الرَّضِي
العودة إلى الديوان
الكامل، روي اللام، ١١١ بيتًا

رثاء كافي الكفاة

الجزء ٢ص ١٨٠–١٨٧شروح الأبيات ١
خبر القصيدة

في هذه القصيدة يرثي الرضي الصاحب أبا القاسم كافي الكفاة اسماعيل بن عباد. وقد ورد خبر وفاته في يوم الأربعاء لعشر ليال بقين من ربيع الأول سنة 385، وكان قد قارب الستين من عمره. الذي لا ترس معه-الأميال، جمع أميل: الذي لا سيف معه، والذي يميل ليسقط عن مطيّته. المهتز، اللّين.

  1. ١
    أكذا المنون تقنطر الأبطالا؛أكذا الزّمان يضعضع الأجبالا

    في المعجم: تقنطر

    شرح

    تقنطر: تردي، ترفع من الدنيا.

  2. ٢
    أكذا تصاب الأسد، وهي مذلّةتحمي الشّبول، وتمنع الأغيالا؟
  3. ٣
    أكذا تقام عن الفرائس بعد ماملأت هماهمها الورى أوجالا؟
  4. ٤
    أكذا تحطّ الزّاهرات عن العلى،من بعد ما شأت العيون منالا؟
  5. ٥
    أكذا تكبّ البزل وهي مصاعب،تطوي البعيد، وتحمل الأثقالا؟
  6. ٦
    أكذا تغاض الزّاخرات وقد طغتلججا، وأوردت الظّماء زلالا؟
  7. ٧
    يا طالب المعروف حلّق نجمه،حطّ الحمول وعطّل الأجمالا!
  8. ٨
    وأقم على يأس، فقد ذهب الذيكان الأنام على نداه عيالا
  9. ٩
    من كان يقري الجهل علما ثاقبا،والنّقص فضلا، والرّجاء نوالا
  10. ١٠
    ويجبّن الشّجعان دون لقائه،يوم الوغى، ويشجّع السّؤالا
  11. ١١
    خلع الرّدى ذاك الرّداء نفاسةعنّا، وقلّص ذلك السّربالا
  12. ١٢
    خبر تمخّض بالأحبّة ذكره،قبل اليقين، وأسلف البلبالا
  13. ١٣
    حتّى إذا جلّى الظّنون يقينه،صدع القلوب، وأسقط الأحمالا
  14. ١٤
    الشّكّ أبرد للحشا من مثله،يا ليت شكّي فيه دام وطالا
  15. ١٥
    جبل تسنّمت البلاد هضابه،حتى إذا ملأ الأقالم زالا
  16. ١٦
    يا طود! كيف وأنت عاديّ الذّرى،ألقى بجانبك الرّدى زلزالا
  17. ١٧
    إن قطّع الآمال منك، فإنّهمن بعد يومك قطّع الأمّالا
  18. ١٨
    ما كنت أوّل كوكب ترك الدّناوسما إلى نظرائه، فتعالى
  19. ١٩
    أنفا من الدّنيا بتتّ حبالها،ونزعت عنك قميصها الأسمالا
  20. ٢٠
    ذا المنزل المظعان قد فارقته،وغدا تبوّأ منزلا محلالا
  21. ٢١
    لا رزء أعظم من مصابك، إنّهوصل الدّموع، وقطّع الأوصالا
  22. ٢٢
    يا آمر الأقدار كيف أطعتها،أوما وقاك جلالك الآجالا
  23. ٢٣
    كيف اغتفلت، ففاجأتك بغرّة،أوليس كنت المخلط المزيالا
  24. ٢٤
    لم تكف، يا كافي الكفاة، منيّةنفذت إليك صوارما وألالا
  25. ٢٥
    ألاّ وقى المجد المؤثّل ربّه؛ألاّ زوى المقدار، ألاّ حالا
  26. ٢٦
    ألاّ أقالتك اللّيالي عثرة،يا من، إذا عثر الزّمان، أقالا
  27. ٢٧
    إنّ الّذي أنحى إليك بسهمه،قدر ينال ذبابه الرّئبالا
  28. ٢٨
    لا مسمع الإنباض منه، فيتّقىيوما، ولا مالي الجفير نبالا
  29. ٢٩
    وأرى اللّيالي طارحات حبالهاتستوثق الأعيان والأرذالا
  30. ٣٠
    يبرين عود النّبع غير فوارقبين النّبات كما برين الضّالا
  31. ٣١
    لا تأمن الدّنيا عليك، فإنّهاذات البعول تبدّل الأبدالا
  32. ٣٢
    وتناذر الدّهر الذي شرع الرّدىوتخرّم الأذواء والأقيالا
  33. ٣٣
    واسترجل الأملاك قسرا بعد ماركبوا من الشّرف المطلّ جبالا
  34. ٣٤
    وطوى مقاول من نزار ذادةفي الحرب لا كشفا ولا أميالا
  35. ٣٥
    قوم، إذا وقع الصّريخ تناهضوابالخيل قبّا والقنيّ طوالا
  36. ٣٦
    وترى خفافا في الوغى، فإذا انتدواوتلاغط النّادي رأيت ثقالا
  37. ٣٧
    صاحت بهم نوب اللّيالي صيحةفتتابعوا لدعائها أرسالا
  38. ٣٨
    يتواكلون الموت جبنا بعد ماكانوا لكلّ عظيمة حمّالا
  39. ٣٩
    من بعد ما دعموا القباب وخيّسواذلل المطيّ ودمّنوا الأطلالا
  40. ٤٠
    عرب، إذا دفعوا الجياد لغارةهزّوا العباب وخضخضوا الأوشالا
  41. ٤١
    من كلّ منهب ماله سؤّاله،أو بالغ بعطائه ما نالا
  42. ٤٢
    أو بائت يرعى النّجوم لغارة،ويعدّ للمغدى قنا ونصالا
  43. ٤٣
    لم ترهب الأقدار عزّته، ولااتّقت النّوائب جمعه العضّالا
  44. ٤٤
    وعصائب اليمن الّذين تبوّءواقلل الهضاب وشرّدوا الأوعالا
  45. ٤٥
    كانوا فحول وغى تساند بالقنا،لا كالفحول تساند الأجذالا
  46. ٤٦
    زفر الزّمان عليهم، فتطارحوافرقا وطاروا بالمنون جفالا
  47. ٤٧
    وعلى الهباءة آل بدر إنّهمطرحوا له الأسلاب والأنفالا
  48. ٤٨
    من بعد ما خلطوا العجاج وجلجلواتلك الزّعازع والقنا العسّالا
  49. ٤٩
    والمنذرون الغرّ شرّد منهمحيّا على لقم العراق حلالا
  50. ٥٠
    والأزدشيريّون أبرز منهممتفيّئين من النّعيم ظلالا
  51. ٥١
    تلوي لهم عنق الفرات بمدّه،ويروّقون البارد السّلسالا
  52. ٥٢
    من معشر وردوا المنون، ومعشرسلبوا الحجال، وألبسوا الأحجالا
  53. ٥٣
    قد غادروا الإيوان بعد فراقهمينعى القطين ويندب الحلاّلا
  54. ٥٤
    إن كنت تأمل بعدهم مهلا فقدمنّتك نفسك في الزّمان ضلالا
  55. ٥٥
    لمن الضّوامر عرّيت أمطاؤها،حول الخيام، تنازع الأمطالا
  56. ٥٦
    بدّلن من لبس الشّكيم مقاودامربوطة، ومن السّروج جلالا
  57. ٥٧
    فجعت بمنصلت يعرّض للقناأعناقها، ويحصّن الأكفالا
  58. ٥٨
    لمن المطايا غير ذات رحائل،فارقن ذاك السّدو والإرقالا
  59. ٥٩
    أمست تمنّع بالسّقاب، وطالماجعل الظّبى لرضاعهنّ فصالا
  60. ٦٠
    من كان يحمل فوقهنّ عصابةمثل الصّقور غرانقا أزوالا
  61. ٦١
    من كان يجشمهنّ كلّ مفازةتلد المنون، وتنبت الأهوالا
  62. ٦٢
    لمن النّصول نشبن في أغمادها،كلف الظّبى لا ينتظرن صقالا
  63. ٦٣
    لمن الأسنّة قد نصلن عن القنا،وعدمن جرّا في الوغى ومجالا
  64. ٦٤
    إن صين سردك في العياب، فطالماأمسى عليك مذيّلا ومذالا
  65. ٦٥
    كم حجّة في الدّين خضت غمارها،هدر الفنيق تخمّطا وصيالا
  66. ٦٦
    بسنان رمحك، أو لسانك موسعاطعنا يشقّ على العدا وجدالا
  67. ٦٧
    إن نكّس الإسلام بعدك رأسه،فلقد رزي بك موئلا ومآلا
  68. ٦٨
    واها على الأقلام بعدك إنّهالم ترض غير بنان كفّك آلا
  69. ٦٩
    أفقدن منك شجاع كلّ بلاغة،إن قال جلّى في المقال وجالا
  70. ٧٠
    من لو يشاء طعن العدا برءوسها،وأثار من جريالها قسطالا
  71. ٧١
    سلطان ملك كنت أنت تعزّه،ولربّ سلطان أعزّ رجالا
  72. ٧٢
    إنّ المشمّر ذيله لك خيفة،أرخى وجرّر بعدك الأذيالا
  73. ٧٣
    ما كنت أخشى أن تزلّ لحادثقدم جعلت لها الرّكاب قبالا
  74. ٧٤
    دفع الزّمان لك النوائب دفعة،وتصوّب الوادي إليك، فسالا
  75. ٧٥
    يا شامتا بالسّيف أغمد غربه،كم هبّ مندلق الغرار وصالا
  76. ٧٦
    إن طوّح الفعّال دهر ظالم،فلقد أقام وخلّد الأفعالا
  77. ٧٧
    طلبوا التّراث، فلم يروا من بعدهإلاّ علا، وفضائلا، وجلالا
  78. ٧٨
    هيهات فاتهم تراث مخاطر،حفظ الثّناء، وضيّع الأموالا
  79. ٧٩
    قد كان أعرف بالزّمان وصرفه،من أن يثمّر، أو يجمّع مالا
  80. ٨٠
    مفتاح كلّ ندى وربّ معاشر،كانوا على أموالهم أقفالا
  81. ٨١
    كان الغريبة في الأنام، فأصبحوامن بعد غارب نجمه أمثالا
  82. ٨٢
    قرم، إذا كحلت به ألحاظهاشوس القروم تقطّع الأبوالا
  83. ٨٣
    وإذا تجايشت الصّدور بموقفحبس الكلام وقيّد الأقوالا
  84. ٨٤
    بصوائب كالشّهب تتبع مثلها،ورعال خيل يتّبعن رعالا
  85. ٨٥
    من فاعل من بعده كفعاله،أو قائل من بعده ما قالا
  86. ٨٦
    سمع يرفّع للسّؤال سجوفه،ويحجّب الأهزاج والأرمالا
  87. ٨٧
    يا طالبا من ذا الزّمان شبيهه،هيهات كلّفت الزّمان محالا
  88. ٨٨
    إنّ الزّمان أضنّ بعد وفاتهمن أن يعيد لمثله أشكالا
  89. ٨٩
    وأرى الكمال جنى عليه، لأنّهغرض النّوائب من أعير كمالا
  90. ٩٠
    صلّى الإله عليك من متوسّد،بعد المهاد، جنادلا ورمالا
  91. ٩١
    كسف البلى ذاك الجمال المجتلى،وأجرّ ذاك المقول الجوّالا
  92. ٩٢
    ورأيت كلّ مطيّة قد بدّلتمن بعد يومك بالزّمام عقالا
  93. ٩٣
    طرح الرّجال لك العمائم حسرةلمّا رأوك تسير أو إجلالا
  94. ٩٤
    قالوا، وقد فجئوا بنعشك سائرا:من ميّل الجبل العظيم، فمالا
  95. ٩٥
    وتبادروا عطّ الجيوب، وعاجلواعضّ الأنامل يمنة وشمالا
  96. ٩٦
    ما شقّقوا إلاّ كساك، وألّمواإلاّ أنامل نلن منك سجالا
  97. ٩٧
    من ذا يكون معوّضا ما مزّقوا،ومعوّلا لمؤمّل وثمالا
  98. ٩٨
    فرغت أكفّ من نوالك بعدها،وأطال عظم مصابك الأشغالا
  99. ٩٩
    أعزز عليّ بأن يهزّك طالبفتضنّ، أو تلوي النّوال مطالا
  100. ١٠٠
    أو أن تبدّل من يؤمّك زائرا،بعد التّهلّل، عندك استهلالا
  101. ١٠١
    أو أن يناديك الصّريخ لكربة،حشدت عليه، فلا تجيب مقالا
  102. ١٠٢
    يا شافي الأدواء كيف جهلتهداء رماك به الزّمان عضالا
  103. ١٠٣
    يا كاشف الأمحال كيف رضيتهلمقيل جنبك منزلا ممحالا
  104. ١٠٤
    قد كنت آمل أن أراك، فاجتنيفضلا، إذا غيري جنى أفضالا
  105. ١٠٥
    وأفيد سمعك مقولي وفضائلي،وتفيدني أيّامك الإقبالا
  106. ١٠٦
    وأعدّ منك لريب دهري جنّة،تثني جنود خطوبه فلاّلا
  107. ١٠٧
    وطواك دهرك غير طيّ صيانة،وأعاد أعلام الهدى أغفالا
  108. ١٠٨
    قبر بأعلى الرّيّ شقّ ضريحه،لأعزّ حقّره الرّدى إعجالا
  109. ١٠٩
    إن يمس موعظة الرّجال فطالماأمسى مهابا للورى ومهالا
  110. ١١٠
    لتسلّب الدّنيا عليه، فإنّهانزعت به الإحسان والإجمالا
  111. ١١١
    ورعاه من أرعى البريّة سيبه،وسقاه من أسقى به الآمالا
حواشٍ أخرى (٣٨)
  • (1) هماهمها: أصواتها-الأوجال، جمع وجل: خوف.
  • (2) الزاهرات: النجوم، كناية عن علو منزلة الفقيد.
  • (3) السؤال: السائلين.
  • (4) البلبال: شدّة الهم والوسواس.
  • (5) الأحمال، جمع حمل: ما تحمله المرأة من الولد في بطنها.
  • (6) طود: جبل-عادي: قديم.
  • (7) بتت: قطعت-الأسمال: الخلق، البالي.
  • (1) المظعان: الكثير الظعن، السير-تبوأ: يهيّأ لك.
  • (2) المخلط: الذي يخالط الناس ويختبر الأمور-المزيال: اللطيف.
  • (3) لم تكف: لم تمنع-الألال: أدوات الحرب، جمع ألة.
  • (4) زوى: منع.
  • (5) ذبابه: حدّه-الرئبال: الأسد.
  • (6) الإنباض، من أنبض وتر القوس: حركه-مالي: مالئ-الجفير: الكنانة.
  • (7) النبع: شجر تصنع منه القسي والسهام-الضال: نوع من الشجر.
  • (8) تناذر: خوّف بعضهم بعضا-تخرّم: اقتطع-الأذواء: ملوك اليمن التبابعة، أول أسمائهم ذو، مثل «ذو يزن» -الأقيال: الملوك أو الذين يأتون بعد الملك، وقد عرفت هذه الألقاب في اليمن.
  • (1) المقاول: الملوك-الذادة: الحماة، جمع ذائد-الكشف، جمع أكشف:
  • (2) الصريخ: الاستغاثة-القب: الضوامر-القني: الرماح.
  • (3) يتواكلون: يتكل بعضهم على بعض.
  • (4) خيسوا: حبسوا، ذللوا-دمّنوا، من دمنت الماشية المكان: سوّدته بفضالاتها.
  • (5) العباب: معظم السيل وارتفاعه-الأوشال، جمع وشل: الماء القليل.
  • (6) تسانذ: تعاضد-الأجذال، جمع جذل: عود يتحكك به الجرب.
  • (7) الهباءة: أرض لغطفان-الأنفال: الغنائم.
  • (1) العجاج: الغبار-جلجلوا: حركوا-الزعازع: شدائد الدهر-العسّال:
  • (2) لقم: طريق.
  • (3) السدو: الاتساع في الخطو-الإرقال: الإسراع.
  • (4) السقاب، جمع سقب: ولد الناقة-الظبى: السيوف.
  • (5) الغرانق (بالفتح)، جمع غرانق (بالضم): الشاب الأبيض الجميل- الأزوال، جمع زول: الفتي الخفيف والظريف.
  • (6) السرد: الدروع والحلقات-العياب، جمع عيبة: ما تجعل فيه الثياب كالصندوق.
  • (1) الفنيق: الفحل-تخمطا: تكبرا-الصيال: السطو.
  • (2) الجريال: الدم-القسطال: الغبار.
  • (3) القبال: زمام بين الاصبع الوسطى والتي تليها في النعل.
  • (4) مندلق الغرار: السيف الخارج من غمده من دون أن يسل.
  • (5) القرم: السيد الشجاع-الشوس: النظر بمؤخر العين تكبرا أو تغيّظا.
  • (1) الرعال: القطعة من الخيل.
  • (2) السّمع: المسموع الكلمة، الذي يسمع له-الأهزاج والأرمال: ضرب من الغناء والموسيقى.
  • (3) عطّ الجيوب: شقّها.
  • (4) الثمال: الغياث.
  • (5) التهلل: تلألؤ الوجه بشاشة-الاستهلال: رفع الصوت بالبكاء.
نصّ الديوان وفهارسه · شعر الشريف محمد بن الحسين الرضي (٣٥٩–٤٠٦ هـ)