الرَّضِي
العودة إلى الديوان
الوافر، روي الباء، ٧١ بيتًا

تخوّضنا البحار

الجزء ١ص ٩٢–٩٧
خبر القصيدة

وضع الشريف هذه القصيدة في مدح أبيه، وفيها يهنئه بعيد الأضحى.

شروح وردت مع الخبر: الحجارة الناتئة. يعالجن-المحاني: معاطف الأودية وجوانبها-الشعاب: الطرق الجبلية. أحضرت الهلاك.

  1. ١
    أرابك من مشيبي ما أرابا،وما هذا البياض عليّ عابا
  2. ٢
    لئن أبغضت منّي شيب رأسي،فإنّي مبغض منك الشّبابا
  3. ٣
    يذمّ البيض من جزع مشيبي،ودلّ البيض أوّل ما أشابا
  4. ٤
    وكانت سكرة، فصحوت منها،وأنجب من أبى ذاك الشّرابا
  5. ٥
    يميل بي الهوى طربا، وأنأىويجذبني الصّبا غزلا فآبى
  6. ٦
    ويمنعني العفاف كأنّ بينيوبين مآربي منه هضابا
  7. ٧
    نصلت عن الصّبا ومصاحبيه،وأبدلني الزّمان بهم صحابا
  8. ٨
    ولمّا جدّ جدّ البين فينا،وهبت له الظّعائن والقبابا
  9. ٩
    وما روّعت من جزع جنانا؛ولا روّيت من دمع جنابا
  10. ١٠
    دعيني أطلب الدّنيا، فإنّيأرى المسعود من رزق الطّلابا
  11. ١١
    ومن أبقى لآجله حديثا،ومن عانى لعاجله اكتسابا
  12. ١٢
    وما المغبون إلاّ من دهته،ولا مجدا ولا جدة أصابا
  13. ١٣
    فلا واللّه أتركها خليّاولمّا أجنب الأسد الغضابا
  14. ١٤
    وأركبها محصّنة شبوبا؛تمانع غير فارسها الرّكابا
  15. ١٥
    إذا نهنهتها أرنت جماحاإلى أملي، تجاذبني جذابا
  16. ١٦
    فإمّا أملأ الدّنيا علاء؛وإمّا أملأ الدّنيا مصابا
  17. ١٧
    سجيّة من رعى الأيّام، حتىأشاب جماجما منها، وشابا
  18. ١٨
    وهل تشوي حقائق ألمعيّ،إذا ما ظنّ أغرض أو أصابا
  19. ١٩
    ولم أر كالمآرب رامياتبنا الدّنيا بعادا واقترابا
  20. ٢٠
    تخوّضنا البحار مزمجرات،وتسلكنا المضايق والعقابا
  21. ٢١
    وأعظم من عباب البحر حرصعلى الأرزاق أركبنا العبابا
  22. ٢٢
    وغلب كالقواضب من قريشيروون القواضب والكعابا
  23. ٢٣
    فما ولد الأجابر من تميمنظيرهم، ولا الشّعر الرّقابا
  24. ٢٤
    وإنّ المجد قد علمت معدّ،ودار العزّ والنّسب القرابا
  25. ٢٥
    لأطولهم، إذا ركبوا، رماحا،وأعلاهم، إذا نزلوا، قبابا
  26. ٢٦
    وأغزرهم، إذا سئلوا، عطاء،وأوحاهم، إذا غضبوا، ضرابا
  27. ٢٧
    بنو عمّ النّبيّ وأقربوه،وألصقهم به عرقا لبابا
  28. ٢٨
    على بيد الحسين ذؤابتاها،وفرعاها اللّذا كثرا وطابا
  29. ٢٩
    وكانت لا تجار من الأعادي،فساند غربه ذاك النّصابا
  30. ٣٠
    وحصّنها، فليس ينال منهاذنوبا، من يهمّ، ولا ذنابا
  31. ٣١
    همام ما يزال بكلّ أرضيبرقع تربها الخيل العرابا
  32. ٣٢
    نزائع كالسّهام كسين نحضاخفيفا، لا اللّؤام ولا اللّغابا
  33. ٣٣
    محبّسة على الأهوال تلقىبها العقبان رافعة الذنابى
  34. ٣٤
    يوقّرها، فتحسبها أسودا،ويطلقها، فتحسبها ذئابا
  35. ٣٥
    وأعطته الرّءوس مسوّماتتدقّ بها الجنادل والظّرابا
  36. ٣٦
    إذا قطعت به شأوا بلاهابأبعد غاية وأمدّ قابا
  37. ٣٧
    تجاوزه المقاول، وهو باقيبذّ رقاب غلبهم غلابا
  38. ٣٨
    كنصل السّيف تسلم شفرتاهويخلق كلّ أيّام قرابا
  39. ٣٩
    إذا اشتجر القنا فصل الهوادي؛وإن قرّ الوغى فصل الخطابا
  40. ٤٠
    بلى وبلت يداه من الأعاديأراقم نزّعا وقنا صلابا
  41. ٤١
    فقوّم بالأذى منها صعادا،وذلّل بالرّقى منها صعابا
  42. ٤٢
    وغادر كلّ أرقم ذي طلوععلى الأعداء يدرّع التّرابا
  43. ٤٣
    حذار بني الضّغائن من جريّإذا ما الرّيب بادهه أرابا
  44. ٤٤
    يعضّ على لواحظ أفعوان،فإن سيم الأذى طلب الوثابا
  45. ٤٥
    وإنّ وراء ذاك الحلم صولا؛وإنّ لتلكم البقيا عقابا
  46. ٤٦
    ولو أنّ الضّراغم نابذته،تولّج خلفها أجما وغابا
  47. ٤٧
    رماكم بالضّوامر مقرباتيزاولن المحاني والشّعابا
  48. ٤٨
    ويعجلن الصّريخ، وهنّ زورإلى الأعداء يرسلن اللّعابا
  49. ٤٩
    فأرعى من جماجمكم جميما،وأمطر من دمائكم سحابا
  50. ٥٠
    لك الهمم التي عرف الأعاديتشبّ بكلّ مظلمة شهابا
  51. ٥١
    إذا خفقت رياح العزم فيهاتبلّج عارض منها، فصابا
  52. ٥٢
    ومشرعة الأسنّة ذات جرسيقود عقاب رايتها العقابا
  53. ٥٣
    تخوض اللّيل يلمع جانباها،كأنّ الصّبح قد حدر النّقابا
  54. ٥٤
    لها في فرجة الفجر اختلاط،يردّ الصّبح من رهج غيابا
  55. ٥٥
    وتغدو كالكواكب لامعاتتمزّق من عجاجتها الحجابا
  56. ٥٦
    يصافحها شعاع الشّمس حتىكأنّ على الظّبى ذهبا مذابا
  57. ٥٧
    صدمت بها العدوّ، وأنت تدعونزال، فأيّ داعية أجابا
  58. ٥٨
    وقوّضت الخيام تذبّ عنهاأسود وغى، وأصفرت الوطابا
  59. ٥٩
    رأينا الطّائع الميمون بدءايسلّك في النّوائب، واعتقابا
  60. ٦٠
    ولمّا جرّب البيض المواضي،رآك من الظّبى أمضى ذبابا
  61. ٦١
    فألحمك العدى، حتى تهاوواولا دمنا تحسّ ولا ضبابا
  62. ٦٢
    هناك قدوم أعياد طراق،تصوب العزّ ما وجدت مصابا
  63. ٦٣
    وأيّام تجوز عليك بيض،وقد قرعت من الإقبال بابا
  64. ٦٤
    فكم يوم كيومك قدت فيه،على الغرر، المقانب والرّكابا
  65. ٦٥
    إلى البلد الأمين مقوّماتيماطلها التّعجّل والإيابا
  66. ٦٦
    بحيث تفرّغ الكوم المطاياحقائبها، وتحتقب الثّوابا
  67. ٦٧
    معالم إن أجال الطّرف فيهامصرّ القوم أقلع، أو أنابا
  68. ٦٨
    ففزت بها ثماني معلمات،نصرت بها النّبوّة والكتابا
  69. ٦٩
    بعثت لك الثّناء على صنيع،إذا ما هبت دعوته أهابا
  70. ٧٠
    رغائب قد قطعن حنين عيس،فلا نأيا أريغ، ولا اغترابا
  71. ٧١
    وقبل اليوم ما أغمدن عنّي،من الأيّام، نائبة ونابا
الحواشي (٤٠)
  • (1) الجزع: العجز، الضعف-الدل: الدلال.
  • (2) الظعائن، جمع ظعينة: الهودج.
  • (3) الجنان: القلب.
  • (4) الجدة: الغنى.
  • (5) أجنب: أقود.
  • (6) المحصّنة: الممنّعة-الشبوب: الفرس تجوز رجلاه يديه.
  • (7) نهنهتها: كففتها-أرنت: نشطت-جماحا: استعصاء.
  • (8) تشوي، من أشوى: أشوى الرجل أي أصاب شواه لا مقتله، أي أصاب اليد أو الرجل، وأشوى السهم: أخطأ هدفه-الحقائق: الأمور اليقينة والثابتة-الألمعي: الذكي-أغرض: أصاب الغرض.
  • (1) العقاب، جمع عقبة: المرتقى الصعب.
  • (2) الغلب: الأسود، كناية عن الشجعان-القواضب والكعاب: السيوف والرماح.
  • (3) الأجارب: حي من بني سعد-الشعر الرقاب: الرجال الأقوياء على التشبيه بالأسود.
  • (4) القراب: القريب.
  • (5) أوحاهم: أسرعهم.
  • (6) اللباب: الخالص.
  • (7) الذنوب: الدلو-الذناب: خيط يشد به ذنب البعير. وفي القول كناية عن سمو المقام.
  • (8) النزائع: النجائب التي تجلب الى غير بلادها-النحض: اللحم-
  • ق-اللؤام، من لأم السهم: جعل له ريشا-اللغاب: السهم الذي لم يحسن بريه.
  • (1) يوقّرها: يسكنها، يجعلها هادئة.
  • (2) المسوّمات: الخيول المرسلة والمضمّرة-الجنادل: الحجارة-الظراب:
  • (3) الشأو: الغاية، المسافة-القاب: المقدار.
  • (4) المقاول: الملوك-البذ: الغلبة-الغلب: الأسود.
  • (5) اشتجر: تعانق وتداخل-الهوادي: الأعناق.
  • (6) أراقم: حيّات خبيثة-النزع: الجاريات.
  • (7) بادهه: استقبله، وفي مرجع آخر وردت: بادره.
  • (1) الضوامر: الخيول المضمّرة-المقربات: الجياد الكريمة-يزاولن:
  • (2) الزور: الزائرون-اللعاب: السم.
  • (3) مشرعة الأسنة: الكتيبة المقاتلة-الجرس: الصوت-يقود عقاب رايتها العقابا: اي أن العقبان، حين ترى راياتها، تسير الى الحرب تتبعها، يقينا منها أنها ستأكل من جثث أعدائها.
  • (4) الحدر: الحط من علو إلى أسفل.
  • (5) الرهج: الغبار.
  • (6) الظبى، جمع الظبة: حد السيف.
  • (7) نزال: صراخ الحرب والدعوة الى المنازلة.
  • (8) قوّضت الخيام: التقويض هو نزاع الأوتاد والأطناب-أصفرت الوطاب:
  • (1) ذباب السيف: حدّه.
  • (2) ألحمك: أمكنك-الدمن والضباب: الأحقاد.
  • (3) أعياد طراق: أعياد متلاحقة-تصوب: تمطر.
  • (4) على الغرر: على شدّة الحر، والغرر جمع أغر وهو من الأيام الشديدة الحر-المقانب، جمع مقناب: هو في الخيل من الثلاثين الى الاربعين -الركاب: الإبل.
  • (5) الكوم: القطعة من الإبل.
  • (6) ثماني معلمات: أراد أنه حج ثماني مرّات حين كان أمير الحج.
  • (7) هبت: خفّت-أهاب: دعا.
  • (8) العيس: النياق-أريغ: أريد.
نصّ الديوان وفهارسه · شعر الشريف محمد بن الحسين الرضي (٣٥٩–٤٠٦ هـ)