الكامل، روي القاف، ٧٤ بيتًا
فرع أشار إلى السماء
حجم الخط
ترتيب الشطرين
خبر القصيدة
في هذه القصيدة يمدح الشاعر أباه ويذم عدوّا له، نظمها في سنة 375.
- ١يا دار ما طربت إليك النّوق،إلاّ وربعك شائق ومشوق
- ٢جاءتك تمرح في الأزمّة والبرى،والزّجر ورد والسّياط عليق
- ٣وتحنّ ما جدّ المسير، كأنّماكلّ البلاد محجّر وعقيق
- ٤دار تملّكها الفراق فرقّهابالمحل من أسر الغمام طليق
- ٥شرقت بأدمعها المطيّ، كأنّمافيها حنين اليعملات شهيق
- ٦خفقت يمانية على أرجائها،وطغت عليها زعزع وخريق
- ٧في كلّ إصباح وكلّ عشيّة،يسري عليها للدّموع فريق
- ٨سخط الغراب على المساقط بينها،فله بإنجاز الفراق نعيق
- ٩فتوزّعت تلك القذاة نواظر،وتقسّمت تلك الشّجاة حلوق
- ١٠الآن أقبل بي الوقار عن الصّبا،فغضضت طرفي والظّباء تروق
- ١١ولو انّني لم أعط مجدي حقّهأنكرت طعم العزّ حين أذوق
- ١٢رمت المعالي فامتنعن ولم يزلأبدا يمانع عاشقا معشوق
- ١٣وصبرت حتّى نلتهنّ ولم أقلضجرا: دواء الفارك التّطليق
- ١٤ما كنت أوّل من جثا بقميصهعبق الفخار، وجيبه مخروق
- ١٥كثرت أمانيّ الرّجال، ولم تزلمتوسّعات، والزّمان يضيق
- ١٦من كلّ جسم تقتضيه حفرة،فكأنّه من طينها مخلوق
- ١٧ومفازة تلد الهجير خرقتها،والأرض من لمع السّراب بروق
- ١٨بنجاء صامتة البغام كأنّها،والآل يركض في الفلاة، فنيق
- ١٩سبقت إليك العزم طائشة الخطىفنجت وأعناق المطيّ تفوق
- ٢٠جذبت بضبعي من تهامة قاصدا،والنّجم في بحر الظّلام غريق
- ٢١مستشريا برقا تقطّع خيطه،فله على طرر البلاد شروق
- ٢٢هزّ المجرّة أفقه، وكأنّهاغصن بأحداق النّجوم وريق
- ٢٣مجّ الظّلام الفجر عنه، كأنّما الـأضواء في شفة العياطل ريق
- ٢٤والليل محلول النّطاق عن الضّحىعار، وعقد الصّبح فيه وثيق
- ٢٥ما كان إلاّ هجعة، حتّى انثنى،والطّرف من سكر النّعاس مفيق
- ٢٦وتماسكت تلك العمائم بعد ماأرخى جوانبها كرى وخفوق
- ٢٧ما رفّهت ركبانها، إلاّ وفيجلد الظّلام من الضّياء خروق
- ٢٨يا ناق عاصي من يماطلك السّرى،فلحيق غيرك بالعقال خليق
- ٢٩وردي حياض فتى معدّ كلّها،فالحبل أتلع، والقليب عميق
- ٣٠وإذا تراخت حبوتي أوثقتهابفناء بيت تربه العيّوق
- ٣١في بلدة، حرم على أعدائهوعلى النّوائب ربوة إزليق
- ٣٢تتزاحم الأضياف في أبياته،فرقا تحنّ إلى القرى وتتوق
- ٣٣وإذا رآهم لم يقل متمثّلا:أ بني الزّمان لكلّ رحب ضيق
- ٣٤عجبا لربعك كيف تخصب أرضهوجنابه بدم السّوام شريق
- ٣٥والخيل تعلم أنّ حشو ظهورهامنه نهى، ينجاب عنها الموق
- ٣٦ما زال يجنبها إلى أعدائه،والشمس تسحب والفلاة تضيق
- ٣٧من كلّ رقّاص كأنّ صهيلهنغم وما مجّ الطّعان رحيق
- ٣٨طرف تعوّد أن يخلّق وجههفي حيث ينضو النّقع وهو سبوق
- ٣٩ذو جلدة حمراء تحسب أنّهامن طول تخليق الرّهان خلوق
- ٤٠واليوم ملطوم السّوالف بالظّبى،واللّيل مرتعد النّجوم خفوق
- ٤١لقطت نفوسهم شفاه صوارمفرغت وأسياف العوامل روق
- ٤٢في كلّ يوم يندبون مصارعا،للوحش فيها والنّسور طروق
- ٤٣نشوانة الأعطاف من دم فتيةفيهم صبوح للرّدى وغبوق
- ٤٤تبكي عليها، غير راحمة لها،بالهاطلات رواعد وبروق
- ٤٥وتبلّغت آراؤه، فكأنّهاطلعت وفي سجف الغيوب فتوق
- ٤٦ويكرّ والفرس الجواد مبلّد،ويقدّ والعضب الحسام معوق
- ٤٧كرّات من شدّت قوائم عزمه،فلها رسيم في العلى وعنيق
- ٤٨كفّاه أدّبتا السّهام، فما لهافي النّبض عن خطإ البنان مروق
- ٤٩لو لا احتذاء السّهم طاعة قوسه،ما شيّع النّصل المصمّم فوق
- ٥٠يدني الحمام بكفّه مترسّللقضائه، نائي السّنان رشيق
- ٥١نفضت على الأيّام منه شمائلأبرزن وجه الدّهر وهو طليق
- ٥٢وأقام أسواق الضّراب فللرّدىفيهنّ من سبي النّفوس رقيق
- ٥٣نفسي فداؤك أيّ يوم لم تقملك فيه من جلب القواضب سوق
- ٥٤قمر يهاب الموت ضوء جبينه،واليوم خوّار العجاج غسوق
- ٥٥والسّيف ليس يهاب قبل قراعهحتّى يمسّ العين منه بريق
- ٥٦عشق السّماح، وكلّ سحر للمنىفيه بأنفاث السّؤال يحيق
- ٥٧طهّرت قلبي مذ علمت بأنّهلسرى مدائحه العظام طريق
- ٥٨كم كاهل للشّعر أثقل نعتهعطفيه، وهو لما يؤدّ مطيق
- ٥٩طأطأت فرع المجد، ثمّ جنيته،فارتدّ وهو على عداك سحوق
- ٦٠فرع أشار إلى السّماء فجازها،حتّى كأنّ له النّجوم عروق
- ٦١ومبخّل شهدت عليه يمينهفي حيث يمنعها النّدى ويعوق
- ٦٢يبكي إذا بكت السّحاب كأنّهأبدا على طرف الغمام شفيق
- ٦٣وإذا تعرّض عارض أغضى لهألاّ يرى الأنواء كيف تريق
- ٦٤لو أبدت الأيّام جانب وجهه،لتشبّثته مظالم وحقوق
- ٦٥إن سار سار إلى النّزال بخفية،حتّى كأنّ سلاحه مسروق
- ٦٦بيت أقام البخل فيه، فاستوىبفنائه المحروم والمرزوق
- ٦٧يرجو بلوغ نداك، وهو محقّقمع حرصه أنّ الجواد عتيق
- ٦٨في الطّينة البيضاء غرسك، إنّهغرس تداوله البقاع عريق
- ٦٩فإذا التثمت فكلّ وجه باسل؛وإذا حسرت فكلّ خدّ روق
- ٧٠اللّه جارك، والمطيّ جوائر،والنّصر درعك، والحسام ذليق
- ٧١لا زلت تجنب من سيوفك في العدىنحرا يخبّ وراءه التّشريق
- ٧٢وإذا جهرت بصوت عزمك مسمعا،أصغى إليك اليمن والتّوفيق
- ٧٣شرّفت مدحي فاعتلى بك طوده،ومن المدائح فائق ومفوق
- ٧٤شهدت له خيل الخواطر أنّهخير الصّهيل، وما سواه نهيق
الحواشي (٢٢)
- (1) البرى: التراب.
- (2) محجّر وعقيق: موضعان.
- (3) رقّها: رققها.
- (4) يمانية: اسم ريح-خريق: الريح الباردة والشديدة الهبوب.
- (5) الفارك: المرأة التي تبغض زوجها.
- (1) النجاء: الناقة السريعة-البغام: الصوت-الآل: السراب-فنيق: فحل مكرّم.
- (2) تفوق: تمضي، ترتفع.
- (3) الضبع: الإبل الشديد الجري.
- (4) مستشريا: طالبا لمعان البرق-طرر البلاد: الآفاق.
- (5) العياطل: الظلام. يلاحظ تشخيص الظلمة واستعارة الريق للأضواء.
- (6) الحبل أتلع: طويل-القليب: البئر.
- (7) العيوق: اسم نجم عال.
- (1) الموق: الحمق، الغباوة.
- (2) الطرف: الجواد الخفيف والسريع.
- (3) روق: ملوّثة بالدماء.
- (4) الرسيم والعنيق: نوعان من السير.
- (5) الفوق: موضع الوتر من السهم.
- (1) غسوق: مظلم.
- (2) يؤدّ: يثقل.
- (3) السحوق: الطويل.
- (4) المبخّل: شديد البخل.
- (5) الباسل: الكريه المنظر-الروق، جمع روقة: الجميل، الرائق.