الطويل، روي الباء، ٥٩ بيتًا
طالعتنا النوائب
حجم الخط
ترتيب الشطرين
خبر القصيدة
يرثي الشريف في هذه القصيدة أبا القاسم الشريف علي بن الحسين أبا تمام الزينبي نقيب العباسيين، وقد توفي في ذي القعدة سنة 384، وكان بينهما صداقة متينة.
شروح وردت مع الخبر: وقد وردت الهفوات بدل الهبوات في بعض النسخ.
- ١من ايّ الثّنايا طالعتنا النّوائب،وأيّ حمى منّا رعته المصائب
شرح
الثنا، جمع ثنية: العقبة.
- ٢خطون إلينا الخيل والبيض والقنا،فما منعت عنّا القنا والقواضب
- ٣وضلّ بنا قصد الطّريق، كأنّماتؤمّ المنايا لا النّجاء الرّكائب
- ٤نروغ كما راغ الطّرائد دونها،وتجلبنا عودا إليها الجوالب
- ٥طوال رماح لا تقي، وعقائلمن الجرد لا ينجو عليهنّ هارب
شرح
العقائل، جمع عقيلة: هي من كل شيء أكرمه-الجرد: الجياد القصيرة الشعر والأصيلة.
- ٦فأين النّفوس الآبيات مليحةمن الضّيم والأيدي الطّوال الغوالب
- ٧وأين الطّعان الشّزر يثنى بمثلهرقاب الأعادي دوننا والكتائب
- ٨إذا لم يعنك اللّه يوما بنصرة،فأكبر أعوان عليك الأقارب
- ٩وإن هو لم يعصمك منه بجنّة،فقد أكثبت للضّاربين المضارب
- ١٠تناهى بنا الآجال عن كلّ مدّة،وما تنتهي بالطّالبين المطالب
- ١١نغرّ بإيعاد الرّدى، وهو صادق،ونطمع في وعد المنى، وهو كاذب
- ١٢أفي كلّ يوم لي صديق مصادقيجيب المنايا، أو قريب مقارب
- ١٣لعمري، لقد أبقى عليّ بيومهلواعج تمليها عليّ العواقب
- ١٤رماه الرّدى عن قوسه، فأصابه،ولم يغننا أن درّعتنا التّجارب
- ١٥هو الوالج العادي الّذي لا يروعهمن الباب بوّاب عليه وحاجب
- ١٦ولا ناصر، سيّان من هو حاضر،إذا ما دعا منّا، ومن هو غائب
- ١٧نسير وللآجال فوق رءوسناتهزّم نوء بالمقادير صائب
- ١٨وما يعلم الإنسان في أيّ جانبمن الأرض يأوي منه في التّرب جانب
- ١٩مصاب رمى من هاشم في صميمهافأمست ذراها خشّعا والغوارب
- ٢٠وأطلق من وجد حباها، ولم تكنلهاشم، لولاه، العقول العوازب
- ٢١وزالت له الأقدام عن مستقرّها،كما مال للبرك المطيّ اللّواغب
- ٢٢أطال به الشّبّان لطم خدودهم؛وصكّ له غرّ الوجوه الأشايب
- ٢٣يعضّون منه بالأكفّ، وإنّماتعضّ بأطراف البنان العجائب
- ٢٤مضى أملس الأثواب لم يخز مادحبإطنابه فيه، ولم يزر عائب
- ٢٥وخلّى فجاجا لا تسدّ بمثلهوتلك صدوع أعوزتها الشّواعب
- ٢٦لقد هزّ أحشاء البعيد مصابه،فكيف المداني والقريب المصاقب
- ٢٧ولم أنسه غاد، وقد أحدقت بهأدان تروّي نعشه وأقارب
- ٢٨يحسّون من أعواده ثقل وطئه،وما أثقل الأعناق إلاّ المناقب
- ٢٩كأنّا عرضنا زاعبيّا مثقّفاعلى نعشه قد جرّبته المقانب
- ٣٠تعلّقت من وجدي بفضل ردائه،وهل ذاك مغن، والمنايا الجواذب
- ٣١وقارعني دهري عليه، فحازه،ألا إنّ أقران اللّيالي غوالب
- ٣٢وكنت به ألقى الحروب، وأتّقي،فجاء من الأقدار ما لا أحارب
- ٣٣تعاقد حاثوا تربه أيّ نجدةتلاقت عليها بالتّراب الرّواجب
- ٣٤كأنّهم أدلوا إلى القبر ضيغما،ينوء، وتثنيه الأكفّ الحواصب
- ٣٥وأيّ حسام أغمدوا في ضريحه،كهمّك، لا يعصى به اليوم ضارب
- ٣٦فآثاره محمرّة في عدوّه،ومنه وراء التّرب أبيض قاضب
- ٣٧وما كان إلاّ برهة ثمّ أسفرتنزوعا عن الوجد الوجوه الشّواحب
- ٣٨وجفّت عيون الباكيات وأنسيتمن الغد ما كانت تقول النّوادب
- ٣٩تسلّوا، ولو لا اليأس ما كنت ساليا؛وقد يصبر العطشان والورد ناضب
- ٤٠ألسنا بني الأعمام دنيا، تمازجتبأخلاقهم أخلاقنا والضّرائب
- ٤١جميعا نمانا في ربى المجد هاشم،وأنجب عرقينا لؤيّ وغالب
- ٤٢إذا عمّموا بالمجد لاثت بها مناعمائمهم، أعراقنا والمناسب
- ٤٣نرى الشّمّ من آنافنا في وجوههم،وأعناقنا طالت بهنّ المناصب
- ٤٤وكم داخل ما بيننا بنميمةتقطّر لمّا زاحمته المصاعب
- ٤٥سوى هبوات شابت الودّ بيننا،وأيّ وداد لم تشبه الشّوائب
- ٤٦لنا الدّوحة العليا التي نزعت لهاإلى المجد أغصان الجدود الأطايب
- ٤٧إذا كان في جوّ السّماء عروقها،فأين أعاليها، وأين الذّوائب
- ٤٨علونا إلى أثباجها ولغيرنا،عن المنكب العالي، إذا رام ناكب
- ٤٩فما حمل الآباء منّا، وساقطتإلى الأرض منّا المنجبات النّجائب
- ٥٠سيوف على الأعداء تمضي نفوسها،ولم تتبدّلهنّ أيد ضوارب
- ٥١فإن تر فينا صولة عجرفيّة،فقد عرفت فينا الجدود الأعارب
- ٥٢فصبرا جميلا، إنّما هي نومة،وتلحقنا بالأوّلين النّوائب
- ٥٣وليس لمن لم يمنع اللّه مانع،ولا لقضاء اللّه في الأرض غالب
- ٥٤ولو ردّ ميتا وجد ذي الوجد بعده،لردّك وجدي، والدّموع السّوارب
- ٥٥سيعطي رجال ما منعت ويشتفيمن الأقرباء الأبعدون الأجانب
- ٥٦لنا فيك عند الدّهر ثأر نزيعة،وإنّي لثارات المقادير طالب
- ٥٧أدرّت عليك السّاريات ورقرقتعلى ذلك القبر الرّياح الغرائب
شرح
الساريات: غيوم الليل-الغرائب: الغربيّة.
- ٥٨ولا زال عن ذاك الضّريح منوّرمن الرّوض تفليه الصّبا والجنائب
شرح
الجنائب: الرياح الجنوبية.
- ٥٩ولا، بل سقيناك الدّموع، وإنّنالنأنف إن قلنا سقتك السّحائب
حواشٍ أخرى (٢٠)
- (1) مليحة: محاذرة.
- (2) الطعان الشزر: ما كان عن يمين وشمال.
- (3) يعصم: يحمي-الجنة: الترس-أكثبت: أدنيت.
- (4) تهزّم، من تهزّمت السحب: تشققت بالماء-النوء: النجم المائل الى الغروب، وكانت العرب تحسب بواسطة النجوم المائلة الى الغروب ايام الشتاء والبرد والحر وما إليه.
- (5) الصميم: الذي فيه قوام العضو وأصل الشيء وخالصه-الغوارب، جمع غارب: الكاهل.
- (6) العوازب، جمع عازب: بعيد.
- (1) المطي: الجمل أو الناقة-اللواغب، جمع لاغب: شديد الإعياء.
- (2) أملس الأثواب: كناية عن نزاهته عمّا يشين، كما يقال طاهر الثوب.
- (3) الفجاج، جمع فج: الطريق أو الوادي بين جبلين-الشواعب، جمع شاعبة: ما يصلح به الصدع.
- (4) المصاقب: المواجه.
- (5) الزاعبي: الرمح-المقانب: جماعات الخيل دون المائة، جمع مقنب.
- (6) حاثوا تربه: الذين هالوا الترب على جثمانه-الرواجب: مفاصل أصول الأصابع، جمع راجبة.
- (7) الحواصب، جمع حاصب: الرامي بالحصى.
- (8) كهمّك: كحسبك-يعصى به: يضرب به. يشبه الفقيد بالسيف يغمد في القبر.
- (1) الضرائب: الطبائع. يجد الشاعر صلة قرابة بينه وبين الفقيد، فكلاهما من أصل واحد.
- (2) لاثت، من لاث العمامة على رأسه: عصبها.
- (3) تقطر: رمى بنفسه من علو.
- (4) الهبوات، جمع هباء: القليلو العقل من الناس، كما تعني الأجواء المتعكرة.
- (5) أثباجها، جمع الثبج: هو ما بين الكاهل والظهر-الناكب: المائل.
- (6) عجرفية، من العجرفة: قلة المبالاة.