الطويل، روي اللام، ٥١ بيتًا
موت الفتى خير له
حجم الخط
ترتيب الشطرين
خبر القصيدة
في هذه القصيدة يعزي الشاعر الخليفة عن عمر بن إسحاق بن المقتدر، آخر ولد كان بقي للمقتدر، وقد توفي في ذي القعدة سنة 377.
- ١أيرجع ميتا رنّة وعويل،ويشفى بأسراب الدّموع غليل؟
شرح
أسراب، من سرب: الماء السائل.
- ٢نطيل غراما، والسّلوّ موافق،ونبدي بكاء، والعزاء جميل
- ٣شباب الفتى ليل مضلّ لطرقه،وشيب الفتى عضب عليه صقيل
- ٤فما لون ذا قبل المشيب بدائم،ولا عصر ذا بعد الشّباب طويل
- ٥وحائل لون الشّعر، في كلّ لمّة،دليل على أنّ البقاء يحول
- ٦نؤمّل أن نروى من العيش، والرّدىشروب لأعمار الرّجال أكول
- ٧وهيهات ما يغني العزيز تعزّزّفيبقى، ولا ينجي الذّليل خمول
- ٨نقول: مقيل في الكرى لجنوبنا،وهل غير أحشاء القبور مقيل
- ٩دع الفكر في حبّ البقاء وطوله،فهمّك، لا العمر القصير، يطول
- ١٠ولا ترج أن تعطى من العيش كثرة،فكلّ مقام في الزّمان قليل
- ١١ومن نظر الدّنيا بعين حقيقة،درى أنّ ظلاّ لم يزل سيزول
- ١٢تشيّع أظعان إلى غير رجعة،وتبكى ديار بعدهم وطلول
- ١٣لما ذا تربّي المرضعات طماعة؛لما ذا تخلّى بالنّساء بعول
- ١٤أليس إلى الآجال نهوي، وخلفنامن الموت حاد لا يغب عجول؟
- ١٥فمحتضر بين الأقارب، أو فتىتشحّط ما بين الرّماح قتيل
- ١٦إذا لم يكن عقل الفتى عون صبره،فليس إلى حسن العزاء سبيل
- ١٧وإن جهل الأقدار والدّهر عاقل،فأضيع شيء في الرّجال عقول
- ١٨تغيّر ألوان اللّيالي، وتنمحيبه غرر معلومة وحجول
- ١٩تعزّ، أمين اللّه، واستأنف الأسى،ففي الأجر من عظم المصاب بديل
- ٢٠وما هذه الأيّام إلاّ فوارستطاردنا، والنّائبات خيول
- ٢١وإن زال نجم من ذؤابة هاشم،فلا عجب، إنّ النّجوم تزول
- ٢٢مضى والذي يبقى أحبّ إلى العلى،وأهدى إلى المعروف حين ينيل
- ٢٣بقاءك نهوى وحده دون غيره،فدع كلّ نفس ما سواك تسيل
- ٢٤وموت الفتى خير له من حياته،إذا جاور الأيّام، وهو ذليل
- ٢٥تلفّت إلى آبائك الغرّ هل ترىمن القوم باق جاوزته حبول
- ٢٦وهل نال في العيش الفتى فوق عمره،وهل بلّ من داء الحمام غليل
- ٢٧ومن مات لم يعلم وقد عانق الثّرىبكاه خليل أم سلاه خليل
- ٢٨فكفكف عنان الوجد، إمّا تعزّيا،وإمّا طلابا أن يقال حمول
- ٢٩فكلّ، وإن لم يعجل الموت، ذاهب،إلا إنّ أعمار الأنام شكول
- ٣٠وللحزن ثورات تجور على الفتى،كما صرعت هام الرّجال شمول
- ٣١لقد كنت أوصي بالبكاء من الجوىلو انّ غراما بالدّموع غسيل
- ٣٢فأمّا، ولا وجد يزول بعبرة،فصبر الفتى، عند البلاء، جميل
- ٣٣وكم خالط الباكين من سنّ ضاحك،وبين رغاء الرّازحات صهيل
- ٣٤وإنّي أراني لا ألين لحادثله أبدا وطء عليّ ثقيل
- ٣٥وأغضي عن الأقدار، وهي تنوبني،وما نظري، عند الأمور، كليل
- ٣٦يهوّن عندي الصّبر ما وقعت بهصروف اللّيالي، والخطوب نزول
- ٣٧وما أنا بالمغضي على ما يعيبني؛ولا أنا عن ودّ القريب أحول
- ٣٨ولا قائل ما يعلم اللّه ضدّه،ولو نال من جلدي قنا ونصول
- ٣٩ولو لا أمير المؤمنين تحضّرتبي البيد هوجاء الزّمام ذمول
- ٤٠وطوّح بي، في كلّ شرق ومغرب،زمان ضنين بالرّجاء بخيل
- ٤١ولكنّه أعلى محلّي على العدا،وعلّم نطقي فيه كيف يقول
- ٤٢وعوّدني من جود كفّيه عادة،أعوج إليها بالمنى وأميل
- ٤٣يقولون: لو أمّلت في النّاس غيره،وهل فوقه للسّائلين مسول
- ٤٤ومن يك إقبال الخليفة سيفه،يلاق اللّيالي، وهي عنه نكول
- ٤٥ومن كان يرمي عن تقدّم باعهيصب سهمه أغراضه ويؤول
- ٤٦فتى تبصر العلياء في كلّ موقفبه الرّمح أعمى والحسام ذليل
- ٤٧ويدخل أطراف القنا كلّ مهجةبها أبدا غلّ عليه دخيل
- ٤٨إذا لاح يوم الرّوع في سرج سابحتناذره بعد الرّعيل رعيل
شرح
السابح: الفرس السريع والمريح-تناذره: خوّف منه بعضهم بعضا- الرعيل: جماعة الخيل المتقدمة.
- ٤٩بقيت، أمير المؤمنين، فإنّمابقاؤك بالعزّ المقيم كفيل
- ٥٠ولا ظفرت منك اللّيالي بفرصة،ولا غال قلبا بين جنبك غول
- ٥١وأعطيت ما لم يعط في الملك مالك،فإنّك فضل، والأنام فضول
حواشٍ أخرى (٨)
- (1) المقيل: النوم، القيلولة.
- (2) تخلّى: تنفرد في خلوة.
- (3) تشحّط: تضرج بالدم، اضطرب فيه.
- (1) الحبول: الداهية.
- (2) شكول: أشكال وأنواع.
- (3) الرغاء: صوت الجمل-الرازحات: النياق التي سقطت إعياء وهزالا.
- (4) تحضرت بي: عدت بي-الهوجاء: الناقة المسرعة-الذمول: التي تسير الذميل وهو سير متوسط.
- (5) يؤول: يرجع.