الرَّضِي
العودة إلى الديوان
الطويل، روي العين، ٣٧ بيتًا

عظيم الأسى

الجزء ١ص ٥٨٢–٥٨٤
خبر القصيدة

في ليلة السبت لست ليال خلون من صفر سنة 381 توفي قاضي القضاة أبو محمد عبيد اللّه بن أحمد بن معروف، وكان بينه وبين الشريف الرضي مودة. فرثاه بهذه القصيدة التي يعزّي فيها أمير المؤمنين الطائع للّه لاصطناعه له وتنويهه باسمه. الريح الهوجاء.

  1. ١
    عظيم الأسى في هذه غير مقنع،ولوم الرّدى فيما جنى غير منجع
  2. ٢
    ولا عين إلاّ الدّمع تجري غروبه،فلاق به المقدور إن شئت أو دع
  3. ٣
    فليس القنا فيما أصاب بشرّع،وليس الظّبى فيما ألمّ بقطّع
  4. ٤
    ولا مانع ممّا رمى اللّه سهمه،دفاع المحامي وادّراع المدرّع
  5. ٥
    وإنّ المنايا إن طرقن بفادح،فسيّان لقيا حاسر أو مقنّع
  6. ٦
    إذا انتصر المحزون كان انتصارهبدمع يزيد الوجد أو عضّ إصبع
  7. ٧
    وإنّ غبين القوم من طاعن الرّدىإذا جاء في جيش الرّزايا بأدمع
  8. ٨
    أترضى عن الدّنيا وما زال بركهاعلى مقصد منّا، وشلو مبضّع
  9. ٩
    إذا سمحت يوما بسجواء سجسج،تلتها على عمد بنكباء زعزع
  10. ١٠
    أ يوم عبيد اللّه كم رعت من حشىجليد، على طول المدى لم يروّع
  11. ١١
    وكم جفّ دمع فيك قد كان غربهبطيئا، إذا ما ريم لم يتسرّع
  12. ١٢
    توقّع أمر زاد همّا وقوعه،وإنّ وقوع الأمر دون التّوقّع
  13. ١٣
    أيا جدثا وارى من العزّ هضبة،تمدّ إلى العليا ببوع وأذرع
  14. ١٤
    سقاك، ولو لا ما تجنّ من التّقى،لقلت شآبيب العقار المشعشع
  15. ١٥
    وقلّ لقبر أنت سرّ ضميرهبكاء الغوادي كلّ يوم بأربع
  16. ١٦
    وقفت عليه عاطفا فضل عبرة،تفيض على فضل الحنين المرجّع
  17. ١٧
    أقول له، والعين فيها زجاجةمن الدّمع قد وارى بها الحول مدمعي
  18. ١٨
    وما هي إلاّ ساعة، وهو لا حقبعاد إلى يوم المعاد وتبّع:
  19. ١٩
    هل انت مجيبي إن دعوت بأنّة،وهل أنت غاد بعد طول مدى معي
  20. ٢٠
    وهيهات حالت بيننا، مستطيلة،ضموم على الأجرام من كلّ مطلع
  21. ٢١
    لنا كلّ يوم فرحة من مبشّربمقتبل، أو رنّة من مفجّع
  22. ٢٢
    وطاري رجاء في ملمّ مسلّم،وعارض يأس من خليط مودّع
  23. ٢٣
    وما بعد ما بيني وبينك سامعا،وأنت بمرأى من مقامي ومسمع
  24. ٢٤
    لحا اللّه هذا الدّهر ما ذا جرت بهنوائبه من مؤلم الوقع مظلع
  25. ٢٥
    لقد جبّ منّا ذروة أيّ ذروةفأبنا بأضلاع الأجبّ الموقّع
  26. ٢٦
    أليس عبيد اللّه خلّى مكانه؟فلا عطس الإسلام إلاّ بأجدع
  27. ٢٧
    تعزّ، أمير المؤمنين، صريمةمن العزم عن ماضي الصّرائم أروع
  28. ٢٨
    أمينك لم يذخرك نصحا، إذا حنارجال على الغشّ القديم بأضلع
  29. ٢٩
    هو السّابق الهادي إلى عقد بيعة،رأى النّاس فيها بين حسرى وظلّع
  30. ٣٠
    غرست به غرسا يرى الدّهر عوده،وكان متى تغرس على الرّغم ينزع
  31. ٣١
    بقيت أمين اللّه عودا لمفزع،ومرعى لإخفاق ووردا لمطمع
  32. ٣٢
    إذا صفحت عنك اللّيالي وأغريتبحفظك فينا هان كلّ مضيّع
  33. ٣٣
    فلا فجعت بالعزّ دارك ساعةولا غضّ من باب الرّواق المرفّع
  34. ٣٤
    ولا برحت تلك الرّباع مجودةعلى كلّ حال من مصيف ومربع
  35. ٣٥
    لقد هاج هذا الرّزء ريعان زفرة،تلقّيتها بالقول عن قلب موجع
  36. ٣٦
    ولا سبب إلاّ المودّة إنّهتقطّع منّي، والقوى لم تقطّع
  37. ٣٧
    وليس مقال حرّكته حفيظة،وعهد كقول القائل المتصنّع
الحواشي (٣)
  • (1) مقصد: مرمى-الشلو: الجسد الميت.
  • (2) السجواء: الريح الساكنة-سجسج: لا حر فيها ولا قر-النكباء:
  • (3) شآبيب العقار: كميّات الخمر.
نصّ الديوان وفهارسه · شعر الشريف محمد بن الحسين الرضي (٣٥٩–٤٠٦ هـ)