الطويل، روي الراء، ٧١ بيتًا
تناسيت
حجم الخط
ترتيب الشطرين
خبر القصيدة
تذكر الشاعر قوما من عشيرته وأقاربه انقرضوا، فتألم لفقدهم ووضع هذه القصيدة، وذلك في شهر ربيع الأول سنة 393. السنوات. صاحب الأشبال.
- ١تناسيت، إلاّ باقيات من الذّكر،ليالينا بين القرينة والغمر
في المعجم: القرينة
شرح
القرينة: موضع في الطائف-الغمر: موضع بينه وبين مكة يومان.
- ٢وكم زادني فيها الهوى عن جمامه،وقارعني الغيران عن بيضة الخدر
شرح
الجمام: ما علا رأس المكيال وفاض-بيضة الخدر: الحسناء في خدرها.
- ٣وذي دعج لا نابل الحيّ رائشا،ولا باريا يبري من الشّرّ ما يبري
شرح
ذي دعج: ذي عينين واسعتين.
- ٤يقلّب لي في محجري أمّ شادنتجفّل، أو يدنو دنوّا على ذعر
- ٥تلقّيت من طرفيه سهما وجدتهيلذّ على عيني ويؤلم في صدري
- ٦فيا لك من رام أضمّ سهامه،وإن نلن منّي باليدين إلى النّحر
- ٧أقول لغيداق، وأذكرني الهوىعلى النّأي: ما للقلب ويبك والذّكر
- ٨تذكّرني ما حالت الأرض دونه،ألا إنّما سوّلت للدّمع أن يجري
- ٩وطيّ اللّيالي والجديد إلى بلى،وليس لما يطوي الجديدان من نشر
- ١٠وشرّ الرّفيقين الذي إن أمرتهعصاك وإن ما حطته الدّهر لم يدر
- ١١يقارعني، حتّى إذا كلّ غربه،نسينا التّصافي واندملنا على غمر
- ١٢أفي كلّ يوم أنت ماتح عبرةعلى طلل بالودّ، أو منزل قفر
- ١٣ومنتزح جمّات عينيك راجعاإلى غزر ماء لا بكيء ولا نزر
- ١٤أقول: عزاء، والجوى يستفزّه،وأعيا الأواسي عيّ عظم على وقر
- ١٥فلمّا أبى إلاّ البكاء رفدتهبعينين كانا للدّموع على قدر
- ١٦وقلت له: ردّ الجفون على القذىوخلّ الجوى يمري من الدّمع ما يمري
- ١٧قسمت زفير الوجد بيني وبينه،دواليك أقريه اللّواعج أو يقري
- ١٨عشيّة تغشاني من الدّمع كنّة،كأنّي مرهوم الإزارين بالقطر
- ١٩فزعت إلى فضل الرّداء مبادرا،تلقّي دمعي أن ينمّ على سرّي
- ٢٠كأنّي وغيداقا طريدا مخافة،أصابا دما في مالك وبني النّضر
- ٢١نحلّأ عن ماء الحلول، وننثنيعلى رصف أكباد أحرّ من الجمر
- ٢٢فأين بنو أمّ المكارم والنّدى،وآل الجياد الغرّ والجامل الدّثر
- ٢٣وأين الطّوال الغلب كانت سيوفهمفرادى عن الأجفان للضّرب والعقر
- ٢٤كأنّك تلقى هجمة الخطب منهمبزيد القنا، أو بالقلمّس أو عمرو
- ٢٥إذا عدموا أثروا طعانا، وغيرهملئيم الغنى يوم الغنى عاجز الفقر
- ٢٦لهم كلّ شهقى بالنّجيع كما رغاقراسية ردّ العجيج على الهدر
- ٢٧لها رقصات بالدّماء، كأنّماتشقّق عن أعراف أحصنة شقر
- ٢٨تلمّظ تلماظ المروع، وتنكفيجواشنها من مظلم الجال ذي قعر
- ٢٩رموا بجباه الخيل مأسدة الرّدى،وسدّوا بمربوع القنا طلع الثّغر
- ٣٠ولم تدر أيمان القوابل منهمأ سلّت رجالا أم ظبى قضب بتر؟
- ٣١هم استفرغوا ما كان في البيض والقنا،فلم يبق إلاّ ذو اعوجاج وذو كسر
- ٣٢قباب من العلياء أعلى عمادهافحول الوغى بين الزّماجر والخطر
- ٣٣بنوها بأيّام الطّعان، وما بنتلتغلب أيّام الطّعان على بكر
- ٣٤يعودون قد ردّوا العظيمة عن يدوقد أغلقوا باب الطّلاطلة البكر
- ٣٥وغيّر ألوان القنا طول طعنهم،فبالحمر تدعى اليوم لا بالقنا السّمر
- ٣٦غدوا سهكى الأيمان من صدإ الظّبى،وراحوا كراما طيّبي عقد الأزر
- ٣٧هم الحاجبون العرض عن كلّ سبّةإذا طرقوا والآذنون على القدر
- ٣٨وهم ينفدون المال في أوّل الغنى،ويستأنفون الصّبر في أوّل الصّبر
- ٣٩مليئون أن يبدوا بذي التّاج ذلّةإذا كرموا في طاعة الجود ذي الطّمر
- ٤٠إذا سئلوا لم يتبعوا المال وجمة،ولم يدفعوا في صفحة الحقّ بالعذر
- ٤١من البيض يستامون والعام كالحجدوبا ومطّارون في الحجج الغبر
- ٤٢كأنّ عفاة المرء ذي الطّول منهميمدّون أوذام الدّلاء من البحر
- ٤٣مغاوير في الجلّى، مغابير للحمى،مفاريج للغمّى، مداريك للوتر
- ٤٤سراع إلى الورد الذي ماؤه الرّدى،إذا أرعد النّكس الجبان بلا قرّ
- ٤٥وتأخذهم في ساعة الجود هزّة،كما خايل المطراب عن نزوة الخمر
- ٤٦فتحسبهم فيها نشاوى من الغنى،وهم في جلابيب الخصاصة والفقر
- ٤٧عظيم عليهم أن يبيتوا بلا يد،وهين عليهم أن يفيئوا بلا وفر
- ٤٨إذا نزل الحيّ الغريب تقارعواعليه، فلم يدر المقلّ من المثري
- ٤٩يميلون في شقّ الوفاء مع الرّدىإذا كان محبوب البقاء مع الغدر
- ٥٠حواقلة مثل الصّقور، وفتية،إذا ما حناني طارق دعموا ظهري
- ٥١وما لطموا عن غاية المجد جبهتي،بلى، خلعوا عنّي لإدراكها عذري
- ٥٢توارك لي في حال يسري، فإن رأوادنوي من الإملاق جاء بهم عسري
- ٥٣إذا أوهنت عظمي اللّيالي وجدتهمبأيدي النّدى والطّعن قد جبروا كسري
- ٥٤هم أنهضوني بعد ما قيل لا لعا،وهم أغرموا الأيّام لي ما جنى عثري
- ٥٥كفوني، وما استكفيتهم من ضراعة،ترافد أيدي الأبعدين على نصري
- ٥٦ترى كلّ ذيّال العطاف، كأنّماتفرّج منه اللّيل عن قمر بدر
- ٥٧له رائد يلقاك من قبل شخصهجلالا كما دلّ الضّياء على الفجر
- ٥٨يصدّع عنه النّاظرون كأنّمايرون به ذا لبدتين أبا أجر
- ٥٩له عبق يغنيه عن طيب عرضه،سطوعا من البان المدينيّ والعطر
- ٦٠لقد أولع الموت الزّؤام بجمعهم،كأنّ الرّدى فيهم تحلّل من نذر
- ٦١وروا كبدي في آخر الدّهر لوعةبما برّدوا قلبي على أوّل الدّهر
- ٦٢مضوا، فكأنّ الحيّ فرع أراكةعلى إثرهم عرّي من الورق النّضر
- ٦٣وأصبح ورد الدّمع للعين بعدهمعلى الغبّ إذ ورد الفراء على العشر
- ٦٤وما تركوا عند الرّماح بقيّةلهزّ إلى يوم العماس ولا جرّ
- ٦٥نبذتهم نبذ الإداوة لم تدعمن الماء ما يعدي على غلّة الصّدر
- ٦٦بقيت معنى بالبقاء خلافهم،وما بيننا إلاّ قديديمة السّفر
- ٦٧وأغدوا على آثارهم وودادتيلو انّهم الغادون بعدي على إثري
- ٦٨وفي الحيّ بيتي خالفا، وكأنّنيمن الوجد يوري بين أقبرهم قبري
- ٦٩كأنّي مغلوب على نصل سيفه،أقام بلا ناب يروع ولا ظفر
- ٧٠فما أتلافى الغمض إلاّ على قذى،ولا أتناسى الوجد إلاّ على ذكر
- ٧١وقالوا اصطبر للخطب، هيهات إذ مضىمقوّم درئي، والمعين على دهري
حواشٍ أخرى (٢٨)
- (1) الغيداق: الناعم والكريم-ويبك: ويلك.
- (2) الجديدان: الليل والنهار.
- (3) ماتح: نازع، من متح الماء أي نزعه.
- (4) المنتزح: المستخرج الماء-الجمّات: الدموع، جمع جمّة وهي معظم الشيء-البكيء والنزر: القليل.
- (5) أعيا الأواسي: أعجز المؤاسين-الوقر: الصدع في العظم.
- (6) دواليك: أي مداولة، مرة بعد أخرى-أقريه: أطعمه.
- (7) الكنّة: السكون-المرهوم: الممطور.
- (1) نحلّأ: نترك شيئا ونأخذ غيره-الرصف: الضم.
- (2) فرادى عن الأجفان: مستلّة من الأغماد.
- (3) القلمّس: الرجل الداهية، وهو اسم رجل من بني كنانة-عمرو: هو ابن معدي كرب.
- (4) شهقى بالنجيع: أي طعنة تشهق بالدم-القراسية: الضخم الشديد من الابل.
- (5) تنكفي: ترجع-جواشنها: صدورها-الجال: جدار القبر.
- (6) أيمان القوابل: أيدي القابلات أي أن النساء القابلات لم تعرف أ أولدت رجالا أم سيوفا قاطعة.
- (7) ردوا العظيمة: واجهوا المصيبة وردّوها-عن يد: بالقوة، بالقهر- الطلاطلة: الداهية.
- (1) سهكى، من السهك: صدأ الحديد.
- (2) ذي الطمر: ذي الثوب البالي.
- (3) الوجمة: العبوس. أي أنهم يعطون السائل من دون عبوس ولا يعتذرون عن دفع الحقوق.
- (4) يستامون: يبحثون عن السوام، أي أنهم يأخذون الرزق بالقوة-الحجج:
- (5) الطول: الفضل، العطاء، القدرة-الأوذام: السيور المعلقة في آذان الدلو.
- (6) الجلّى: الأمور العظيمة-المغابير: النخل الذي علاه الغبار، أي أنهم يقفون للتصدي والحماية-الوتر: الغاية، الهدف.
- (7) أرعد: ارتجف وخاف-النكس: الجبان.
- (8) حواقلة: سريعو المشي.
- (1) ذيّال العطاف: صاحب الرداء المذيّل، وفي القول كناية عن سمو المكانة.
- (2) يصدّع عنه: يغض النظر، يرتد-ذو اللبدتين: الأسد-أبا اجر:
- (3) الفراء، جمع فرا: حمار الوحش-العشر: نهيق الحمار عشر مرات.
- (4) العماس: الحرب الشديدة.
- (5) الإداوة: إناء من جلد-يعدي: يعين.
- (6) المعنّى: المعذّب-قديديمة، تصغير قيدام وقيدوم: مقدّم الشيء، من يكون في المقدمة-السّفر: المسافرون، الراحلون.