الكامل، روي اللام، ١١١ بيتًا
رثاء كافي الكفاة
حجم الخط
ترتيب الشطرين
خبر القصيدة
في هذه القصيدة يرثي الرضي الصاحب أبا القاسم كافي الكفاة اسماعيل بن عباد. وقد ورد خبر وفاته في يوم الأربعاء لعشر ليال بقين من ربيع الأول سنة 385، وكان قد قارب الستين من عمره. الذي لا ترس معه-الأميال، جمع أميل: الذي لا سيف معه، والذي يميل ليسقط عن مطيّته. المهتز، اللّين.
- ١أكذا المنون تقنطر الأبطالا؛أكذا الزّمان يضعضع الأجبالا
في المعجم: تقنطر
شرح
تقنطر: تردي، ترفع من الدنيا.
- ٢أكذا تصاب الأسد، وهي مذلّةتحمي الشّبول، وتمنع الأغيالا؟
- ٣أكذا تقام عن الفرائس بعد ماملأت هماهمها الورى أوجالا؟
- ٤أكذا تحطّ الزّاهرات عن العلى،من بعد ما شأت العيون منالا؟
- ٥أكذا تكبّ البزل وهي مصاعب،تطوي البعيد، وتحمل الأثقالا؟
- ٦أكذا تغاض الزّاخرات وقد طغتلججا، وأوردت الظّماء زلالا؟
- ٧يا طالب المعروف حلّق نجمه،حطّ الحمول وعطّل الأجمالا!
- ٨وأقم على يأس، فقد ذهب الذيكان الأنام على نداه عيالا
- ٩من كان يقري الجهل علما ثاقبا،والنّقص فضلا، والرّجاء نوالا
- ١٠ويجبّن الشّجعان دون لقائه،يوم الوغى، ويشجّع السّؤالا
- ١١خلع الرّدى ذاك الرّداء نفاسةعنّا، وقلّص ذلك السّربالا
- ١٢خبر تمخّض بالأحبّة ذكره،قبل اليقين، وأسلف البلبالا
- ١٣حتّى إذا جلّى الظّنون يقينه،صدع القلوب، وأسقط الأحمالا
- ١٤الشّكّ أبرد للحشا من مثله،يا ليت شكّي فيه دام وطالا
- ١٥جبل تسنّمت البلاد هضابه،حتى إذا ملأ الأقالم زالا
- ١٦يا طود! كيف وأنت عاديّ الذّرى،ألقى بجانبك الرّدى زلزالا
- ١٧إن قطّع الآمال منك، فإنّهمن بعد يومك قطّع الأمّالا
- ١٨ما كنت أوّل كوكب ترك الدّناوسما إلى نظرائه، فتعالى
- ١٩أنفا من الدّنيا بتتّ حبالها،ونزعت عنك قميصها الأسمالا
- ٢٠ذا المنزل المظعان قد فارقته،وغدا تبوّأ منزلا محلالا
- ٢١لا رزء أعظم من مصابك، إنّهوصل الدّموع، وقطّع الأوصالا
- ٢٢يا آمر الأقدار كيف أطعتها،أوما وقاك جلالك الآجالا
- ٢٣كيف اغتفلت، ففاجأتك بغرّة،أوليس كنت المخلط المزيالا
- ٢٤لم تكف، يا كافي الكفاة، منيّةنفذت إليك صوارما وألالا
- ٢٥ألاّ وقى المجد المؤثّل ربّه؛ألاّ زوى المقدار، ألاّ حالا
- ٢٦ألاّ أقالتك اللّيالي عثرة،يا من، إذا عثر الزّمان، أقالا
- ٢٧إنّ الّذي أنحى إليك بسهمه،قدر ينال ذبابه الرّئبالا
- ٢٨لا مسمع الإنباض منه، فيتّقىيوما، ولا مالي الجفير نبالا
- ٢٩وأرى اللّيالي طارحات حبالهاتستوثق الأعيان والأرذالا
- ٣٠يبرين عود النّبع غير فوارقبين النّبات كما برين الضّالا
- ٣١لا تأمن الدّنيا عليك، فإنّهاذات البعول تبدّل الأبدالا
- ٣٢وتناذر الدّهر الذي شرع الرّدىوتخرّم الأذواء والأقيالا
- ٣٣واسترجل الأملاك قسرا بعد ماركبوا من الشّرف المطلّ جبالا
- ٣٤وطوى مقاول من نزار ذادةفي الحرب لا كشفا ولا أميالا
- ٣٥قوم، إذا وقع الصّريخ تناهضوابالخيل قبّا والقنيّ طوالا
- ٣٦وترى خفافا في الوغى، فإذا انتدواوتلاغط النّادي رأيت ثقالا
- ٣٧صاحت بهم نوب اللّيالي صيحةفتتابعوا لدعائها أرسالا
- ٣٨يتواكلون الموت جبنا بعد ماكانوا لكلّ عظيمة حمّالا
- ٣٩من بعد ما دعموا القباب وخيّسواذلل المطيّ ودمّنوا الأطلالا
- ٤٠عرب، إذا دفعوا الجياد لغارةهزّوا العباب وخضخضوا الأوشالا
- ٤١من كلّ منهب ماله سؤّاله،أو بالغ بعطائه ما نالا
- ٤٢أو بائت يرعى النّجوم لغارة،ويعدّ للمغدى قنا ونصالا
- ٤٣لم ترهب الأقدار عزّته، ولااتّقت النّوائب جمعه العضّالا
- ٤٤وعصائب اليمن الّذين تبوّءواقلل الهضاب وشرّدوا الأوعالا
- ٤٥كانوا فحول وغى تساند بالقنا،لا كالفحول تساند الأجذالا
- ٤٦زفر الزّمان عليهم، فتطارحوافرقا وطاروا بالمنون جفالا
- ٤٧وعلى الهباءة آل بدر إنّهمطرحوا له الأسلاب والأنفالا
- ٤٨من بعد ما خلطوا العجاج وجلجلواتلك الزّعازع والقنا العسّالا
- ٤٩والمنذرون الغرّ شرّد منهمحيّا على لقم العراق حلالا
- ٥٠والأزدشيريّون أبرز منهممتفيّئين من النّعيم ظلالا
- ٥١تلوي لهم عنق الفرات بمدّه،ويروّقون البارد السّلسالا
- ٥٢من معشر وردوا المنون، ومعشرسلبوا الحجال، وألبسوا الأحجالا
- ٥٣قد غادروا الإيوان بعد فراقهمينعى القطين ويندب الحلاّلا
- ٥٤إن كنت تأمل بعدهم مهلا فقدمنّتك نفسك في الزّمان ضلالا
- ٥٥لمن الضّوامر عرّيت أمطاؤها،حول الخيام، تنازع الأمطالا
- ٥٦بدّلن من لبس الشّكيم مقاودامربوطة، ومن السّروج جلالا
- ٥٧فجعت بمنصلت يعرّض للقناأعناقها، ويحصّن الأكفالا
- ٥٨لمن المطايا غير ذات رحائل،فارقن ذاك السّدو والإرقالا
- ٥٩أمست تمنّع بالسّقاب، وطالماجعل الظّبى لرضاعهنّ فصالا
- ٦٠من كان يحمل فوقهنّ عصابةمثل الصّقور غرانقا أزوالا
- ٦١من كان يجشمهنّ كلّ مفازةتلد المنون، وتنبت الأهوالا
- ٦٢لمن النّصول نشبن في أغمادها،كلف الظّبى لا ينتظرن صقالا
- ٦٣لمن الأسنّة قد نصلن عن القنا،وعدمن جرّا في الوغى ومجالا
- ٦٤إن صين سردك في العياب، فطالماأمسى عليك مذيّلا ومذالا
- ٦٥كم حجّة في الدّين خضت غمارها،هدر الفنيق تخمّطا وصيالا
- ٦٦بسنان رمحك، أو لسانك موسعاطعنا يشقّ على العدا وجدالا
- ٦٧إن نكّس الإسلام بعدك رأسه،فلقد رزي بك موئلا ومآلا
- ٦٨واها على الأقلام بعدك إنّهالم ترض غير بنان كفّك آلا
- ٦٩أفقدن منك شجاع كلّ بلاغة،إن قال جلّى في المقال وجالا
- ٧٠من لو يشاء طعن العدا برءوسها،وأثار من جريالها قسطالا
- ٧١سلطان ملك كنت أنت تعزّه،ولربّ سلطان أعزّ رجالا
- ٧٢إنّ المشمّر ذيله لك خيفة،أرخى وجرّر بعدك الأذيالا
- ٧٣ما كنت أخشى أن تزلّ لحادثقدم جعلت لها الرّكاب قبالا
- ٧٤دفع الزّمان لك النوائب دفعة،وتصوّب الوادي إليك، فسالا
- ٧٥يا شامتا بالسّيف أغمد غربه،كم هبّ مندلق الغرار وصالا
- ٧٦إن طوّح الفعّال دهر ظالم،فلقد أقام وخلّد الأفعالا
- ٧٧طلبوا التّراث، فلم يروا من بعدهإلاّ علا، وفضائلا، وجلالا
- ٧٨هيهات فاتهم تراث مخاطر،حفظ الثّناء، وضيّع الأموالا
- ٧٩قد كان أعرف بالزّمان وصرفه،من أن يثمّر، أو يجمّع مالا
- ٨٠مفتاح كلّ ندى وربّ معاشر،كانوا على أموالهم أقفالا
- ٨١كان الغريبة في الأنام، فأصبحوامن بعد غارب نجمه أمثالا
- ٨٢قرم، إذا كحلت به ألحاظهاشوس القروم تقطّع الأبوالا
- ٨٣وإذا تجايشت الصّدور بموقفحبس الكلام وقيّد الأقوالا
- ٨٤بصوائب كالشّهب تتبع مثلها،ورعال خيل يتّبعن رعالا
- ٨٥من فاعل من بعده كفعاله،أو قائل من بعده ما قالا
- ٨٦سمع يرفّع للسّؤال سجوفه،ويحجّب الأهزاج والأرمالا
- ٨٧يا طالبا من ذا الزّمان شبيهه،هيهات كلّفت الزّمان محالا
- ٨٨إنّ الزّمان أضنّ بعد وفاتهمن أن يعيد لمثله أشكالا
- ٨٩وأرى الكمال جنى عليه، لأنّهغرض النّوائب من أعير كمالا
- ٩٠صلّى الإله عليك من متوسّد،بعد المهاد، جنادلا ورمالا
- ٩١كسف البلى ذاك الجمال المجتلى،وأجرّ ذاك المقول الجوّالا
- ٩٢ورأيت كلّ مطيّة قد بدّلتمن بعد يومك بالزّمام عقالا
- ٩٣طرح الرّجال لك العمائم حسرةلمّا رأوك تسير أو إجلالا
- ٩٤قالوا، وقد فجئوا بنعشك سائرا:من ميّل الجبل العظيم، فمالا
- ٩٥وتبادروا عطّ الجيوب، وعاجلواعضّ الأنامل يمنة وشمالا
- ٩٦ما شقّقوا إلاّ كساك، وألّمواإلاّ أنامل نلن منك سجالا
- ٩٧من ذا يكون معوّضا ما مزّقوا،ومعوّلا لمؤمّل وثمالا
- ٩٨فرغت أكفّ من نوالك بعدها،وأطال عظم مصابك الأشغالا
- ٩٩أعزز عليّ بأن يهزّك طالبفتضنّ، أو تلوي النّوال مطالا
- ١٠٠أو أن تبدّل من يؤمّك زائرا،بعد التّهلّل، عندك استهلالا
- ١٠١أو أن يناديك الصّريخ لكربة،حشدت عليه، فلا تجيب مقالا
- ١٠٢يا شافي الأدواء كيف جهلتهداء رماك به الزّمان عضالا
- ١٠٣يا كاشف الأمحال كيف رضيتهلمقيل جنبك منزلا ممحالا
- ١٠٤قد كنت آمل أن أراك، فاجتنيفضلا، إذا غيري جنى أفضالا
- ١٠٥وأفيد سمعك مقولي وفضائلي،وتفيدني أيّامك الإقبالا
- ١٠٦وأعدّ منك لريب دهري جنّة،تثني جنود خطوبه فلاّلا
- ١٠٧وطواك دهرك غير طيّ صيانة،وأعاد أعلام الهدى أغفالا
- ١٠٨قبر بأعلى الرّيّ شقّ ضريحه،لأعزّ حقّره الرّدى إعجالا
- ١٠٩إن يمس موعظة الرّجال فطالماأمسى مهابا للورى ومهالا
- ١١٠لتسلّب الدّنيا عليه، فإنّهانزعت به الإحسان والإجمالا
- ١١١ورعاه من أرعى البريّة سيبه،وسقاه من أسقى به الآمالا
حواشٍ أخرى (٣٨)
- (1) هماهمها: أصواتها-الأوجال، جمع وجل: خوف.
- (2) الزاهرات: النجوم، كناية عن علو منزلة الفقيد.
- (3) السؤال: السائلين.
- (4) البلبال: شدّة الهم والوسواس.
- (5) الأحمال، جمع حمل: ما تحمله المرأة من الولد في بطنها.
- (6) طود: جبل-عادي: قديم.
- (7) بتت: قطعت-الأسمال: الخلق، البالي.
- (1) المظعان: الكثير الظعن، السير-تبوأ: يهيّأ لك.
- (2) المخلط: الذي يخالط الناس ويختبر الأمور-المزيال: اللطيف.
- (3) لم تكف: لم تمنع-الألال: أدوات الحرب، جمع ألة.
- (4) زوى: منع.
- (5) ذبابه: حدّه-الرئبال: الأسد.
- (6) الإنباض، من أنبض وتر القوس: حركه-مالي: مالئ-الجفير: الكنانة.
- (7) النبع: شجر تصنع منه القسي والسهام-الضال: نوع من الشجر.
- (8) تناذر: خوّف بعضهم بعضا-تخرّم: اقتطع-الأذواء: ملوك اليمن التبابعة، أول أسمائهم ذو، مثل «ذو يزن» -الأقيال: الملوك أو الذين يأتون بعد الملك، وقد عرفت هذه الألقاب في اليمن.
- (1) المقاول: الملوك-الذادة: الحماة، جمع ذائد-الكشف، جمع أكشف:
- (2) الصريخ: الاستغاثة-القب: الضوامر-القني: الرماح.
- (3) يتواكلون: يتكل بعضهم على بعض.
- (4) خيسوا: حبسوا، ذللوا-دمّنوا، من دمنت الماشية المكان: سوّدته بفضالاتها.
- (5) العباب: معظم السيل وارتفاعه-الأوشال، جمع وشل: الماء القليل.
- (6) تسانذ: تعاضد-الأجذال، جمع جذل: عود يتحكك به الجرب.
- (7) الهباءة: أرض لغطفان-الأنفال: الغنائم.
- (1) العجاج: الغبار-جلجلوا: حركوا-الزعازع: شدائد الدهر-العسّال:
- (2) لقم: طريق.
- (3) السدو: الاتساع في الخطو-الإرقال: الإسراع.
- (4) السقاب، جمع سقب: ولد الناقة-الظبى: السيوف.
- (5) الغرانق (بالفتح)، جمع غرانق (بالضم): الشاب الأبيض الجميل- الأزوال، جمع زول: الفتي الخفيف والظريف.
- (6) السرد: الدروع والحلقات-العياب، جمع عيبة: ما تجعل فيه الثياب كالصندوق.
- (1) الفنيق: الفحل-تخمطا: تكبرا-الصيال: السطو.
- (2) الجريال: الدم-القسطال: الغبار.
- (3) القبال: زمام بين الاصبع الوسطى والتي تليها في النعل.
- (4) مندلق الغرار: السيف الخارج من غمده من دون أن يسل.
- (5) القرم: السيد الشجاع-الشوس: النظر بمؤخر العين تكبرا أو تغيّظا.
- (1) الرعال: القطعة من الخيل.
- (2) السّمع: المسموع الكلمة، الذي يسمع له-الأهزاج والأرمال: ضرب من الغناء والموسيقى.
- (3) عطّ الجيوب: شقّها.
- (4) الثمال: الغياث.
- (5) التهلل: تلألؤ الوجه بشاشة-الاستهلال: رفع الصوت بالبكاء.