الطويل، روي الدال، ٧٣ بيتًا
إباء أقام الدهر
حجم الخط
ترتيب الشطرين
خبر القصيدة
يمدح الشريف الرضي في هذه القصيدة اسماعيل بن عباد صاحب مدينة إشبيلية ومؤسس الدولة العبادية في الأندلس، وذلك سنة 375. وهو لم يرسل إليه القصيدة.
شروح وردت مع الخبر: ضرب من السفن. البعير الصافي الصوت. الخضوع والاستكانة.
- ١إباء أقام الدّهر عنّي وأقعدا،وصبر على الأيّام أنأى وأبعدا
- ٢وقلب تقاضاه الجوانح أنّة،إذا راح ملآنا من الهمّ، أو غدا
- ٣أخوذ على أيدي المطامع بالنّوىنزاعا، وما يزداد إلاّ تبعّدا
- ٤إذا ركبت آماله ظهر نيّة،رأيت غلاما غائر الشّوق منجدا
- ٥غذيّ زماع لا يملّ كأنّمايرى اللّيل كورا والمجرّة مقودا
- ٦يلثّم عرنين الحسام بهمّةتكلّفه خوض اللّيالي مجرّدا
- ٧أيّا خاطبا ودّي على النّأي، إنّنيصديقك إن كنت الحسام المهندا
- ٨فإنّي رأيت السّيف أنصر للفتى،إذا قال قولا ماضيا أو توعّدا
- ٩أرى بين نيل العزّ والذّلّ ساعةمن الطّعن تقتاد الوشيج المقصّدا
- ١٠فمن أخّرته نفسه مات عاجزا،ومن قدّمته نفسه مات سيّدا
- ١١إذا كان إقدام الفتى ضائرا له،فما المجد مطلوبا، ولا العزّ مفتدى
- ١٢فدى لابن عبّاد ضنين بنفسه،إذا نقض الرّوع الطّراف الممدّدا
- ١٣ودبّر أطراف الرّماح، وإنّمايدبّر قبل الطّعن رأيا مسدّدا
- ١٤به طال من خطوي، وكنت كأنّنيمشيت إلى نيل المعالي مقيّدا
- ١٥ومن مات في حبس المذلّة قلبهرأى العزّ في دار المذلّة مولدا
- ١٦يسرّ الفتى حمل النّجاد، وربّمارأى حتفه في صفحتي ما تقلّدا
- ١٧لنال المعالي من يدلّ بنفسه،ولا يذخر الآباء مجدا موطّدا
- ١٨وما يستفاد العزّ من شيمة الفتىإذا كان في دين المعالي مقلّدا
- ١٩أبا قاسم هذا الذي كنت راجيا،لأرغم أعداء، وأكبت حسّدا
- ٢٠إذا جزعت أيّامنا كنت معقلا؛وإن ظمئت آمالنا كنت موردا
- ٢١ولمّا رأيت الثّوب يعفي قرينه،لبست إليك الشّرعبيّ المعضّدا
- ٢٢ولو كان لا يجني على المرء بأسهلدرّعني العزم الدّلاص المسرّدا
- ٢٣وليل دفعناه إليك، كأنّمادفعنا به لجّا من اليمّ مزبدا
- ٢٤وشمس خلعناها عليك مريضة،وكنّا لبسناها رداء مورّدا
- ٢٥وملك أنفنا أن نقيم ببابه،فزوّدنا زاد امرئ ما تزوّدا
- ٢٦وأمرد حيّ ملتح بلثامه،يطول جوادا قادح السّنّ أجردا
- ٢٧رأى أرجل الخوص الخماص كأنّماتسالب أيديها النّجاء العمرّدا
- ٢٨تركنا لأيدي العيس ما خلف ظهرهاومن ذلّ في دار رأى البعد أحمدا
- ٢٩وسرنا على رغم الظّلام كأنّنابدور تلاقي من جنابك أسعدا
- ٣٠تركت إليك النّاس طرّا كأنّنيأرى كلّ محجوب بعيرا معبّدا
- ٣١فيا ليت رعيان القضيمة خبّروابأنّي رعيت العزّ غضّا مجدّدا
- ٣٢فللّه نور في محيّاك، إنّهيمزّق جلبابا من اللّيل أربدا
- ٣٣وللّه ما ضمّت ثناياك، إنّهاثنايا جبال تطلع البأس والنّدى
- ٣٤أغر ضوأها، يا قبلة المجد إنّنيأرى غرر الآمال نحوك سجّدا
- ٣٥وأنت الذي ما احتلّ في الأرض مقعدامن الحدّ إلاّ اشتقّ في الجوّ مصعدا
- ٣٦إذا ظمئت عيس إليك، فإنّماحقائبها تروي لجينا وعسجدا
- ٣٧تكتّمك الأسرار حزما وفطنة،وتفضحك الآراء عزّا وسؤددا
- ٣٨وما كنت إلاّ السّيف يعرف منتضى،وينكر في بعض المواطن مغمدا
- ٣٩وحيّ جلال قد صبحت بغارةمن الخيل يستاق النّعام المشرّدا
- ٤٠ويوم من الأيّام شوّهت وجههبأغبر كدّ الطّير حتّى تبلّدا
- ٤١رمت بك أقصى المجد نفس شريفة،وقلب جريء لا يخاف من الرّدى
- ٤٢وهمّة مقدام على كلّ فتكة،يفارق فيها طبعه ما تعوّدا
- ٤٣مقيم بصحراء الضّغائن مصحرا،إذا أخمدت من نارها الحرب أوقدا
- ٤٤لك القلم الماضي الذي لو قرنتهبجري العوالي كان أجرى وأجودا
- ٤٥إذا انسلّ من عقد البنان حسبتهيحوك على القرطاس بردا معمّدا
- ٤٦يغازل منه الخطّ عينا كحيلةإذا عاد يوما ناظر الرّمح أرمدا
- ٤٧وإن مجّ نصل من دم الصّرب أحمراأراق دما من مقتل الخطب أسودا
- ٤٨إذا استرعفته همّة منك غادرتقوادمه تجري وعيدا وموعدا
- ٤٩سأثني بأشعاري عليك، فإنّنيرأيت مسود القوم يطري المسوّدا
- ٥٠فما عرّفتني الأرض غيرك مطلبا،ولا بلّغتني العيس إلاّك مقصدا
- ٥١ألا إنّ ترك الحمد تبخيل محسن،وما بذل المعطاء إلاّ ليحمدا
- ٥٢لئن كنت في مدح العلى فاغرا فما،فإنّي إلى غير النّدى باسط يدا
- ٥٣خطبت إليك الودّ لا شيء غيره،وودّ الفتى كالبرّ يعطى ويجتدى
- ٥٤دعاني إليك العزّ حتّى أجبته،ومن طلبته جمّة الماء أوردا
- ٥٥وإنّي لأرجو من جوارك فعلة،أغيظ بها الحسّاد مثنى وموحدا
- ٥٦ومدحك هذا بكر مدح مدحتهوكنت أروض القول حتّى تسدّدا
- ٥٧ولو علقت منّي بغيرك مدحة،لكنت كمن يعتاض بالماء جلمدا
- ٥٨ولست براض هذه لك تحفة،أضمّنها فيك الثّناء المخلّدا
- ٥٩فإن كان شعري فاتك اليوم آبياعليّ، فإنّي سوف أعطيكه غدا
- ٦٠ولولاك ما أومى إلى المدح شاعريعدّ عليّا للعلى ومحمّدا
- ٦١أبوه أبوه المستطيل بنفسه،على العزّ مصروفا به ومقلّدا
- ٦٢فتى سنّه عن خمس عشرة حجّةتربّى له فضلا ومجدا ومحتدا
- ٦٣فتيّ الصّبا كهل الفضائل ما مشىإلى العمر إلاّ احتلّ في الفضل مقعدا
- ٦٤تفرّد لا يفشي إلى غير نفسهحديثا ولا يدعو من النّاس منجدا
- ٦٥ولا طالبا من دهره فوق قوته،كفاني من الغدران ما نقع الصّدى
- ٦٦سأحمد عيشا صان وجهي بمائه،وإن كان ما أعطى قليلا مصرّدا
- ٦٧وقالوا: لقاء النّاس أنس وراحة،ولو كنت أرضى النّاس ما كنت مفردا
- ٦٨طربت إلى الفضل الذي فيك وانتشىلذكرك شعري راقدا ومسهّدا
- ٦٩وما كنت إلاّ عاشقا ضاع شجوه،فأصبح يستملي الحمام المغرّدا
- ٧٠وليس عجيبا إن طغى فيك مقول،رآك حقيقا في المعالي، فجوّدا
- ٧١بعدت عن الإنشاد من غير رغبة،ولكنّني استخلفت نعماك منشدا
- ٧٢فمرني بأمر قبل موتي، فإنّنيأرى المرء لا يبقى وإن بعد المدى
- ٧٣وما الميت إلاّ راحل كره النّوى،وأعجله المقدار أن يتزوّدا
الحواشي (٢٥)
- (1) النزاع: الشوق.
- (2) النية: الوجهة، المقصد.
- (3) الزماع: المضي في الأمر-الكور: قطيع الابل-مقود: زمام، حبل.
- (4) عرنين الحسام: رأسه.
- (5) الوشيج: قصب الرماح-المقصد: المكسر.
- (6) الطراف: بيت من جلد.
- (7) يدل: يفاخر.
- (1) الشرعبي: نوع من الثياب المزركشة.
- (2) الدلاص المسرد: الدرع من زرد.
- (3) الأمرد: الذي لم ينبت شعر ذقنه، الفتيّ-قادح السن: متأكلها.
- (4) الخوص: النياق الغائرة العيون-الخماص: الجياع-تسالب: تختلس -النجاء: المرتفع-العمرد: الطويل.
- (5) البعير المعبد: المطلي بالقطران لشفائه من الجرب.
- (6) القضيمة: الابل.
- (7) أربد: أسود.
- (8) أغر ضوأها: أبن ضوأها.
- (1) الجلال: التناهي في العظم-النعام: الماشية.
- (2) أغبر: صفة للجواد المائل الى الغبرة-الكد: الإلحاح بالطلب-التبلّد:
- (3) القرطاس: الورق-معمّدا: موشّى.
- (4) الصرب: الصبغ الأحمر.
- (5) استرعف: سبق.
- (6) مسود القوم: سيدهم. وهنا يجعل نفسه بمستوى الممدوح مقاما.
- (1) جمّة الماء: معظمه، وفي القول كناية عن الممدوح وما يمتاز به من كرم وخير.
- (2) أومى: أشار.
- (3) المحتد: الأصل-تربى من ربا يربو: زاد، نما.
- (4) المصرّد: القليل.