الكامل، روي الراء، ٥٩ بيتًا
فجيعة السماء
حجم الخط
ترتيب الشطرين
خبر القصيدة
وضع الشريف الرضي هذه القصيدة في رثاء أبي طاهر بن ناصر الدولة. وفي هذه القصيدة من الفصاحة وغنى المعاني ما حمل ابن جني على تفسيرها والتعليق عليها. العظيمة التي لا يحملها إلا عشرة. الملوك.
- ١ألقي السّلاح ربيعة بن نزار،أودى الرّدى بقريعك المغوار
شرح
القريع: سيد القوم.
- ٢وترجّلي عن كلّ أجرد سابح،ميل الرّقاب نواكس الأبصار
- ٣ودعي الأعنّة من أكفّك إنّهافقدت مصرّفها ليوم مغار
- ٤وتجنّبي جرّ القنا، فلقد مضىعنهنّ كبش الفيلق الجرّار
- ٥وليغد كلّ مغرّض من بعدهمغرى بحلّ معاقد الأكوار
- ٦قطع الزّمان لسانك العضب الشّبا،وهدى تخمّط فحلك الهدّار
- ٧واجتاح ذاك البحر يطفح موجه،وطوى غوارب ذلك التّيّار
- ٨اليوم صرّحت النّوائب كيدهافينا، وبان تحامل الأقدار
- ٩مستنزل الأسد الهزبر برمحهولّى، وفالق هامة الجبّار
- ١٠وتعطّلت وقفات كل كريهةأبدا، وحطّ رواق كلّ غبار
- ١١هيهات لا علق النّجيع بعامليوما، ولا علق السّرى بعذار
- ١٢يا تغلب ابنة وائل! ما لي أرىنجميك قد أ فلا عن النّظّار
- ١٣غربا، فذاك غروبه لمنيّةعجلى، وذاك غروبه لإسار
- ١٤ما لي رأيت فناء دارك عاطلامن كلّ أبلج كالشّهاب الواري
- ١٥متخلّي الأقطار إلاّ من جوىونشيج كلّ خريدة معطار
- ١٦وحنين ملقاة الرّحال مناخة،وصهيل واضعة السّروج عواري
- ١٧فجعت سماؤك بالشموس وحوّلتعنها وعنك مطالع الأقمار
- ١٨في كلّ يوم نوء مجد ساقطمنها، ونجم مناقب متوار
- ١٩عضّت ببازلها المنون ولم تزلتقرو طريق النّاب بالأظفار
- ٢٠يا طالبا بالثّار أعجلك الرّدىعن أن تنام على وجود الثّار
- ٢١يعتاد ذكرك ما تهزّم مرجلوطغى تغيّض برمة أعشار
- ٢٢هجرت ركاب الركب بعدك قطعهاهول الدّجى ومهاول الأوعار
- ٢٣وعدمن كلّ مفازة مرهوبة،وأمنّ كلّ مخاطر عقّار
- ٢٤فالآن يجررن الأزمّة بدّنا،بين المياه تفيض والأنوار
- ٢٥أين القباب الحمر تفهق بالقرىمهتوكة الأستار للزّوّار
- ٢٦أين الفناء تموج في جنباتهبصهيل جرد أو رغاء عشار
- ٢٧أين القنا مركوزة تهفو بهاعذب البنود يطرن كلّ مطار
- ٢٨أين الجياد مللن من طول السّرىيقذفن بالمهرات والأمهار
- ٢٩من معشر غلب الرّقاب جحاجحغلبوا على الأقدار والأخطار
- ٣٠من كلّ أروع طاعن أو ضارب،أو واهب، أو خالع، أو قار
- ٣١وفوارس كالشّهب تطرح ضوأهايوم الوغى وأوار حرّ النّار
- ٣٢ركبوا رماحهم إلى أغراضهمأمم العلى، وجروا بغير عثار
- ٣٣واستنزلوا أرزاقهم لسيوفهم،فغنوا بغير مذلّة وصغار
- ٣٤كانوا هم الحيّ اللّقاح، وغيرهمضرع على حكم المقاول جار
- ٣٥لا ينبذون إلى الخلائف طاعةبقعاقع الإيعاد والإنذار
- ٣٦عقدوا لواءهم ببيض أكفّهمكبرا على العقّاد والأمّار
- ٣٧واستفظعوا خلع الملوك وأيقنواأنّ اللّباس لها ادّراع العاري
- ٣٨كثر النّصير لهم، فلمّا جاءهمأمر الرّدى وجدوا بلا أنصار
- ٣٩هم أعجلوا داعي المنون تعرّضاللطّعن بين ذوابل وشفار
- ٤٠أو ليس يكفينا تسلّط بأسها،حتّى تسلّطها على الأعمار
- ٤١نزلوا بقارعة تشابه عندهاذلّ العبيد وعزّة الأحرار
- ٤٢سلّ البلى، وأنار فوق جسومهممن كلّ منهال النّقا موّار
- ٤٣خرس قد اعتنقوا الصّفيح، وطالمااعتنقوا الصّفائح والدّماء جوار
- ٤٤نقضت مرائرهم، وكنّ أكفّهممبلولة بالنّقض والإمرار
- ٤٥صاروا قرارا للمنون، وإنّماكانوا لسيل الذّلّ غير قرار
- ٤٦كنّا نرى أعيانهم ممدوحة،فاليوم يمتدحون بالآثار
- ٤٧شرفا بني حمدان! إنّ نفوسكممن خير عرق ضارب ونجار
- ٤٨أنفت من الموت الذّليل فأشعرتجلدا على وقع القنا الخطّار
- ٤٩بكرت عليك سحابة نفّاحةتلقي زلازلها على الأقطار
- ٥٠شهّاقة أسفا عليك برعدها،طورا، وباكية بعذب قطار
- ٥١وسقتك أوعية الدّموع فجاوزتقطرات ذاك العارض المدرار
- ٥٢وإذا الصّبا حدت النّسيم مريضةتفلي جميم الرّوض والنّوّار
- ٥٣ممطورة الأنفاس فاه بطيبهاسحر يبين بها من الأسحار
- ٥٤فجرت على ذاك التّراب سليمةمن غير اضرار لها بجوار
- ٥٥تجري وذاك القبر غير مروّعمنها، وذاك التّرب غير مثار
- ٥٦إنّي ذكرتك خاليا، فكأنّماأخذت عليّ الأرض بالأطرار
- ٥٧وكأنّما مالت عليّ بحدّهانزوات قانية الأديم عقار
- ٥٨لا زال زائر قبره في عبرةتنعى البقاء إليه، واستعبار
- ٥٩والرّوض من حال عليه وعاطل،والمزن من غاد عليه وسار
حواشٍ أخرى (١٢)
- (1) المغرّض: المتفكه، المازح-الأكوار، جمع كور: الحمل.
- (2) التخمط: الهدير.
- (3) العذار: ما سال من اللجام على خد الفرس والعذاران شفرتا النصل.
- (4) البازل: الاسنان.
- (5) تغيض الماء: نقص، غار ونضب-البرمة: القدر من حجر-الأعشار:
- (1) العقّار: الذي يعقر الابل.
- (2) تفهق: تمتلئ-مهتوكة الأستار: غير مخبأة ولا مغطّاة.
- (3) الجرد والعشار: الجياد والنياق.
- (4) أمم العلى: قصد العلى.
- (5) اللقاح، جمع لقحة: العقاب-الضرع: الضعيف الجبان-المقاول:
- (1) تفلي: ترعى-النوّار: الأزهار.
- (2) الأطرار: الأطراف والنواحي.