البسيط، روي العين، ٤٣ بيتًا
غالط العيش
حجم الخط
ترتيب الشطرين
- ١قف موقف الشّكّ لا يأس ولا طمع،وغالط العيش لا صبر ولا جزع
- ٢وخادع القلب لا يود الغليل به،إن كان قلب على الماضين ينخدع
- ٣وكاذب النّفس يمتدّ الرّجاء لها؛إنّ الرّجاء بصدق النّفس ينقطع
- ٤سائل بصحبي أنّى وجهة سلكواعنّا، وأيّ الثّنايا بعدنا طلعوا
- ٥حدا بأظعانهم حتّى استمرّ بهاحادي المقادير لا يلوي بهم ظلع
- ٦غابوا فغاب عن الدّنيا وساكنهامرأى أنيق عن الدّنيا ومستمع
- ٧بني أبي قد نكى فيكم بشكّته،ونال ما شاء هذا الأزلم الجذع
شرح
الأزلم الجذع: الدهر الشديد الكثير البلايا.
- ٨كنتم نجوما لذي الدّهماء زاهرةتضيء منها اللّيالي السّود والدّرع
- ٩إن تخب أنواركم من بعد ما صدعتثوب الدّجى فلضوء الشمس منقطع
- ١٠في غرّة المجد مذ غيّبتم كلفعلى الزّمان، وفي خدّ العلى ضرع
- ١١وبالمواضي حران في الوغى، وبأعـناق الضّوامر مذ أرحلتم خضع
- ١٢مصاعب ذعذعت أيدي المنون بها،فطاع معتصم وانقاد ممتنع
- ١٣لم يعدموا يوم حرب تحت قسطلهاطير الرّخام على لبّاتهم تقع
- ١٤لم ينزعوا البيض مذ لاثوا عمائمهمإلاّ وقد غاض منها الشّيب والنّزع
- ١٥نسابق الموت تطويحا بأنفسنا،حتّى كأنّا على الآجال نقترع
- ١٦أبكيهم، ويد الأيّام دائبة،تدوف لي فضلة الكأس التي جرّعوا
- ١٧لا أمتري أنّني مجر إلى أمدجروا إليه قبيل اليوم أو نزعوا
- ١٨وأنني وارد العدّ الذي وردوابالكره أو قارع الباب الذي قرعوا
- ١٩سدّت فواغر أفواه القبور بهم،وليس للأرض لا ريّ ولا شبع
- ٢٠أعتادهم لا أرجّي أن يعود لهمإليّ ماض، ولا لي فيهم طمع
- ٢١فما توهّج أحشاي على نفركانوا عوادي للأيّام، فارتجعوا
- ٢٢نليح أن ترتعي الأقدار أنفسنا،وكلّنا للمنايا السّود مزدرع
- ٢٣نلهو، وما نحن إلاّ للرّدى أكلوالدّهر يمضغنا، والأرض تبتلع
- ٢٤ذوائب من لباب المجد ما فجعوابمثل أنفسهم يوما، ولا فجعوا
- ٢٥كانوا حوامي جبال العزّ فانقرضوا،وصدّعوا قلل العليا مذ انصدعوا
- ٢٦فوارس قوّضوا عن سابقاتهم،فاستنزلوا بطعان الدّهر واقتلعوا
- ٢٧قوم فكاهتهم ضرب الطّلى، ولهمتحت العجاج بأطراف القنا ولع
- ٢٨إمّا تئود من الأيّام نائبةقاموا بها وأطاقوا الحمل واضطلعوا
- ٢٩لا تستلينهم الضّرّاء نازلة،ولا تقودهم الأطماع والنّجع
- ٣٠كم خمصة كان فيها العزّ آونة،وشبعة كان فيها العار والضّرع
- ٣١من كلّ أغلب نظّار على شوسله لواء على العلياء متّبع
- ٣٢يخفى به التّاج من لألاء غرّته،على جبين بضوء المجد يلتمع
- ٣٣ذو عزمة تلهم الدّنيا وساكنها،وهمّة تسع الدّنيا، وما تسع
- ٣٤يلقى الظّبى حاسرا تبدو مقاتله،ويرهب الذّمّ يوما، وهو مدّرع
- ٣٥إنّ المصائب تنسي المرء مقبلةقصد الطّريق لما يسلي وما يزع
- ٣٦حتّى إذا انكشفت عنه غياطلهاتبيّن المرء ما يأتي وما يدع
- ٣٧أرسى النّسيم بواديكم ولا برحتحوامل المزن في أجداثكم تضع
- ٣٨ولا يزال جنين النّبت ترضعهعلى قبوركم العرّاصة الهمع
- ٣٩هل تعلمون على نأي الدّيار بكمأنّ الضّمير إليكم شيّق ولع؟
- ٤٠لكم على الدّهر من أكبادنا شعلمن الغليل، ومن آماقنا دفع
- ٤١لواعج أفصحت عنها الدّموع وقدكادت تجمجمها الأحشاء والضّلع
- ٤٢أنزفت دمعي حتّى ما تركت لهغربا يفيض على رزء، إذا يقع
- ٤٣ثمّ اضطررت إلى صبري فعذت به،وأعرب الصّبر لمّا أعجم الجزع
حواشٍ أخرى (١١)
- (1) الدرع: ثلاث ليال من الشهر تلي البيض لاسوداد أوائلها وابيضاض أواخرها.
- (2) ضرع: ذل وخضوع.
- (3) القسطل: غبار الحرب-الرّخام، جمع رخمة: طائر من الجوارح الكبيرة.
- (4) لاثوا العمائم: عصبوها على رءوسهم-النزع: انحسار الشعر.
- (5) العد: الماء الجاري.
- (1) الطلى: الأعناق-العجاج: الغبار.
- (2) الخمصة: الجوعة.
- (3) قصد الطريق: غايته-يزع: يدع، يترك.
- (4) حوامل المزن: الغيوم الماطرة.
- (5) العراصة: السحاب ذو البرق والرعد، والتاء للمبالغة-الهمع: الماطر.
- (6) غربا: مجرى.