيدة
كتب إليه أبو إسحاق إبراهيم بن هلال الصابي المذكور يمدحه، وأرسل مع القصيدة رقعة يعتذر فيها من تأخره عليه بسبب علته، ومطلع مدحيته: فأجابه عن هذه القصيدة على الروي عينه.
أبا كل شيء قيل في وصفه حسن،
الى ذاك ينحو من كناك أبا الحسن
- ١دع من دموعك بعد البين للدّمن،غدا لدارهم، واليوم للظّعن
- ٢هل وقفة بلوى خبت مؤلّفةبين الخليطين من شام ومن يمن
- ٣عجنا على الرّكب أنضاء محزّمة،أثقالها الشّوق من باد ومكتمن
- ٤موسومة بالهوى يدرى برؤيتهاأنّ المطايا مطايا مضمري شجن
- ٥ثمّ انثنينا على يأس، وقد وجلتنواظر بمجاري دمعها الهتن
- ٦تروم ردّ نفوس بعد طيرتهاعلى قوادم من وجد ومن حزن
- ٧تعريسة بين رملي عالج ضمنتبلّ الغليل لقلب الموجع الضّمن
- ٨بتنا سجودا على الأكوار يحملنالواغب قد لطمن الأرض بالثّفن
- ٩أهفو إلى الرّيح إن هبّت يمانية،تحدو زعازعها عيرا من المزن
- ١٠أبى ضميري إلاّ ذكره، وأبىتعرّض البرق إلاّ أن يؤرّقني
- ١١شوق ألمّ، وما شوقي إلى أحد،سوى الذي نام عن ليلي وأيقظني
- ١٢إن زاغ قلبي، فإنّ الهجر أحرجني،وإن صبرت، فإنّ اليأس صبّرني
- ١٣وكم رمتني من الأقدار منبضةلم تثن باعي، ولم يحرج لها عطني
- ١٤ما كنت أعلم، والأيّام عالمة،أنّ اللّيالي تقاعيني لتنهشني
- ١٥قد أدمج الهمّ في عنقي حبائله،ولزّة الهمّ تنسي لزّة القرن
- ١٦إن يبل ثوبي، فإنّي أكتسي حسبي،أو تود خيلي، فإنّي أمتطي منني
- ١٧وأدخل البيت لم تأذن قعائده،على الحصان أمام القوم والحصن
- ١٨لا أطلب المال إلاّ من مطالبه،ولا يفي لي بذل المال بالمنن
- ١٩إنّ البخيل الذي قد بات يؤنسني،مثل الجواد الذي قد بات يمطلني
- ٢٠لقد تقدّم بي فضلي، بلا قدم؛أعظم بأمر على ذي السّنّ قدّمني
- ٢١لا يبرح المجد مرفوعا دعائمهما دام معتمدا منّا على ركن
- ٢٢من أسرة تنبت التّيجان هامهم،منابت النّبع في الأطواد والقنن
- ٢٣المجد أنوط من كفّ إلى عضدفيهم، وأقوم من رأس على بدن
- ٢٤من مبلغ لي أبا إسحاق مألكةعن حنو قلب سليم السّرّ والعلن
- ٢٥جرى الوداد له منّي، وإن بعدتمنّا العلائق، مجرى الماء في الغصن
- ٢٦لقد توامق قلبانا كأنّهماتراضعا بدم الأحشاء لا اللّبن
- ٢٧مسوّد قصب الأقلام نال بهانيل المحمّر أطراف القنا اللّدن
- ٢٨إن لم تكن تورد الأرماح موردها،فما عدلت إلى الأقلام عن جبن
- ٢٩والطّاعن الطّعنة النّجلاء عن جلد،كالقائل القولة الغرّاء عن لسن
- ٣٠حار المجارون إذ جاروك في طلق،وأجفلوا عن طريق السّابق الأرن
- ٣١ضلّوا وراءك حتّى قال قائلهم:ما ذا الضّلال، وذا يجري على السّنن
- ٣٢ما قدر فضلك ما أصبحت ترزقه،ليس الحظوظ على الأقدار والمهن
- ٣٣قد كنت قبلك من دهري على حنق،فزاد ما بك من غيظي على الزّمن
- ٣٤كم راشنا وبرانا، غير مكترثبما نعالج، بري القدح بالسّفن
- ٣٥ألقى على آل وضّاح حويّته،وحكّ بركا على سيف بن ذي يزن
- ٣٦عهدنا الدّرّ مسكنه أجاج،فكيف تبدّل الثّغب المعينا
- ٣٧جنون المرشقات، غداة جمع،بأقتل من نبالك ما رمينا
- ٣٨ولم نر كالعيون ظبى سيوفأرقن دما، وما رمن الجفونا
- ٣٩عوائد من تذكّر آل ليلى،كأنّ لها على قلبي ديونا
- ٤٠أكاتمها، ففي الأحشاء منهامضيض بعد ما بلغ الحنينا
- ٤١فيا حادي السّنين قف المطايا،فهنّ على طريق الأربعينا
- ٤٢وإنّ الرّأس بعدك صوّحتهبوارح شيبة، فغدا جبينا
- ٤٣وكان سواده عيد الغواني،يعدن إلى مطالعه العيونا
- ٤٤أتاجرها، فأربح في التّصابي،وبعض القوم يحسبني غبينا
- ٤٥أهان الشّيب ما أعززن منه،وعزّ على العقائل أن يهونا
- ٤٦جنون شبيبة، ووقار شيب،خذا عنّي النّهى ودعا الجنونا
- ٤٧نرى الأيّام، وهي غدا سنون،وبالآحاد يبلغن المئينا
- ٤٨ستنبئنا النّوائب ما أرتنامن العجب العجيب بما ترينا
- ٤٩حلفت بملقيات النّيّ عوج،خوابط تطلب البلد الأمينا
- ٥٠حوامل ناحلين على ذراها،حواني ينجذبن بمنحنينا
- ٥١يسقّين الهجير على التّظامي،وينعلن الحرار، إذا وجينا
- ٥٢كأنّ سياطها، ولها هباب،قلوع اليمّ زعزعت السّفينا
- ٥٣بكلّ معبّد القطرين ينضيمطال طريقه الأجد الأمينا
- ٥٤لقد أرضى قوام الدّين فيناوصاة اللّه والدّين اليقينا
- ٥٥رعانا بالقنا، ولقد ترانا،وأضبع ما نكون إذا رعينا
- ٥٦أعاد ثقافنا حتّى استقمنا،ودلّ بنوره اللّقم المبينا
- ٥٧تيقّظ، والعيون مغمّضات،وقلقل، والرّعيّة وادعونا
- ٥٨وما عدم العلى كهلا وطفلا،وفي خرق الوليد ولا جنينا
- ٥٩من القوم الألى تبعوا المعالي،قران العود يتّبع القرينا
- ٦٠أقاموا عن فرائسها اللّيالي،وردّوا عن مواردها المنونا
- ٦١هم رفعوا، كما رفعت نزار،قباب على على كرم بنينا
- ٦٢نبقّي سائرات الدّهر فيهم،ويبقون اليد البيضاء فينا
- ٦٣فإن نثمر لهم شكرا طويلا،فهم غرسوا، وكانوا المورقينا
- ٦٤فقل للمصحرين دعوا الضّواحي،فإنّ اللّيث قد نزع العرينا
- ٦٥ولا تتغنّموا منه قعودايقيم لكم به الحرب الزّبونا
- ٦٦ففي أغماده ورق قديم،يزيد على قراع الصّيد لينا
- ٦٧قواضب لا يغبّ بها الهواديفيعطيها الصّياقل والقيونا
- ٦٨أليس وقاعه بالأمس فيكمسقى غلل الرّماح، وما روينا
- ٦٩بأربق قد أدار لكم رحاها،مدار الطّود مرداة طحونا
- ٧٠ومثلها أنشب الأظفار في مضر،ومرّ يحرق بالأنياب لليمن
- ٧١إن يدن قوم إلى داري فآلفهم،وتنأ عنّي، فأنت الرّوح في البدن
- ٧٢فالمرء يسرح في الآفاق مضطربا،ونفسه أبدا تهفو إلى الوطن
- ٧٣والبعد عنك بلاني باستكانهم؛إنّ الغريب لمضطرّ إلى السّكن
- ٧٤أنت الكرى مؤنسا طرفي وبعضهممثل القذى مانع عيني من الوسن
- ٧٥كم من قريب يرى أنّي كلفت بهيمسي شجاي وتضحي دونه شجني
- ٧٦وصاحب طال ما ضرّت صحابته،عكفت منه على أطغى من الوثن
- ٧٧مستهدف لمرامي العيب جانبه،يكاد ينعطّ برداه من الظّنن
- ٧٨ذي سوأة إن ثناها محفل كثرتلها المضارب فوق الصّدر بالذّقن
- ٧٩إذا احتميت به أحمي على كبديكيف اجتناني إذا أسلمنني جنني
- ٨٠لا تجعلنّ دليل المرء صورته،كم مخبر سمج عن منظر حسن
- ٨١إنّ الصّحائف لا يقريك باطنهانفس الطّوابع موسوما على الطّين
- ٨٢أشتاقكم ودواعي الشّوق تنهضنيإليكم، وعوادي الدّهر تقعدني
- ٨٣وأعرض الودّ أحيانا فيؤنسني،وأذكر البعد أطوارا فيوحشني
- ٨٤هذا، ودجلة ما بيني وبينكم،وجانب العبر غير الجانب الخشن
- ٨٥ومشرف كسنام العود ملتبس،كالماء لزّ بأضلاع من السّفن
- ٨٦كالخيل ربّطن دهما في مواقفها،والبزل قطّرن بين الحوض والعطن
- ٨٧قد جاءت النّفثة الغرّاء ضامنةما يوبق النّفس من عجب ومن درن
- ٨٨أنبطت من حسنها ماء بلا نصب،وحزت من نظمها درّا بلا ثمن
- ٨٩أنشدتها، فحدا سمعي غرائبهاإلى الضّمير حداء الرّكب للبدن
شرح
البدن، جمع بدنة: ناقة تسمّن لتنحر في مكة المكرمة، الأضحية.
- ٩٠جازت إلى خاطري عفوا وخيّل لي،ممّا استبت أذني، أن لم تجز أذني
- ٩١فاقتد إليك، أبا إسحاق، قافيةقود الجواد، بلا جلّ ولا رسن
- ٩٢كادت تقاعس لو ما كنت قائدهاتقاعس البازل المجنوب في الشّطن
شرح
تقاعس، تتقاعس: تتأخر-المجنوب: المنقاد-الشطن: الحبل.
- ٩٣تستوقف الرّكب إن مرّت معارضةتهدي عقيلتها العذراء من يمن
حواشٍ أخرى (٤٠)
- (1) فلّ: ثلم-الغرب: الحد-غض: خفض.
- (2) خبت: موضع بالشام.
- (1) عجنا: وقفنا، ملنا-أنضاء، جمع نضو: المهزول من الإبل.
- (2) التعريس: نزول القوم آخر الليل للاستراحة-الضمن: العاشق.
- (3) الأكوار: الأحمال-لواغب، من اللغب: الإعياء-الثفن: ما مسّ الأرض من ركب البعير وأفخاذه.
- (4) الزعازع: الرياح الشديدة-العير: القافلة، الأمطار المتلاحقة.
- (5) المنبضة: المصوّتة من القسي-يحرج: يضيق-العطن: مبرك الإبل.
- (6) تقاعيني: تجالسني، من أقعى الرجل أي تساند الى ما وراءه.
- (7) اللزّة، من لزه: شده وألصقه.
- (8) تودى: تهلك-منني، جمع منة: القوة.
- (9) القعائد: النساء، لقعودهن في البيت.
- (1) النبع: نوع من الشجر، الأصل القوي.
- (2) أنوط: أعلق.
- (3) توامق قلبانا: تحابّا.
- (4) الأرن: النشط.
- (5) السفن: ما ينحت به.
- (6) الحوية كساء محشو حول سنام البعير-البرك: الصدر.
- (1) الأجاج: الماء المالح-الثغب: الغدير في ظل جبل لا تصيبه الشمس فيبرد-المعين: الماء الجاري.
- (2) صوحته: شققت شعره وأيبسته حتى سقط.
- (3) الني: الشحم.
- (4) الحرار: الأرض الحارة-وجينا، من الوجى: الحفا.
- (5) المعبّد: المطلي بالقطران-ينضي: يهزل-الأجد: الناقة القوية- الأمين: المأمونة العثار.
- (1) أضبع: أمد ضبعا، أي عضدا.
- (2) ثقافنا: تقويتنا-اللقم: الطريق.
- (3) وادعون: ساكنون، هادئون.
- (4) قران: المقرون بغيره-القود: المسنّ من الإبل.
- (5) المصحرون: الخارجون إلى الصحراء، أو القائمون فيها.
- (6) الحرب الزبون: التي تزبن الناس أي تصدمهم.
- (7) الورق: النصل-الصيد، جمع أصيد: الرافع رأسه كبرا.
- (8) يغب: يترك يوما ويجيء يوما-الهوادي: الأعناق-القيون: الحدادون.
- (9) الغلل: العطش.
- (10) أربق: قرية بفارس-المرداة: أداة من حجر تكسر بها الحجارة.
- (1) يحرق بالأنياب: يسحقها.
- (2) ينعط: ينشق-الظنن: التهم.
- (3) الجنن، جمع جنة: الوقاية.
- (4) العبر: ما يقع غربي الفرات.
- (5) العود: الناقة المسنة-لزّ: ألزق.
- (6) البزل: النياق-العطن: مبرك الإبل حول الماء.
- (7) النفثة: القصيدة.
- (8) انبطت: استخرجت-نصب: تعب.