الرَّضِي
العودة إلى الديوان
الطويل، روي الدال، ٧٣ بيتًا

إباء أقام الدهر

الجزء ١ص ٢٦٦–٢٧٠
خبر القصيدة

يمدح الشريف الرضي في هذه القصيدة اسماعيل بن عباد صاحب مدينة إشبيلية ومؤسس الدولة العبادية في الأندلس، وذلك سنة 375. وهو لم يرسل إليه القصيدة.

شروح وردت مع الخبر: ضرب من السفن. البعير الصافي الصوت. الخضوع والاستكانة.

  1. ١
    إباء أقام الدّهر عنّي وأقعدا،وصبر على الأيّام أنأى وأبعدا
  2. ٢
    وقلب تقاضاه الجوانح أنّة،إذا راح ملآنا من الهمّ، أو غدا
  3. ٣
    أخوذ على أيدي المطامع بالنّوىنزاعا، وما يزداد إلاّ تبعّدا
  4. ٤
    إذا ركبت آماله ظهر نيّة،رأيت غلاما غائر الشّوق منجدا
  5. ٥
    غذيّ زماع لا يملّ كأنّمايرى اللّيل كورا والمجرّة مقودا
  6. ٦
    يلثّم عرنين الحسام بهمّةتكلّفه خوض اللّيالي مجرّدا
  7. ٧
    أيّا خاطبا ودّي على النّأي، إنّنيصديقك إن كنت الحسام المهندا
  8. ٨
    فإنّي رأيت السّيف أنصر للفتى،إذا قال قولا ماضيا أو توعّدا
  9. ٩
    أرى بين نيل العزّ والذّلّ ساعةمن الطّعن تقتاد الوشيج المقصّدا
  10. ١٠
    فمن أخّرته نفسه مات عاجزا،ومن قدّمته نفسه مات سيّدا
  11. ١١
    إذا كان إقدام الفتى ضائرا له،فما المجد مطلوبا، ولا العزّ مفتدى
  12. ١٢
    فدى لابن عبّاد ضنين بنفسه،إذا نقض الرّوع الطّراف الممدّدا
  13. ١٣
    ودبّر أطراف الرّماح، وإنّمايدبّر قبل الطّعن رأيا مسدّدا
  14. ١٤
    به طال من خطوي، وكنت كأنّنيمشيت إلى نيل المعالي مقيّدا
  15. ١٥
    ومن مات في حبس المذلّة قلبهرأى العزّ في دار المذلّة مولدا
  16. ١٦
    يسرّ الفتى حمل النّجاد، وربّمارأى حتفه في صفحتي ما تقلّدا
  17. ١٧
    لنال المعالي من يدلّ بنفسه،ولا يذخر الآباء مجدا موطّدا
  18. ١٨
    وما يستفاد العزّ من شيمة الفتىإذا كان في دين المعالي مقلّدا
  19. ١٩
    أبا قاسم هذا الذي كنت راجيا،لأرغم أعداء، وأكبت حسّدا
  20. ٢٠
    إذا جزعت أيّامنا كنت معقلا؛وإن ظمئت آمالنا كنت موردا
  21. ٢١
    ولمّا رأيت الثّوب يعفي قرينه،لبست إليك الشّرعبيّ المعضّدا
  22. ٢٢
    ولو كان لا يجني على المرء بأسهلدرّعني العزم الدّلاص المسرّدا
  23. ٢٣
    وليل دفعناه إليك، كأنّمادفعنا به لجّا من اليمّ مزبدا
  24. ٢٤
    وشمس خلعناها عليك مريضة،وكنّا لبسناها رداء مورّدا
  25. ٢٥
    وملك أنفنا أن نقيم ببابه،فزوّدنا زاد امرئ ما تزوّدا
  26. ٢٦
    وأمرد حيّ ملتح بلثامه،يطول جوادا قادح السّنّ أجردا
  27. ٢٧
    رأى أرجل الخوص الخماص كأنّماتسالب أيديها النّجاء العمرّدا
  28. ٢٨
    تركنا لأيدي العيس ما خلف ظهرهاومن ذلّ في دار رأى البعد أحمدا
  29. ٢٩
    وسرنا على رغم الظّلام كأنّنابدور تلاقي من جنابك أسعدا
  30. ٣٠
    تركت إليك النّاس طرّا كأنّنيأرى كلّ محجوب بعيرا معبّدا
  31. ٣١
    فيا ليت رعيان القضيمة خبّروابأنّي رعيت العزّ غضّا مجدّدا
  32. ٣٢
    فللّه نور في محيّاك، إنّهيمزّق جلبابا من اللّيل أربدا
  33. ٣٣
    وللّه ما ضمّت ثناياك، إنّهاثنايا جبال تطلع البأس والنّدى
  34. ٣٤
    أغر ضوأها، يا قبلة المجد إنّنيأرى غرر الآمال نحوك سجّدا
  35. ٣٥
    وأنت الذي ما احتلّ في الأرض مقعدامن الحدّ إلاّ اشتقّ في الجوّ مصعدا
  36. ٣٦
    إذا ظمئت عيس إليك، فإنّماحقائبها تروي لجينا وعسجدا
  37. ٣٧
    تكتّمك الأسرار حزما وفطنة،وتفضحك الآراء عزّا وسؤددا
  38. ٣٨
    وما كنت إلاّ السّيف يعرف منتضى،وينكر في بعض المواطن مغمدا
  39. ٣٩
    وحيّ جلال قد صبحت بغارةمن الخيل يستاق النّعام المشرّدا
  40. ٤٠
    ويوم من الأيّام شوّهت وجههبأغبر كدّ الطّير حتّى تبلّدا
  41. ٤١
    رمت بك أقصى المجد نفس شريفة،وقلب جريء لا يخاف من الرّدى
  42. ٤٢
    وهمّة مقدام على كلّ فتكة،يفارق فيها طبعه ما تعوّدا
  43. ٤٣
    مقيم بصحراء الضّغائن مصحرا،إذا أخمدت من نارها الحرب أوقدا
  44. ٤٤
    لك القلم الماضي الذي لو قرنتهبجري العوالي كان أجرى وأجودا
  45. ٤٥
    إذا انسلّ من عقد البنان حسبتهيحوك على القرطاس بردا معمّدا
  46. ٤٦
    يغازل منه الخطّ عينا كحيلةإذا عاد يوما ناظر الرّمح أرمدا
  47. ٤٧
    وإن مجّ نصل من دم الصّرب أحمراأراق دما من مقتل الخطب أسودا
  48. ٤٨
    إذا استرعفته همّة منك غادرتقوادمه تجري وعيدا وموعدا
  49. ٤٩
    سأثني بأشعاري عليك، فإنّنيرأيت مسود القوم يطري المسوّدا
  50. ٥٠
    فما عرّفتني الأرض غيرك مطلبا،ولا بلّغتني العيس إلاّك مقصدا
  51. ٥١
    ألا إنّ ترك الحمد تبخيل محسن،وما بذل المعطاء إلاّ ليحمدا
  52. ٥٢
    لئن كنت في مدح العلى فاغرا فما،فإنّي إلى غير النّدى باسط يدا
  53. ٥٣
    خطبت إليك الودّ لا شيء غيره،وودّ الفتى كالبرّ يعطى ويجتدى
  54. ٥٤
    دعاني إليك العزّ حتّى أجبته،ومن طلبته جمّة الماء أوردا
  55. ٥٥
    وإنّي لأرجو من جوارك فعلة،أغيظ بها الحسّاد مثنى وموحدا
  56. ٥٦
    ومدحك هذا بكر مدح مدحتهوكنت أروض القول حتّى تسدّدا
  57. ٥٧
    ولو علقت منّي بغيرك مدحة،لكنت كمن يعتاض بالماء جلمدا
  58. ٥٨
    ولست براض هذه لك تحفة،أضمّنها فيك الثّناء المخلّدا
  59. ٥٩
    فإن كان شعري فاتك اليوم آبياعليّ، فإنّي سوف أعطيكه غدا
  60. ٦٠
    ولولاك ما أومى إلى المدح شاعريعدّ عليّا للعلى ومحمّدا
  61. ٦١
    أبوه أبوه المستطيل بنفسه،على العزّ مصروفا به ومقلّدا
  62. ٦٢
    فتى سنّه عن خمس عشرة حجّةتربّى له فضلا ومجدا ومحتدا
  63. ٦٣
    فتيّ الصّبا كهل الفضائل ما مشىإلى العمر إلاّ احتلّ في الفضل مقعدا
  64. ٦٤
    تفرّد لا يفشي إلى غير نفسهحديثا ولا يدعو من النّاس منجدا
  65. ٦٥
    ولا طالبا من دهره فوق قوته،كفاني من الغدران ما نقع الصّدى
  66. ٦٦
    سأحمد عيشا صان وجهي بمائه،وإن كان ما أعطى قليلا مصرّدا
  67. ٦٧
    وقالوا: لقاء النّاس أنس وراحة،ولو كنت أرضى النّاس ما كنت مفردا
  68. ٦٨
    طربت إلى الفضل الذي فيك وانتشىلذكرك شعري راقدا ومسهّدا
  69. ٦٩
    وما كنت إلاّ عاشقا ضاع شجوه،فأصبح يستملي الحمام المغرّدا
  70. ٧٠
    وليس عجيبا إن طغى فيك مقول،رآك حقيقا في المعالي، فجوّدا
  71. ٧١
    بعدت عن الإنشاد من غير رغبة،ولكنّني استخلفت نعماك منشدا
  72. ٧٢
    فمرني بأمر قبل موتي، فإنّنيأرى المرء لا يبقى وإن بعد المدى
  73. ٧٣
    وما الميت إلاّ راحل كره النّوى،وأعجله المقدار أن يتزوّدا
الحواشي (٢٥)
  • (1) النزاع: الشوق.
  • (2) النية: الوجهة، المقصد.
  • (3) الزماع: المضي في الأمر-الكور: قطيع الابل-مقود: زمام، حبل.
  • (4) عرنين الحسام: رأسه.
  • (5) الوشيج: قصب الرماح-المقصد: المكسر.
  • (6) الطراف: بيت من جلد.
  • (7) يدل: يفاخر.
  • (1) الشرعبي: نوع من الثياب المزركشة.
  • (2) الدلاص المسرد: الدرع من زرد.
  • (3) الأمرد: الذي لم ينبت شعر ذقنه، الفتيّ-قادح السن: متأكلها.
  • (4) الخوص: النياق الغائرة العيون-الخماص: الجياع-تسالب: تختلس -النجاء: المرتفع-العمرد: الطويل.
  • (5) البعير المعبد: المطلي بالقطران لشفائه من الجرب.
  • (6) القضيمة: الابل.
  • (7) أربد: أسود.
  • (8) أغر ضوأها: أبن ضوأها.
  • (1) الجلال: التناهي في العظم-النعام: الماشية.
  • (2) أغبر: صفة للجواد المائل الى الغبرة-الكد: الإلحاح بالطلب-التبلّد:
  • (3) القرطاس: الورق-معمّدا: موشّى.
  • (4) الصرب: الصبغ الأحمر.
  • (5) استرعف: سبق.
  • (6) مسود القوم: سيدهم. وهنا يجعل نفسه بمستوى الممدوح مقاما.
  • (1) جمّة الماء: معظمه، وفي القول كناية عن الممدوح وما يمتاز به من كرم وخير.
  • (2) أومى: أشار.
  • (3) المحتد: الأصل-تربى من ربا يربو: زاد، نما.
  • (4) المصرّد: القليل.
نصّ الديوان وفهارسه · شعر الشريف محمد بن الحسين الرضي (٣٥٩–٤٠٦ هـ)