الخفيف، روي الراء، ٤٨ بيتًا
لو رأيت الغرام
حجم الخط
ترتيب الشطرين
خبر القصيدة
في هذه القصيدة يعزّي أبا سعيد بن خلف عن ابنه.
- ١لو رأيت الغرام يبلغ عذرا،قلت حزنا ولم أقل لك صبرا
- ٢واستزدنا ريح الزّفير هبوباوسحاب الدّموع وبلا وقطرا
- ٣ورأينا معرّس الحزن سهلافي الرّزايا وجانب الصّبر وعرا
- ٤لكن الأمر ما علمت، وهلتنظر من وقعة الزّمان مبرّا
- ٥واقعا بالأضداد أروى، وأظما،وقضى، واقتضى، وساء وسرّا
- ٦كلّ يوم يغدو بقاطعة الآمال غضبان قد تأبّط شرّا
- ٧مذنبا كلّما شكا شاك كيدا،وإذا قيل قد أناب أصرّا
- ٨ضيغما يخبط السّروب طروبا،كلّما مرّ بالعقيرة كرّا
- ٩وأرى النّاس وافرا وملقّىبالرّزايا، والأرض دارا وقبرا
- ١٠منزلي قلعة ولبث، فهذاك مجازا لنا، وهذا مقرّا
- ١١كلّ يوم نذمّ للدّهر عهداخان فيه ونشتكي منه غدرا
- ١٢قد أنيخت لنا الرّكائب، فالحازم عبّى زادا، ووطّأ ظهرا
- ١٣أسمع الحاديان، واستعجل الرّكـب، زماعا إلى المنون ونفرا
- ١٤كم فقيد لنا طوته اللّيالي،ذقن منه حلوا وذوّقن مرّا
- ١٥وكأنّ الأيّام يدركن ثأراعندنا فيه، أو يقضّين نذرا
- ١٦إنّما المرء كالقضيب، تراهيكتسي الأخضر الرّطيب ليعرى
- ١٧معكس السّهم ذا يراش ليمضيفي المرامي وذا يراش ليبرى
- ١٨من مؤدّ إلى عليّ ألوكا،أ بجدّ عصيت للصّبر أمرا
- ١٩أيّ خطب راخى قواك، وقد كنـت جديلا على الخطوب ممرّا
- ٢٠وقناة صمّاء تطعن في الخطب خلاجا على الزّمان، وشزرا
- ٢١أعل من عثرة الأسى إنّ للأنـجاد نهضا وللأعاجز عثرا
- ٢٢أيّ باق يبقي عليك، ولو كنـت المرجّى من أفقد الفرع نضرا
- ٢٣كن كعود الطّريق طال سراهيشتكي قفرة ويألم عقرا
- ٢٤والجليد الذي إذا الدّهر أبكىمنه قلبا جلّى على النّاس ثغرا
- ٢٥مستميتا يزرّ بالصّبر درعا،ويراه في ظلمة الهمّ فجرا
- ٢٦وقرته روائع الدّهر، حتّىلم يرع غير مرّة، واستمرّا
- ٢٧كلّما زيد غمّة، زاد صبرا،ضرم الزّند كلّما لزّ أورى
- ٢٨أرمضته هواجر الخطب، فانقاد حمول الأذى، وما قال هجرا
- ٢٩هاب ضحضاحها، ومرّ به الدّهـر على سبلها، فخاض الغمرا
- ٣٠كلّما غاب من بني خلف بدر يضيء الظّلام أخلف بدرا
- ٣١نفض الدّهر منهم، ثمّ أعيوه بدورا من المطامع تترى
- ٣٢عجبا سمتك السّلوّ، وعنديمسّ جرح من الهوى ليس يبرا
- ٣٣أتوخّى برد القلوب من الوجـد، وقلبي يزداد بالوجد حرّا
- ٣٤وإذا قلت: ينزع الدّهر نابامن بقايا ذويّ أعلق ظفرا
- ٣٥كلّما أبلغ العواذل سمعيفي التّسلّي عن معشر زاد وقرا
- ٣٦أجد القلب بعد لومي أسخى،فكأنّ اللاّحي بما قال أغرى
- ٣٧زاد عذلا، فزاد قلبي ولوعا؛ربّ آس أراد نفعا، فضرّا
- ٣٨فسقى الدّمع معشرا نزلوا القلـب، وأخلوا باقي المنازل طرّا
- ٣٩كلّما قصّر الحيا كان ماء العيـن أبقى صوبا، وأعظم غزرا
- ٤٠كم حشوت الثّرى حساما طريرا،وطويلا لدنا، وطرفا أغرّا
- ٤١وخدودا مثل الذّوابل ملسا،وجباها مثل الدّنانير غرّا
- ٤٢وكأنّ القبور منهم بذي الجزع عياب حملن درّا وعطرا
شرح
ذي الجزع: اسم موضع-عياب، جمع عيبة: وعاء من جلد.
- ٤٣أوجه صانها الجلال، فأمسيـن ترابا تحت الجنادل غبرا
- ٤٤عطّل الدّهر من حلاهنّ فينا،وتحلّى الثّرى بهنّ وأثرى
- ٤٥قطع الموت بيننا، فتبايـنّا لقاء، إلاّ نزاعا وذكرا
- ٤٦فبعدنا، وما اعتمدنا بعادا،وهجرنا، وما أردنا الهجرا
- ٤٧روعة إن جزعت منها فعذرلجزوع، وإن صبرت، فأحرى
- ٤٨وقعت موقع العوان من الدّهـر، وإن كانت الرّزيّة بكرا
شرح
العوان: الحرب التي قوتل فيها مرة بعد أخرى-الرزيّة البكر: المصيبة الأولى: إشارة الى أنها الأولى من نوعها والى فداحتها.
حواشٍ أخرى (٩)
- (1) المعرّس: المكان، السبيل-الرزايا: المصائب.
- (2) ضيغم: أسد-السروب: الطريق-العقيرة: ما عقر من الصيد.
- (3) زماعا: بدون انثناء، بثبات وعدم تردد.
- (4) ألوكا: حاجة، رسالة.
- (5) الجديل: الزمام المجدول من جلد، استعاره للاشارة الى العزم وقوة الارادة -ممرا: محكم الفتل.
- (1) الخلاج: الجذب والانتزاع-الطعن الشزر: الطعن على غير استواء.
- (2) أرمضته: أحرقته-ما قالا هجرا: لم يقل كلاما منكرا، أي أنه تحمّل بصبر.
- (3) الضحضاح: الماء اليسير-الغمر: الماء الكثير.
- (4) الطرير: المحدد-طويل لدن: رمح ليّن-الطرف: الكريم من الخيل.