الرَّضِي
العودة إلى الديوان
الكامل، روي الراء، ٥٢ بيتًا

أحشاء كالجمر

الجزء ١ص ٤٥٤–٤٥٦
خبر القصيدة

كان الشاعر متوجها من الري إلى مدينة السلام فوصله خبر وفاة صديقه المظفر أبي الحسن عبيد اللّه بن محمد الذي توفي في ذي القعدة سنة 387، فرثاه بهذه القصيدة. الحقد.

  1. ١
    أوما رأيت وقائع الدّهر،أفلا تسيء الظنّ بالعمر
  2. ٢
    بينا الفتى كالطّود تكنفههضباته، والعضب ذي الأثر
  3. ٣
    يأبى الدّنيّة في عشيرته،ويجاذب الأيدي على الفخر
  4. ٤
    وإذا أشار إلى قبائله،حشدت إليه بأوجه غرّ
  5. ٥
    يترادفون على الرّماح كأنّهمسيل يعبّ وعارض يسري
  6. ٦
    إن نهنهوا زادوا مقاربة،فكأنّما يدعون بالزّجر
  7. ٧
    عدد النّجوم، إذا دعي بهم،يتزاحمون تزاحم الشّعر
  8. ٨
    عقدوا على الجلّى مآزرهم،سبط الأنامل طيّبي الأزر
  9. ٩
    زلّ الزّمان بوطء أخمصه،ومواطئ الأزمان للعثر
  10. ١٠
    نزع الإباء، وكان شملته،وأقرّ إقرارا على صغر
  11. ١١
    صدع الرّدى أعيا تلاحمه،من ألحم الصّدفين بالقطر؟
  12. ١٢
    جرّ الجياد على الوجى ومضىأمما يدقّ السّهل بالوعر
  13. ١٣
    حتّى التقى بالشّمس مغمدهفي قعر منقطع من البحر
  14. ١٤
    ثمّ انثنت كفّ المنون به،كالضّغث بين النّاب والظّفر
  15. ١٥
    لم تشتجر عنه الرّماح، ولاردّ القضاء بماله الدّثر
  16. ١٦
    جمع الجنود وراءه، فكأنّمالاقته، وهو مضيّع الظّهر
  17. ١٧
    وبنى الحصون تمتّعا فكأنّماأمسى بمضيعة، ولا يدري
  18. ١٨
    وبرى المعابل للعدى فكأنّمالحمامه كان الذي يبري
  19. ١٩
    هذا عبيد اللّه حين رمىعرض العلى، وأبى على الدّهر
  20. ٢٠
    ورمت به العيّوق همّته،فوطي رقاب الأنجم الزّهر
  21. ٢١
    غلبت مآثره النّجوم علىعرصاتها، وبدأن بالبدر
  22. ٢٢
    وتناذر الأعداء صولته،فأبات أشجعهم على ذعر
  23. ٢٣
    قادت حزامته المنون فلمتمنع مضارب بيضه البتر
  24. ٢٤
    نكصت أسنّته وأحجم جندهجزعا لمطلع ذلك الأمر
  25. ٢٥
    قد كان مشهورا إذا ذكرتخطط الوغى ومواقف الصّبر
  26. ٢٦
    متهلّلا في كلّ نائبة،تضع القطوب مواضع البشر
  27. ٢٧
    يرقى إلى أمد المكارم والعلى،لم تختزله موانع الكبر
  28. ٢٨
    لو لم يعارضه الحمام، إذالمضى على غلوائه يجري
  29. ٢٩
    أودى، وما أودت مناقبه،ومن الرّجال معمّر الذّكر
  30. ٣٠
    طوت اللّيالي بعد مصرعهنار القرى ومعرّس السّفر
  31. ٣١
    خلّي وترب أبي لقد سلبتمنّي النّوائب أنفس الذّخر
  32. ٣٢
    قد كان من عددي إذا طرقتبزلاء ضاق بها حمى الصّدر
  33. ٣٣
    وهو الزّمان على تقلّبه،ينوي العقوق بنيّة البرّ
  34. ٣٤
    كم زفرة خرساء أكظمهامتمسّكا بعلائق الأجر
  35. ٣٥
    ضمرت بجرّتها عليك، وفيأحشائها كلواعج الجمر
  36. ٣٦
    لو أنّ ما أنحى عليك يدراعتك بالإنباض عن عقر
  37. ٣٧
    لوقفت بينكما لأعكس سهمهاعن نحرك البادي إلى نحري
  38. ٣٨
    ولو انّها سمراء مشرعة،أعطيت حدّ سنانها صدري
  39. ٣٩
    وسمحت دونك بالحياة علىضنّي بها، وكرائم الوفر
  40. ٤٠
    أو بالغا بالنّفس معذرة،والسّعي بين النّجح والعذر
  41. ٤١
    لكن رمتك أشدّ راميةسهما، وأهداها إلى العقر
  42. ٤٢
    بلغتك من خلف الدّروع ومنخلل القنا، والعسكر المجر
  43. ٤٣
    حمل الغمام جديد ريّقه،فسقى مغيّب ذلك القبر
  44. ٤٤
    لو لا مشاركة المدامع فيسقياه قلّ له ندى القطر
  45. ٤٥
    لو أنبتت ترب الرّجال علىقدر العلى ونباهة القدر
  46. ٤٦
    نبتت عليه من شجاعتهتلك الجنادل بالقنا السّمر
  47. ٤٧
    إنّ التّوقّي فرط معجزة،فدع القضاء يقدّ أو يفري
  48. ٤٨
    لو مال بالقرنين خوفهماللموت، ما اضطغنا على الوتر
  49. ٤٩
    أو عدّدا ما في الخطال، إذالتوادعا أبدا على غمر
  50. ٥٠
    نحمي المطاعم للبقاء، وذيالآجال ملء فروجها تجري
  51. ٥١
    لو كان حفظ النّفس ينفعناكان الطّبيب أحقّ بالعمر
  52. ٥٢
    الموت داء لا دواء له،سيّان ما يوبي وما يمري
الحواشي (١٤)
  • (1) هذه القصيدة هي من الكامل، وردت فيها أبيات تامة، وأبيات غير تامة.
  • (2) الجلى: الأمور العظيمة-سبط الأنامل: كناية عن الكرم-طيبي الأزر: كناية عن سمو النفس وصفاء الطويّة.
  • (3) الصدفان: غلافا اللؤلؤ-القطر (بكسر الكاف): النحاس.
  • (4) الوجى: الحفا-الأمم: القصد، الغاية.
  • (1) الضغث: قبضة الحشيش.
  • (2) لم تشتجر: لم تتشابك-المال الدثر: المال الكثير.
  • (3) المعابل: نصول السهام.
  • (4) العيّوق: اسم نجم-وطي: وطئ مسهّلة.
  • (5) العرصات: اللمعان.
  • (6) البزلاء: الداهية العظيمة.
  • (1) العقر: محلة القوم، المنزل، البناء المرتفع.
  • (2) العقر، من عقره: جرحه، أوقع به.
  • (3) اضطغنا: أضمرا الحقد-الوتر: الظلم، الانتقام.
  • (4) عددا: أحصيا-الخطال، جمع خطل: الفحش في الكلام-الغمر:
نصّ الديوان وفهارسه · شعر الشريف محمد بن الحسين الرضي (٣٥٩–٤٠٦ هـ)