نصافي المعالي
خبر القصيدة
في هذه القصيدة يمدح الشريف الرضي والده ويذكر مجلسه مع المطهر بن عبد اللّه وزير عضد الدولة حين قبض عليه وحمل الى فارس فحبس في القلعة هو وابن معروف قاضي القضاة. وكان عمر الشريف دون العشرين بكثير.
- ١نصافي المعالي، والزّمان معاند،وننهض بالآمال، والجدّ قاعد
- ٢تمرّ بنا الأيّام غير رواجع،كما صافحت مرّ السّيول الجلامد
- ٣وتمكننا من مائها كلّ مزنة،وتمنعنا فضل السّحاب المزاود
- ٤وما مرضت لي في المطالب همّة،وأحداثه في كلّ يوم عوائد
- ٥عوائد همّ لا يحيّين غبطةبهنّ، ولا تلقى لهنّ الوسائد
- ٦وللّه ليل يملأ القلب هوله،وقد قلقت بالنّائمين المراقد
- ٧يقرّ بعيني أن أرى أرض بابلتخوض مغانيها الجياد المذاود
- ٨وأسحب فيها برد جذلان شامت،إذا شاء غنّته الرّقاق البوارد
- ٩سللنا رقاب العيس من خلل الدّجىتلاعبها أشطانها والمقاود
- ١٠وقد حفّ بالبدر النّجوم كأنّههديّ تهاداه الإماء الولائد
- ١١وفي أعين القوم انضمام من الكرى،وطرف السّرى بين الأزمّة شاهد
- ١٢فمضطرب في غرزه مترنّح،وآخر مكبوب على الرّحل ساجد
- ١٣وغائرة قد وقّر النّوم لحظهاتسفّه جفنيها الهموم العوائد
- ١٤تقود جيادا ما اتّهمن على مدى،بلى، ربّما ارتابت بهنّ الأوابد
- ١٥إذا جال في أشداقها الظّمء قلّصتلها الأرض وانقادت إليها الموارد
- ١٦أبحنا لها تجتاز من عذر الرّبى،فكرّت عليها بالعجاج الفدافد
- ١٧طرائق بيد يعسل الآل بينها،كما اضطرب السّرحان واللّيل بارد
- ١٨هجمنا على غول الطّريق وبعدهوما ركضت فيه الرّياح الصّوارد
- ١٩أ أرسل خيل اللّحظ في طلب الهوى،ومن ظنّها أنّ الخدود طرائد
- ٢٠ولي شغل في طالب ضلّ قصده،أسائل عنه ما يقول المقاصد
- ٢١أقول لدهر تاه إذ صيد ليثه:كذاك يصاد اللّيث واللّيث راقد
- ٢٢اثلم هذا النّصل بالضّرب ضارب،وزعزع هذا الطّود بالوطء صاعد
- ٢٣تعزّ، فما كلّ المصائب قادمعليك، ولا كلّ النّوائب عائد
- ٢٤ينال الفتى من دهره قدر نفسه،وتأتي على قدر الرّجال المكايد
- ٢٥فدى لك يا مجد المعالي وبأسها،فعال جبان شجّعته الحقائد
- ٢٦فما تركت منك الصّوارم والقنا،ولا أخذت منك الحسان الخرائد
- ٢٧عزلت ولكن ما عزلت عن النّدى،وجودك في جيد العلى لك شاهد
- ٢٨بوجهك ماء العزّ في العزل ذائب،ووجه الذي ولّي من الماء جامد
- ٢٩فأنت ترجّي الملك، وهو زواله،بغير جلاد فيه، وهو مجالد
- ٣٠فلا يفرح الأعداء فالغزل معرضإذا راح عنه صادر جاء وارد
- ٣١وما كنت إلاّ السّيف يمضي ذبابه،ولا ينصر العلياء من لا يجالد
- ٣٢نضي فقضى حقّ الضّرائب في الوغى،وأثنت عليه حين ردّ المغامد
- ٣٣فأعطوا عنان الضّرّ غيرك إذ رأوايمينك تستولي عليها الفوائد
- ٣٤وما كنت يوما في الزّمان بممسكعرى المال إن ضجّت إليك المواعد
- ٣٥ولا كنت ترضى أن تصحّ ببلدة،إذا قيل: عضو من زمانك فاسد
- ٣٦أيا غدوة ساء الحسين صباحها،وسرّ العدى فيها الزّمان المعاند
- ٣٧لحققت عندي أنّ كلّ صبيحةمجاجة سمّ، واللّيالي أساود
- ٣٨يعرّفك الإخوان كلّ بنفسه،وخير أخ من عرّفتك الشّدائد
- ٣٩وطاغ يعير البغي غرب لسانه،وليس له عن جانب الدّين ذائد
- ٤٠شننت عليه الحقّ حتّى رددتهصموتا، وفي أنيابه القول راقد
- ٤١يدلّ بغير اللّه عضدا وناصرا،وناصرك الرّحمن، والمجد عاضد
- ٤٢تعيّر ربّ الخير بالي عظامه،ألا نزّهت تلك العظام البوائد
- ٤٣ولكن رأى سبّ النّبيّ غنيمة،وما حوله إلاّ مريب وجاحد
- ٤٤ولو كان بين الفاطميّين رفرفتعليه العوالي والظّبى والسّواعد
- ٤٥ألا إنّ جدب الحلم عندك مخصب،وإنّ لئيم المجد عندك رافد
- ٤٦ضجرت من العلياء فاخترت عزلها،كأنّك قد أفنت نداك المحامد
- ٤٧تركت قلوصا بالفلاة ووحشها،تجاذبه عن نفسه وتراود
- ٤٨ستذكرك الأرماح وهي قوارب،وليس لها إلاّ القلوب موارد
- ٤٩حوى المجد يا قيس بن عيلان ماجد،وجلّ، فما يلقى له فيه حاسد
- ٥٠فتى يحتوي أرماحكم، وهو صارم،ويسري جيوشا نحوكم، وهو واحد
- ٥١ويوم عويث، والسّيوف بوارق،تظلّ المنايا، والقسيّ رواعد
- ٥٢رددتهم، والسّمر بين ظهورهمتعقّل فيه الموت، والموت شارد
- ٥٣وقد خلقت فيها عيونا قريحة،ينامون عمر اللّيل، وهي سواهد
- ٥٤أسنّة فهر في صدور جيادهم،كأنّ قناها للجياد مقاود
- ٥٥هم ذخروا أعمارهم لسيوفه،فأولى لها والحرب عذراء ناهد
شرح
أولى لها: كلمة تهديد ووعيد بمعنى قرب ما يهلكه-الحرب عذراء ناهد: اي ما تزال في بدايتها.
- ٥٦رأيت فيافي تقتضي هبواته،وترغب أرساغ الجياد القوادد
شرح
الفيافي، جمع فيفاء: مفازة-تقتضي: تطلب-هبواته: غباره- الأرساغ، جمع رسغ: مفصل ما بين الساعد والكتف-القوادد: قاطعات الفلاة وفي البيت إقواء.
- ٥٧مدى يمخض الأشواط حتّى يعيدها،ولا زبدة إلاّ الجواد المجاود
في المعجم: المجاود
شرح
المجاود: المفاخر بالجود.
- ٥٨لنعم حريم العزم أنت وثغره،إذا رجّح الرّأي الألدّ المجالد
شرح
الحريم: الذي حرم مسّه فلا يدنى منه.
- ٥٩ألست من القوم الذين إذا سطواتبرّى من التّاج العظيم المعاقد
- ٦٠سياطهم بيض الظّبى وسجونهمإذا غضبوا دون العلاء الملاحد
- ٦١رقاب العدى والعيس فيهم ذليلة،وللبيض ما نيطت عليه القلائد
في المعجم: نيطت
شرح
نيطت: علّقت.
- ٦٢يعشّش طير الخضب في حجراتهم،وتعقل منهنّ البيوت الشّوارد
في المعجم: الخضب
شرح
الخضب: خضرة الشجر.
- ٦٣وما والد مثل ابن موسى لمولدقريب تجافاه الرّجال الأباعد
- ٦٤حمى الحجّ واحتلّ المظالم رتبة،على أنّ ريعان النّقابة زائد
- ٦٥فأقبل، والدّنيا مشوق وشايق،وأعرض، والدّنيا طريد وطارد
- ٦٦وساعده، يوم استقلّ ركابه،أخوه، وقال البين: نعم المساعد
- ٦٧هما صبرا، والحقّ يركب رأسهعشيّة زالت بالفروع القواعد
- ٦٨تفرّد بالعلياء عن أهل بيته،وكلّ يهاديه إلى المجد والد
- ٦٩وتختلف الآمال في ثمراتها،إذا شرقت بالرّيّ، والماء واحد
- ٧٠ومدّ على الجوزاء أطناب منزليلوذ بحقويه السّها والفراقد
شرح
الحقو: الكشح-السها والفراقد: من النجوم العالية.
- ٧١فقرّ لنيران البوارق مصطل؛وظمء لأحواض الغمائم وارد
- ٧٢أحقّ بلاد اللّه بالمزن أرضه،إذا شام أقصى خطرة البرق رائد
- ٧٣كأنّي به، والعزّ ينضو همومه،وقد خضعت تلك الخطوب النّواكد
شرح
ينضو: يجرّد، يخلع.
- ٧٤أعاد إليه اللّه ماضي سروره،وردّ اللّيالي وهي بيض أماجد
- ٧٥منيت بشوق ينحر الدّمع سيفه،إذا حادثته بالصّقال المعاهد
- ٧٦أ آل هذيم هل تقرّ قلوبكموقلب ابن عدنان على الدّهر واجد
- ٧٧إذا جحدوا نعماك لوّت رقابهملمنّك أطواق بها وقلائد
- ٧٨ولا زالت الأسياف تسبي حريمهم،وتسبي حريم المال منك القصائد
حواشٍ أخرى (٢٠)
- (1) الجد قاعد: الحظ لا يساعد.
- (2) المزاود، جمع مزادة: ما يوضع فيه الماء والزاد.
- (3) الجياد: الفرسان-المذاود: المدافعون.
- (4) الرقاق البوارد: السيوف القاتلة.
- (5) العيس: النياق-الأشطان: الحبال.
- (6) الهدي: العروس-تهاداه: تسوقه.
- (7) الأوابد: الوحوش.
- (8) الظمء: العطش الشديد.
- (1) العذر، جمع عذرة: البكارة-الفدافد، جمع فدفد: الفلاة. ومعنى صدر البيت أنهم أباحوا لها أن تجتاز الربى فلم تفعل.
- (2) البيد: الصحارى-يعسل: يضطرب-الآل: السراب.
- (3) الغول: بعد المسافة والمشقة-الصوارد: الباردة.
- (4) يلاحظ هنا اعتماد الشاعر الاستعارات مع مراعاة النظير.
- (5) الخرائد، جمع خريدة: الفتاة الحيية.
- (1) الأساود: الحيّات.
- (2) غرب لسانه: حد لسانه-ذائد: دافع.
- (3) شننت: صببت.
- (4) يدل: يفاخر.
- (5) الرافد: المعطي.
- (6) القوارب، جمع قارب: طالب الماء ليلا.
- (7) السمر: الرماح-تعقل: تشد وتربط.