الطويل، روي الدال، ٤١ بيتًا
ذهب العيش الرقيق
حجم الخط
ترتيب الشطرين
خبر القصيدة
وضع الشريف الرضي هذه القصيدة في رثاء عمه أبي عبد اللّه أحمد بن موسى ويعزّي أباه.
- ١سلا ظاهر الأنفاس عن باطن الوجد،فإنّ الذي أخفي نظير الذي أبدي
- ٢زفيرا، تهاداه الجوانح كلّماتمطّى بقلبي ضاق عن مرّه جلدي
- ٣وكيف يردّ الدّمع، يا عين، بعد ماتعسّف أجفاني، وجار على خدّي
- ٤وإنّي إن أنضح جواي بعبرةيكن كخبيّ النّار يقدح بالزّند
- ٥فهذي جفوني من دموعي في حيا؛وهذا جناني من غليلي في وقد
- ٦حلفت بما وارى السّتار، وما هوتإليه رقاب العيس ترقل أو تخدي
شرح
وارى الستار: كناية عن الكعبة المكرمة-العيس: النياق-ترقل أو تخدي: تسرع أو تتمهل.
- ٧لقد ذهب العيش الرّقيق بذاهبهو الغارب المجزول من ذروة المجد
- ٨وإنّي، إذا قالوا مضى لسبيله،وهيل عليه التّرب من جانب اللّحد
- ٩كساقطة إحدى يديه إزاءه،وقد جبّها صرف الزّمان من الزّند
في المعجم: جبّها
شرح
جبّها: قطعها.
- ١٠وقد رمت الأيّام من حيث لا أرىصميمي بالدّاء العنيف على عمد
- ١١فلا تعجبا أنّي نحلت من الجوى،فأيسر ما لاقيت ما حزّ في الجلد
- ١٢ولو أنّ رزءا غاض ماء لكانه،وجفّت له خضر الغصون من الرّند
- ١٣سقى قبره مستمطر ذو غفارة،يجرّ عليه عرف ملآن مربدّ
- ١٤إذا قلت: قد خفّت متاليه أرزمتوأجلب بالبرق المشقّق والرّعد
- ١٥حسام جلا عنه الزّمان، فصمّمتمضاربه حينا، وعاد إلى الغمد
- ١٦سنان تحدّته الدّروع بزغفها،فبدّد أعيان المضاعف والسّرد
- ١٧جواد جرى حتّى استبدّ بغايةتقطّع أنفاس الجياد من الجهد
- ١٨سحاب علا حتّى تصوّب مزنه،وأقلع لمّا عمّ بالعيشة الرّغد
- ١٩ربيع تجلّى، وانجلى، ووراءهثناء، كما يثنى على زمن الورد
- ٢٠نعضّ على الموت الأنامل حسرة،وإن كان لا يغني غناء ولا يجدي
- ٢١وهل ينفع المكلوم عضّ بنانهولو مات من غيظ على الأسد الورد
- ٢٢عوار من الدّنيا يهوّن فقدهاتيقّننا أنّ العواريّ للرّدّ
- ٢٣ينال الرّدى من يعرض الهضب دونهولو كان في غور من الأرض أو نجد
- ٢٤ويسلم من تسقى الأسنّة حولهبأيدي الكماة المعلمين على الجرد
- ٢٥فما ذاك إن لم يلق حتفا بخالد،ولا ذا من الحتف المطلّ على بعد
- ٢٦لئن ثلمت منّي اللّيالي عشائريفما ثلموا إلاّ من الحسب العدّ
- ٢٧شجوني، ولم يبقوا لعيني بلّةمن الدّمع إلاّ استفرغوها من الوجد
- ٢٨عزاءك، فالأيّام أسد مذلّة،تعطّ الفتى عطّ المقاريض للبرد
شرح
عط: شق-المقاريض، جمع مقراض: مقص.
- ٢٩إذا أوردته نهلة من نعيمها،أعادته حرّان الضّلوع من الورد
- ٣٠أغلّ إلى القلب المنيع من القنا،وأجرى إلى الآجال من قضب الهند
- ٣١أراد بك الحسّاد أمرا، فردّهعليهم سفاه الرّأي والرّأي قد يردي
- ٣٢فلا يغمدنّ السّطو والحلم ضائر،وقد نزع الأعداء آصرة الودّ
- ٣٣هم قعقعوا بغيا عليك وأجلبوا،فآبوا، وما قاموا بحلّ، ولا عقد
- ٣٤وقد ركبوه مرّة بعد مرّة،فيا لذلول البغي من مركب مردي
- ٣٥فحتّى متى تغضي مرارا على القذىوتلحظك الأضغان من مقل رمد
- ٣٦فإن لا تصل تصبح عداك كثيرةعليك، وداء الطّعن إن هبته يعدي
- ٣٧وهل كان ذاك البعد إلاّ تنزّهاعلى المضمر البغضاء والحاسد الوغد
- ٣٨وجئت مجيء البدر أخلق ضوأه،فعاد جديد النّور بالطّالع السّعد
- ٣٩وكم من عدوّ قد سرى فيك كيدهسرى السّمّ من رقطاء ذات قرا جعد
شرح
القرا: السم المستقر.
- ٤٠فأغفلته ثمّ انتضيت عزيمة،نزعت بها من قلبه حمة الحقد
- ٤١وذي خطل أوجرته منك غصّة،فأطرق منها لا يعيد ولا يبدي
حواشٍ أخرى (٦)
- (1) الرند: نبات طيب الرائحة يشبه الآس.
- (2) غفارة: سحابة-العرف: الشعر النابت في رقبة الفرس، استعارة للسحاب -مربد: قاتم.
- (3) متاليه: أمطاره-أرزم الرعد: اشتدّ صوته.
- (4) بزغفها: بلينها-السرد: الدرع.
- (5) الكماة المعلمون: الابطال عليهم علامات القتال-الجرد: الجياد القصيرة الشعر.
- (6) الحسب العد: النسب القديم.