الطويل، روي العين، ٥٦ بيتًا
تخدعني ورق الحمام
حجم الخط
ترتيب الشطرين
خبر القصيدة
أعدّ الشريف الرضي هذه القصيدة لتهنئة أخيه بمولود ذكر، فلم يتفق الواقع مع ذلك. وقد وضعها سنة 374.
- ١لأغنتك عن وصلي الهموم القواطع،وعن مشرع الذّلّ الرّماح الشّوارع
- ٢وأيّ طلاب فاتني، وطلائعيمنى قبل أعناق المطيّ طوالع
- ٣دعيني أقم أرضا، وأطلب غيرها،فبينهما، إن واصل الهمّ، قاطع
- ٤فما كلّ ممنوح من العزّ شاكر،ولا كلّ محظوظ من المال قانع
- ٥وما عاقني ربع، فبتّ ولم تبت،يوقّعني من غير ذاك المطامع
- ٦قطوع لأقران الرّجال كأنّنيإلى كلّ فجّ ثائر الرّحل نازع
- ٧أفي كلّ يوم يعدم الدّهر جانبي،وتقرعني من ناظريه القوارع
- ٨وقد قطع المعروف باللّؤم قاطع،وباع الثّناء الحرّ بالذّمّ بائع
- ٩فلم ألق إلاّ ماذق الودّ كاذبا،يسفّ به من طائر الغدر واقع
- ١٠ورايعة للبين من عامريّة،تزعزع منها بالسّلام الأصابع
- ١١فلو لم تزوّدنا السّلام عشيّة،لسرنا، وأعناق المطيّ خواضع
- ١٢تصدّ حداء حين تبعث وعدهاكذوبا، وإنّي بالرّجاء لقانع
- ١٣وتخدعني ورق الحمام بشدوها،ورجع زفيري للحمائم خادع
- ١٤حنين المطايا علّم الشّوق مهجتي،فكيف تسلّيها الحمام السّواجع
- ١٥بذلتك قلبا كنت أذخر صونه،إذا لاح لي برق من العزم لامع
- ١٦سبقت إلى يأسي رجاي، فحزته،ولم تنتظر رأيي، فها أنا طامع
- ١٧وما عند أملاك الطّوائف حاجتيإذا ما أبت أن تقتضيها القواطع
- ١٨وما لي شغل في القريض، وإنّماأبيّن فيه ما تقول المطامع
- ١٩ولو هزّ أسماع الملوك نشيده،دروا أنّ كلّ المجد ما أنا صانع
- ٢٠تقول لي الأيّام، وهي بخيلة:ألا اسأل، فإمّا ذو عطاء ومانع
- ٢١رأيت كريما ما خلا قطّ من حمىيزار، ولو أنّ الدّيار بلاقع
- ٢٢ولا مرضت نار القرى في خيامهبليل، ولو أنّ الرّياح زعازع
- ٢٣إذا صارعته الرّيح خلنا شعاعهايشير إلى الورّاد والرّكب هاجع
- ٢٤فضنّا، بني فهر، بما في أكفّكممن المجد، فالأيّام عود وراجع
- ٢٥وردّوا أكفّ الحرب حلما عن العدىإذا أمكنت حدّ السيوف المقاطع
- ٢٦فكم غارة تسترجف اللّيل أيقظتصدور القنا، والغادرون هواجع
- ٢٧عيون العوالي والنّجوم روامق،ونقع المذاكي، بينهنّ، براقع
- ٢٨ولا بدّ من شعواء تظمأ نفوسهاوليس لها إلاّ السّيوف مشارع
- ٢٩هو اليوم أخفت خيله لمع آله،فأشباحه فوق العجاج لوامع
- ٣٠ترى النّقع مسودّ الذّيول، وفوقهرداء الرّدى تحمرّ منه الوشائع
- ٣١وركب كأنّ التّرب ينهض نحوهيعانقه في سيره ويصارع
- ٣٢فلو أنّ ثغر اللّيل لاح ابتسامهعن الصّبح منه لم تسمه البلاقع
- ٣٣إذا ما سروا تحت الدّجى فوجوههملضوء الضّحى قبل الصباح طلائع
- ٣٤وإن أدلجوا لم يسأل الليل عنهمكأنّهم فيه النّجوم الطّوالع
- ٣٥ويبدأ فيها للسّراب زخارف،تلاعب لحظ المجتلي وتخادع
- ٣٦فلا تعجبوا من سيرهم في هجيرها،فجرّ وغاهم للهجير طبائع
- ٣٧وأرض يضلّ اللّيل بين فروجها،ويجزعه أجزاعها والأجارع
- ٣٨تخطّيتها والصّبح يخرق في الدّجىنوافذ لا يلقى بها الجوّ راقع
- ٣٩تطاول أسر اللّيل فيها، كأنّمادجاه لأعناق النّجوم جوامع
- ٤٠وقد مدّ من باع المجرّة فانثنىكأنّ الثّريّا فيه كفّ تقارع
- ٤١وهبت لضوء الفرقدين نواظريإلى أن بدا فتق من الفجر ساطع
- ٤٢كأنّهما إلفان قال كلاهمالشخص أخيه: قل، فإنّي سامع
- ٤٣إذا أنا لم أقبض عن الخلّ هفوة،فلا بسطت كفّي إليه الصّنائع
- ٤٤وإن أنا لم يستنزل المجد حبوتي،فلا أهلت منّي الرّبى والمرابع
- ٤٥أبا قاسم! حلاّك بالشّعر ماجد،عليك له حتّى الممات رصائع
- ٤٦أخ لا يرى الأيّام أهلا لمدحه،ولو ضمنت أن لا تراه الفجائع
- ٤٧شجاع لأعناق النّوائب راكب،همام لأطواد الحوادث فارع
- ٤٨ستشرع ماء الفخر في كأس مدحتي،وما أنا في ماء النّدى منك شارع
- ٤٩ليهنك مولود يولّد فخرهأب، بشره للسّائلين ذرائع
- ٥٠وليد لو انّ اللّيل ردّي بوجهه،لما جاورته بالجنوب المضاجع
- ٥١ومبتسم، يرتجّ في ماء حسنه،له من عيون النّاظرين فواقع
- ٥٢رمى الدّهر منه كلّ قلب من العدىبسهم نضا أحقادهم وهو وادع
شرح
نضا: نزع.
- ٥٣يرامونه باللّحظ كي يعصفوا بهوأبصارهم صور لديه خواشع
- ٥٤وما صرعوه باللّحاظ، وإنّمالأرواحهم في مقلتيه مصارع
- ٥٥يودّون أن لو كان بين قلوبهممع الحقد، حتّى لا تراه المجامع
- ٥٦متى ابتسموا، فاعلم بأنّ ثغورهمدموع، لها تلك الشّفاه مدامع
حواشٍ أخرى (٩)
- (1) المشرع: المورد، المشرب-الشوارع: المشرّعة.
- (2) أقم أرضا: أقم بأرض، نصب على نزع الخافض.
- (1) الماذق: الذي لا يخلص الود-يسف: يخفض، يحط.
- (2) تصدّ حداء: اي لا تسير كما يرغب الحادي.
- (3) بلاقع: خراب.
- (1) النقع: الغبار الكثيف-المذاكي، جمع مذكي: هو من الخيل ما تمّ سنه وكملت قوته.
- (2) الآل: السراب.
- (3) الوشائع، جمع وشيعة: التفاف الغبار.
- (4) يجزعه، يخيفه-أجزاعها، جمع جزع: محلّة القوم، والأجزاع هي أقسام الوادي أيضا-الأجارع، جمع أجرع: رملة مستوية لا تنبت شيئا.