الكامل، روي الراء، ٥٢ بيتًا
أحشاء كالجمر
حجم الخط
ترتيب الشطرين
خبر القصيدة
كان الشاعر متوجها من الري إلى مدينة السلام فوصله خبر وفاة صديقه المظفر أبي الحسن عبيد اللّه بن محمد الذي توفي في ذي القعدة سنة 387، فرثاه بهذه القصيدة. الحقد.
- ١أوما رأيت وقائع الدّهر،أفلا تسيء الظنّ بالعمر
- ٢بينا الفتى كالطّود تكنفههضباته، والعضب ذي الأثر
- ٣يأبى الدّنيّة في عشيرته،ويجاذب الأيدي على الفخر
- ٤وإذا أشار إلى قبائله،حشدت إليه بأوجه غرّ
- ٥يترادفون على الرّماح كأنّهمسيل يعبّ وعارض يسري
- ٦إن نهنهوا زادوا مقاربة،فكأنّما يدعون بالزّجر
- ٧عدد النّجوم، إذا دعي بهم،يتزاحمون تزاحم الشّعر
- ٨عقدوا على الجلّى مآزرهم،سبط الأنامل طيّبي الأزر
- ٩زلّ الزّمان بوطء أخمصه،ومواطئ الأزمان للعثر
- ١٠نزع الإباء، وكان شملته،وأقرّ إقرارا على صغر
- ١١صدع الرّدى أعيا تلاحمه،من ألحم الصّدفين بالقطر؟
- ١٢جرّ الجياد على الوجى ومضىأمما يدقّ السّهل بالوعر
- ١٣حتّى التقى بالشّمس مغمدهفي قعر منقطع من البحر
- ١٤ثمّ انثنت كفّ المنون به،كالضّغث بين النّاب والظّفر
- ١٥لم تشتجر عنه الرّماح، ولاردّ القضاء بماله الدّثر
- ١٦جمع الجنود وراءه، فكأنّمالاقته، وهو مضيّع الظّهر
- ١٧وبنى الحصون تمتّعا فكأنّماأمسى بمضيعة، ولا يدري
- ١٨وبرى المعابل للعدى فكأنّمالحمامه كان الذي يبري
- ١٩هذا عبيد اللّه حين رمىعرض العلى، وأبى على الدّهر
- ٢٠ورمت به العيّوق همّته،فوطي رقاب الأنجم الزّهر
- ٢١غلبت مآثره النّجوم علىعرصاتها، وبدأن بالبدر
- ٢٢وتناذر الأعداء صولته،فأبات أشجعهم على ذعر
- ٢٣قادت حزامته المنون فلمتمنع مضارب بيضه البتر
- ٢٤نكصت أسنّته وأحجم جندهجزعا لمطلع ذلك الأمر
- ٢٥قد كان مشهورا إذا ذكرتخطط الوغى ومواقف الصّبر
- ٢٦متهلّلا في كلّ نائبة،تضع القطوب مواضع البشر
- ٢٧يرقى إلى أمد المكارم والعلى،لم تختزله موانع الكبر
- ٢٨لو لم يعارضه الحمام، إذالمضى على غلوائه يجري
- ٢٩أودى، وما أودت مناقبه،ومن الرّجال معمّر الذّكر
- ٣٠طوت اللّيالي بعد مصرعهنار القرى ومعرّس السّفر
- ٣١خلّي وترب أبي لقد سلبتمنّي النّوائب أنفس الذّخر
- ٣٢قد كان من عددي إذا طرقتبزلاء ضاق بها حمى الصّدر
- ٣٣وهو الزّمان على تقلّبه،ينوي العقوق بنيّة البرّ
- ٣٤كم زفرة خرساء أكظمهامتمسّكا بعلائق الأجر
- ٣٥ضمرت بجرّتها عليك، وفيأحشائها كلواعج الجمر
- ٣٦لو أنّ ما أنحى عليك يدراعتك بالإنباض عن عقر
- ٣٧لوقفت بينكما لأعكس سهمهاعن نحرك البادي إلى نحري
- ٣٨ولو انّها سمراء مشرعة،أعطيت حدّ سنانها صدري
- ٣٩وسمحت دونك بالحياة علىضنّي بها، وكرائم الوفر
- ٤٠أو بالغا بالنّفس معذرة،والسّعي بين النّجح والعذر
- ٤١لكن رمتك أشدّ راميةسهما، وأهداها إلى العقر
- ٤٢بلغتك من خلف الدّروع ومنخلل القنا، والعسكر المجر
- ٤٣حمل الغمام جديد ريّقه،فسقى مغيّب ذلك القبر
- ٤٤لو لا مشاركة المدامع فيسقياه قلّ له ندى القطر
- ٤٥لو أنبتت ترب الرّجال علىقدر العلى ونباهة القدر
- ٤٦نبتت عليه من شجاعتهتلك الجنادل بالقنا السّمر
- ٤٧إنّ التّوقّي فرط معجزة،فدع القضاء يقدّ أو يفري
- ٤٨لو مال بالقرنين خوفهماللموت، ما اضطغنا على الوتر
- ٤٩أو عدّدا ما في الخطال، إذالتوادعا أبدا على غمر
- ٥٠نحمي المطاعم للبقاء، وذيالآجال ملء فروجها تجري
- ٥١لو كان حفظ النّفس ينفعناكان الطّبيب أحقّ بالعمر
- ٥٢الموت داء لا دواء له،سيّان ما يوبي وما يمري
الحواشي (١٤)
- (1) هذه القصيدة هي من الكامل، وردت فيها أبيات تامة، وأبيات غير تامة.
- (2) الجلى: الأمور العظيمة-سبط الأنامل: كناية عن الكرم-طيبي الأزر: كناية عن سمو النفس وصفاء الطويّة.
- (3) الصدفان: غلافا اللؤلؤ-القطر (بكسر الكاف): النحاس.
- (4) الوجى: الحفا-الأمم: القصد، الغاية.
- (1) الضغث: قبضة الحشيش.
- (2) لم تشتجر: لم تتشابك-المال الدثر: المال الكثير.
- (3) المعابل: نصول السهام.
- (4) العيّوق: اسم نجم-وطي: وطئ مسهّلة.
- (5) العرصات: اللمعان.
- (6) البزلاء: الداهية العظيمة.
- (1) العقر: محلة القوم، المنزل، البناء المرتفع.
- (2) العقر، من عقره: جرحه، أوقع به.
- (3) اضطغنا: أضمرا الحقد-الوتر: الظلم، الانتقام.
- (4) عددا: أحصيا-الخطال، جمع خطل: الفحش في الكلام-الغمر: