قادوا السوابق
خبر القصيدة
نظم هذه القصيدة في مدح خاله وهو أبو الحسين أحمد بن الحسين الناصر، ويهنئه بمولودة جاءته.
شروح وردت مع الخبر: قلّ ماؤها أو نفذ. السيف. الطوال. الطريق في الجبل.
- ١لكلّ مجتهد حظّ من الطّلب،فاسبق بعزمك سير الأنجم الشّهب
- ٢وارق المعالي التي أوفى أبوك بها،فكم تناولها قوم بغير أب
- ٣ولا تجز بصروف الدّهر في عصبمن القرائن غير السّمر والقضب
شرح
العصب، جمع عصبة: جماعة الرجال من العشرة الى الأربعين.
- ٤ندعوك في سنة شابت ذوائبهاحتّى تفرّجها مسودّة القصب
شرح
مسودّة القصب: مباركة، من قولهم: سهم أسود أي مبارك.
- ٥ولم تزل خدعات الدّهر تطرقهاحتّى تعانق عود النّبع والغرب
شرح
خدعات الدهر: قلة الريع-النبع: شجر تتخذ منه القسي والسهام لصلابته-الغرب: شجر لين.
- ٦أتيت تحتلب الأيّام أشطرها،فكلّ حادثة منزوحة الحلب
شرح
تحتلب الأيام أشطرها: تختبر خيرها وشرها-منزوحة، من نزحت البئر:
- ٧لو لا وقارك في نصل سطوت به،فاضت مضاربه من خفّة الطّرب
- ٨وحسن رأيك في الأرماح ينهضهاإلى الطّعان، ولو لا ذاك لم تثب
- ٩كن كيف شئت فإنّ المجد محتملعنك المغافر في بدء وفي عقب
- ١٠ما زال بشرك في الأزمان يؤنسها،حتّى أضاءت سرورا أوجه الحقب
شرح
الحقب، جمع حقبة: السنة أو مدّة من الدهر لا وقت لها.
- ١١يفديك كلّ بخيل مات خاطره،فإن خطرت عددناه من الغيب
- ١٢إذا المطامع حامت حول موعدهأنّت إليه أنين المدنف الوصب
في المعجم: المدنف
شرح
المدنف: المعذب من الحب، الذي ثقل عليه مرضه-الوصب: المريض.
- ١٣وعصبة جاذبوك العزّ، فانقبضتأكفّهم عن دراك المجد بالطّلب
- ١٤شابهتهم منظرا، أو فتّهم خبرا؛إنّ الرّدينيّ معدود من القصب
- ١٥هابوا ابتسامك في دهياء مظلمة،وليس يوصف ثغر اللّيث بالشّنب
- ١٦سجيّة لك، فاتت كلّ منزلة،وضعضعت جنبات الحادث الأشب
- ١٧نسيمها من طباع الرّوض مسترق،وطيب لذّتها من شيمة الضّرب
- ١٨تلقى الخميس إذا اسودّت جوانبهبالمستنيرين من رأي وذي شطب
- ١٩ونثرة فوقها صبر تظاهره،أردّ منها لأذراب القنا السّلب
- ٢٠لو لم يعوّضك هجر العيش صالحةما كنت تخرج من أثوابه القشب
- ٢١يا ابن الذين، إذا عدّوا فضائلهم،عدّ النّدى ضربهم في هامة النّشب
- ٢٢بألسن راضة للقول لو نضيتنابت عن السّمر في الأبدان والحجب
- ٢٣لا يستشيرون إلاّ كلّ منصلتحامي الحقيقة طلاّع على النّقب
- ٢٤ذي عزمة إن دعاها الرّوع منتصراتلفّتت عن غرار الصّارم الخشب
- ٢٥يقرون حتّى لو انّ الضّيف فاتهمحثّوا إليه صدور الأينق النّجب
- ٢٦أو أعوز الخطب في ليل بيوتهممدّوا يد النّار في الأعماد والطّنب
- ٢٧لو أنّ بأسهم جارى الزّمان إذا،لارتدّ عن شأوه مسترخي اللّبب
- ٢٨إن أوردوا الماء لم تنهل جيادهمحتّى تعلّ برقراق الدّم السّرب
- ٢٩قادوا السّوابق محفاة مقوّدة،كأنّها بحثت عن مضمر التّرب
- ٣٠أعطافها بالقنا الخطّيّ مثقلة،تكاد تعصف بالسّاحات والرّحب
- ٣١ما انفكّ يطعن في أعقاب حافلةبذابل من دم الأقران مختضب
- ٣٢إذا امترى علق الأوداج عامله،أعشى العوالي فلم تنظر إلى سلب
- ٣٣ولا يزال يجلّي نقع قسطله،بمحرج الغرب ملآن من الغضب
- ٣٤إذا انتضاه ليوم الرّوع تحسبهيسلّ من غمده خيطا من الذّهب
- ٣٥أو إن أشاح به سال الحمام لهفي مضربيه فلم يرقأ ولم يصب
- ٣٦جذلان يركع إن مال الضّراب بهمطرّبا في قباب البيض واليلب
- ٣٧يا أيّها النّدب إنّ السّعد متّضحبطلقة الوجه جلّت سدفة الرّيب
- ٣٨مولودة سقطت عن حجر والدةجاءت بها ملء حجر المجد والحسب
- ٣٩لمّا ظمئت إليها قبل رؤيتهاأعطيت لذّة ماء الورد بالقرب
شرح
القرب: البئر القريبة الماء، والقرب أيضا أن تسير الى الماء وبينك بينه مسيرة ليلة.
- ٤٠باشر بطلعتها العلياء مقتبلا،فإنّها درّة في حلية النّسب
- ٤١واسعد بها واشكر الأقدار أن حملتإليك قرّة عين العجم والعرب
- ٤٢وحثّ خيل كئوس العزّ جامحةإلى السّرور بخيل اللّهو واللّعب
شرح
يدعو الشاعر هنا الى اللهو بصورة تكاد تجعلنا نفهم أنها دعوة الى القتال.
- ٤٣وانثر على الشّرب سمطا من فواقعها،وابن الغمام مسمّى بابنة العنب
شرح
فواقعها: الضمير عائد الى الخمر.
- ٤٤واصدم بكأسك صدر الدّهر معتقلابصارم اللّهو يجلو قسطل الكرب
- ٤٥كأس، إذا خضبت بالماء لمّتهاشابت، وإن زلّ عنها الماء لم تشب
- ٤٦نفسي تقيك فكم وقّيتني بيد،وقد ألظّ بي الرّامون عن كثب
شرح
ألظ بي: لازمني.
- ٤٧إذا اتّقيت بك الأعداء رامية،فواجب أن أوقّيك النّوائب بي
- ٤٨أبا الحسين أعر شعري إصاخة منيروي مسامعه عن مسمع عجب
- ٤٩إذا مدحتك لم أمنن عليك به،فالمدح باسمك والمعنى به نسبي
حواشٍ أخرى (١٨)
- (1) الأشب: المشتبك، من أشب الشر أي اشتبك.
- (2) الضّرب: العسل.
- (3) الخميس: الجيش الكثير العدد، أو المؤلّف من خمس فرق-ذي شطب:
- (4) النثرة: الدرع-الأذراب، جمع ذرب: الجرح الذي يبرأ-السلب:
- (5) النشب: المال.
- (6) راضة: مذللة-الحجب، جمع حجاب: غلاف القلب.
- (7) المنصلت: السيف الصقيل-الحقيقة: ما يحق لك أن تحميه-النقب:
- (8) غرار السيف: حدّه-الخشب: المشحوذ.
- (1) الشأو: الغاية-اللّبب: ما يشد في صدر الدابة ليمنع تأرجح الرحل.
- (2) النهل: أول الشرب-العلل: الشربة الثانية: يلاحظ اعتماده مراعاة النظير للدلالة على كثرة الدماء، وفي البيت مبالغة تقرب من الصورة الملحمية.
- (3) السوابق: الجياد السريعة-محفاة: مجهودة.
- (4) الأعطاف: الجوانب-تعصف: تسرع.
- (5) الحافلة: الناقة الكثيرة اللبن، وأراد بها الكتيبة الكثيرة العدد.
- (6) امترى: استخرج-العلق: الدم-الأوداج: عروق العنق.
- (7) محرج الغرب: حدّ السيف المضيّق عليه في غمده.
- (8) أشاح: جدّ-يرقأ: يجف-يصوب: ينصب.
- (9) البيض: السيوف-اليلب: الدروع من الجلد.
- (10) الندب: النجيب-السدفة: اختلاط الضوء والظلمة.