الطويل، روي العين، ٣٧ بيتًا
عظيم الأسى
حجم الخط
ترتيب الشطرين
خبر القصيدة
في ليلة السبت لست ليال خلون من صفر سنة 381 توفي قاضي القضاة أبو محمد عبيد اللّه بن أحمد بن معروف، وكان بينه وبين الشريف الرضي مودة. فرثاه بهذه القصيدة التي يعزّي فيها أمير المؤمنين الطائع للّه لاصطناعه له وتنويهه باسمه. الريح الهوجاء.
- ١عظيم الأسى في هذه غير مقنع،ولوم الرّدى فيما جنى غير منجع
- ٢ولا عين إلاّ الدّمع تجري غروبه،فلاق به المقدور إن شئت أو دع
- ٣فليس القنا فيما أصاب بشرّع،وليس الظّبى فيما ألمّ بقطّع
- ٤ولا مانع ممّا رمى اللّه سهمه،دفاع المحامي وادّراع المدرّع
- ٥وإنّ المنايا إن طرقن بفادح،فسيّان لقيا حاسر أو مقنّع
- ٦إذا انتصر المحزون كان انتصارهبدمع يزيد الوجد أو عضّ إصبع
- ٧وإنّ غبين القوم من طاعن الرّدىإذا جاء في جيش الرّزايا بأدمع
- ٨أترضى عن الدّنيا وما زال بركهاعلى مقصد منّا، وشلو مبضّع
- ٩إذا سمحت يوما بسجواء سجسج،تلتها على عمد بنكباء زعزع
- ١٠أ يوم عبيد اللّه كم رعت من حشىجليد، على طول المدى لم يروّع
- ١١وكم جفّ دمع فيك قد كان غربهبطيئا، إذا ما ريم لم يتسرّع
- ١٢توقّع أمر زاد همّا وقوعه،وإنّ وقوع الأمر دون التّوقّع
- ١٣أيا جدثا وارى من العزّ هضبة،تمدّ إلى العليا ببوع وأذرع
- ١٤سقاك، ولو لا ما تجنّ من التّقى،لقلت شآبيب العقار المشعشع
- ١٥وقلّ لقبر أنت سرّ ضميرهبكاء الغوادي كلّ يوم بأربع
- ١٦وقفت عليه عاطفا فضل عبرة،تفيض على فضل الحنين المرجّع
- ١٧أقول له، والعين فيها زجاجةمن الدّمع قد وارى بها الحول مدمعي
- ١٨وما هي إلاّ ساعة، وهو لا حقبعاد إلى يوم المعاد وتبّع:
- ١٩هل انت مجيبي إن دعوت بأنّة،وهل أنت غاد بعد طول مدى معي
- ٢٠وهيهات حالت بيننا، مستطيلة،ضموم على الأجرام من كلّ مطلع
- ٢١لنا كلّ يوم فرحة من مبشّربمقتبل، أو رنّة من مفجّع
- ٢٢وطاري رجاء في ملمّ مسلّم،وعارض يأس من خليط مودّع
- ٢٣وما بعد ما بيني وبينك سامعا،وأنت بمرأى من مقامي ومسمع
- ٢٤لحا اللّه هذا الدّهر ما ذا جرت بهنوائبه من مؤلم الوقع مظلع
- ٢٥لقد جبّ منّا ذروة أيّ ذروةفأبنا بأضلاع الأجبّ الموقّع
- ٢٦أليس عبيد اللّه خلّى مكانه؟فلا عطس الإسلام إلاّ بأجدع
- ٢٧تعزّ، أمير المؤمنين، صريمةمن العزم عن ماضي الصّرائم أروع
- ٢٨أمينك لم يذخرك نصحا، إذا حنارجال على الغشّ القديم بأضلع
- ٢٩هو السّابق الهادي إلى عقد بيعة،رأى النّاس فيها بين حسرى وظلّع
- ٣٠غرست به غرسا يرى الدّهر عوده،وكان متى تغرس على الرّغم ينزع
- ٣١بقيت أمين اللّه عودا لمفزع،ومرعى لإخفاق ووردا لمطمع
- ٣٢إذا صفحت عنك اللّيالي وأغريتبحفظك فينا هان كلّ مضيّع
- ٣٣فلا فجعت بالعزّ دارك ساعةولا غضّ من باب الرّواق المرفّع
- ٣٤ولا برحت تلك الرّباع مجودةعلى كلّ حال من مصيف ومربع
- ٣٥لقد هاج هذا الرّزء ريعان زفرة،تلقّيتها بالقول عن قلب موجع
- ٣٦ولا سبب إلاّ المودّة إنّهتقطّع منّي، والقوى لم تقطّع
- ٣٧وليس مقال حرّكته حفيظة،وعهد كقول القائل المتصنّع
الحواشي (٣)
- (1) مقصد: مرمى-الشلو: الجسد الميت.
- (2) السجواء: الريح الساكنة-سجسج: لا حر فيها ولا قر-النكباء:
- (3) شآبيب العقار: كميّات الخمر.