الكامل، روي العين، ٦٤ بيتًا
أبكيك
حجم الخط
ترتيب الشطرين
خبر القصيدة
في هذه القصيدة يرثي أبا القاسم عبد العزيز بن يوسف الحكار، وقد ورد الى مدينة السلام خبر وفاته في واسط، وذلك في يوم الأربعاء لعشر خلون من شهر شوال سنة 388. وكانت بينهما صداقة ومراسلة.
- ١لو كان يرتدع القضاء بمردعأو ينثني بمدجّج ومقنّع
- ٢لغدت مشمّرة تقيك من الرّدىعصب تجرّ قنا الطعان وتدّعي
- ٣ومسدّدون أسنّة يزنيّة،فتلوا بأكعبها حبال الأذرع
- ٤قوم ذيولهم الرّماح، إذا خطوارفعوا بمسحبها غبار الأجرع
- ٥خيل توقّح بالنّجيع من الوجى،وقنا تثقّف بالطّلى والأضلع
- ٦متعلّقين عنان كلّ مسوّم،يشأى عجاجته بوقع الأربع
- ٧ذي غرّة سبغت عليه كأنّهفيها يمدّ لحاظه من برقع
- ٨قعد عن الغنم القريب المجتبى،سرع إلى الطّلب البعيد المنزع
- ٩يا ناشدا همل المساعي نافضافي إثرها لقم الطّريق المهيع
- ١٠هيهات لا مسعاة تنشد بعدهابظبى القواضب والقنا المتزعزع
- ١١إنّ ابن يوسف عرّيت أنقاضهوثوى بمنزلة المكلّ المظلع
- ١٢متطامنا من بعد ما وضعت لهأيّامه خدّ الذّليل الأضرع
- ١٣ألقى بطاعته، ولمّا يمتنع،ومضى لطيّته، ولمّا يرجع
- ١٤قذيت له مقل السّماح وقد شكا،وهوت له قلل العلاء وقد نعي
- ١٥أبنته تحت الصّفائح لو يرى،ودعوته خلف الجنادل لو يعي
- ١٦ما لبث من يمسي مجازا للرّدىومعرّج القدر المغذّ المسرع
- ١٧يغدو لأقدام الخطوب بمعثر،ويرى بمرأى للمنون ومسمع
- ١٨ما للزّمان يلذّ طعم مصائبي،فكأنّه يظمأ ليشرب أدمعي
- ١٩مغرى بنزع قوادمي مستعذبالتألّمي من صرفه وتوجّعي
- ٢٠أرعى الذين جنوا له ورق الغنىدوني وأعلكني شكيمة مطمعي
- ٢١ومضى بإخوان الصّفاء فلم يدعمنهم أخا ثقة، ولا عضدا معي
- ٢٢أبكيك، يا عبد العزيز، بخطّةتعمي مطالعها وخطب مضلع
- ٢٣ومقاوم ما زلت تعجز ليلهابلسان قوّال وقلب سميذع
- ٢٤إنّي أرى في المجد بعدك ثلمةتبقى وخرقا ما له من مرقع
- ٢٥من يشرق الخصم الألدّ بريقهعيّا ويقدع منه ما لم يقدع
- ٢٦أم من يبلّغ بالبلاغة غاية،تلوي بحسرى طالبين وظلّع
- ٢٧أم من يردّ من المغيرة غربها،والخيل تنهض كالقطا بالدّرع
- ٢٨بنوافذ للقول يبلغ وقعهاما ليس يبلغ بالرّماح الشّرّع
- ٢٩شهب تشعشع في النّوائب ضوأها،كالشّمس تنغض رأسها للمطلع
- ٣٠حتّى يقول الغابطون، وقد رأوافعلاته: زاحم بجدّ أودع
- ٣١ويودّ من حمل الثّنا لو أصبحتتلك الأداة على الكميّ الأروع
- ٣٢إن لا تكن في الجمع أمضى طعنة،فلأنت أمضى خطبة في المجمع
- ٣٣إنّ الفصاحة ذلّك لك عنقها،فأخذت منها بالعنان الأطوع
- ٣٤أمست ظهور المجد عندك ترتقيمنها إلى قمع السّنام الأمنع
- ٣٥كيد كمارقة النّصال ودونهبشر كبارقة النّصول اللّمّع
- ٣٦نهّاز أذنبة الكلام، إذا هفاقلب الجريّ وعيّ قول المصقع
- ٣٧قد قلت للمتعرّضين لسطوه:خلّوا وجار الأرقم المتطلّع
- ٣٨إيّاكم أن يستضيفكم الدّجىومقيله ومقيلكم في موضع
- ٣٩لا تتبعوا شبه الأمور، فإنّهشبه يتيح الحقّ عند المقطع
- ٤٠من كان ماء العين أصبح رزؤهمثل القذاة ملظّة بالمدمع
- ٤١وإذا تغيطلت المطالع حيرة،صدع العماية بالقضاء المقنع
- ٤٢بأبي من استودعته بطن الثّرى،وعلمت كيف خيانة المستودع
- ٤٣يا ليت شعري من أعد لدهرهما ذا أعدّ لضيق هذا المضجع
- ٤٤لم يخل من ترمي الخطوب سوادهمن واقع أبدا ومن متوقّع
- ٤٥نجد الضّراعة والنّقيصة نزرة؛إنّ القلامة شكّة للإصبع
- ٤٦إن أقض مفروض البكاء عليكممتحرّجا يجري الدّموع تبرّعي
- ٤٧فإلام تتبعكم لواعج زفرتيونوازع من دمعي المتسرّع
- ٤٨هل تعلمون على بعاد دياركمأنّ الغليل عليكم لم ينقع
- ٤٩لا تعدموا منّي وإن بعد المدىنفس العميد وأنّة المتفجّع
- ٥٠ما شئت من دمع لكم متحدّروزفير وجد بعدكم مترفّع
- ٥١أمسى أخ لك لم يجارك في الصّباطلقا ولا ساقاك درّ المرضع
- ٥٢في صدره أرة عليك من الجوىتذكى بأنفاس المعنّى الموجع
- ٥٣رزء تخضخض سهمه في مقتلي،يمضي الزّمان ونصله لم ينزع
- ٥٤نضح الثّرى ذو أنت فيه مجلجل،يستخلف الأكلاء بعد المقلع
- ٥٥هزج الرّعود له بكلّ ثنيّةزجل كشقشقة الفنيق الموضع
- ٥٦لثق المناخ ثقيلة أوراكه،حضر المجرّ مروّض بالبلقع
- ٥٧حتّى ترى نزع الرّبى من نورهغمما يرفّ على خصيب ممرع
- ٥٨ومتى يكن فيه سقاك نقيصةأبد الزّمان تممتها بالأدمع
- ٥٩نثني عليك ثناء راعي هجمةبعد الجدوب على الغمام المقلع
- ٦٠ونقول فيك، ولو سكتنا قالت الأيّام أكثر ما نقول وندّعي
- ٦١ولقد تجافى المجد عن ثفناته،قلقا عليك، فما يقرّ بمربع
- ٦٢نقصت أداة الفضل بعدك كلّها،فوعى بمصطلم وشمّ بأجدع
- ٦٣فاذهب رعاك اللّه غير مضيّع،وسقى ثراك المزن غير مروّع
- ٦٤فالقلب للشّانين إن لم يكتئب،والجفن للأعداء إن لم يدمع
الحواشي (٢١)
- (1) أسنّة يزنيّة: نسبة الى سيف بن ذي يزن.
- (2) توقّح، تتوقح: تصلب حوافرها-النجيع: الدم-الوجى: الحفا- الطلى: الأعناق.
- (3) يشأى: يسبق-العجاجة: الغبار.
- (4) لقم: سبيل-المهيع: الطريق الواسع والسهل.
- (1) مضى لطيته: مضى لغايته.
- (2) المغذ: المسرع.
- (3) المقاوم، جمع مقامة: الجماعة من الناس-السميذع: الشريف، الشجاع.
- (4) يقدع: يكف.
- (5) تنغض: تحني، تضطرب.
- (6) الكمي الأروع: المحارب الشجاع والمخيف.
- (1) القمع، جمع قمعة: رأس السنام.
- (2) مقطع الحق: ما يقطع به الباطل.
- (3) تغيطلت: أظلمت-العماية: الغواية.
- (4) القلامة: ما يسقط من الظفر عند قطعه.
- (1) الإرّة: النار-المعنّى: المعذّب.
- (2) ذو أنت: الذي أنت-المجلجل: السحاب الرعاد-الأكلاء: الأعشاب -بعد المقلع: بعد إقلاعه.
- (3) الشقشقة: ما يخرجه البعير من فمه عند هياجه-الفنيق: اسم فحل من الجمال.
- (4) الغمم: سيلان الشعر فوق الجبهة.
- (5) أي أن الدمع يساعد الغيث في ارواء تربة الفقيد.
- (6) الثفنات، جمع ثفنة: ركبة البعير.
- (7) الشانين: المبغضين.