ليل التمام نجوبها
خبر القصيدة
نظم هذه القصيدة وهو في طريق نجد، في شهر صفر سنة 394، وكان الدليل يسمى كعبا من بني كلاب. وهو يذكر المودّة بينه وبين الوزير أبي علي الحسن بن حمد بن أبي الزمان في طريق مكة. كما يصف ما لقياه في ذهابهما وإيابهما وعدولهما إلى البحر. الشابة الحسناء-وتنضو خضابها: يذهب لونها.
- ١ترى نوب الأيّام ترجي صعابها،وتسأل عن ذي لمّة ما أشابها
شرح
ترجي: ترجئ، تؤجّل وتؤخّر-اللمّة: الشعر المجاوز شحمة الأذن.
- ٢وهل سبب للشّيب من بعد هذه،فدأبك يا لون الشّباب ودابها
- ٣شربنا من الأيّام كأسا مريرة،تدار بأيد لا نردّ شرابها
- ٤نعاتبها، والذّنب منها سجيّة،ومن عاتب الخرقاء ملّ عتابها
في المعجم: الخرقاء
شرح
الخرقاء: الحمقاء، وعجز البيت من الأمثال المعروفة.
- ٥وقالوا: سهام الدّهر خاط وصائب،فكيف لقينا، يا لقوم، صيابها
- ٦أبت لقحة الدّنيا درورا لعاصب،ويحلبها من لا يعاني عصابها
- ٧وقد يلقح النّعماء قوم أعزّة،ويخسر قوم عاجزون سقابها
- ٨وكنت إذا ضاقت مناديح خطّة،دعوت ابن حمد دعوة فأجابها
- ٩أخ لي إن أعيت عليّ مطالبي،رمى لي أغراض المنى، فأصابها
- ١٠إذا استبهمت علياء لا يهتدى لهاقرعت به دون الأخلاّء بابها
- ١١به خفّ عنّي ثقل فادحة النّوى،وحبّب عندي نأيها واغترابها
- ١٢ثمانون من ليل التّمام نجوبهارفيقين تكسونا الدّياجي ثيابها
- ١٣نؤمّ بكعب العامريّ نجومها،إذا ما نظرناها انتظرنا غيابها
- ١٤نقوّم أيدي اليعملات وراءه،ونعدل منها أين أومى رقابها
- ١٥كأنّا أنابيب القناة يؤمّهاسنان مضى قدما، فأمضى كعابها
- ١٦كذئب الغضا أبصرته عند مطمع،إذا هبط البيداء شمّ ترابها
- ١٧بعين ابن ليلى لا تداوى من القذى،يريب أقاصي ركبه ما أرابها
- ١٨تراه قبوعا بين شرخي رحاله،كمذروبة ضمّوا عليها نصابها
- ١٩فمن حلّة نجتابها وقبيلةنمرّ بها مستنبحين كلابها
- ٢٠ومن بارق نهفو إليه، ونفحةتذكّرنا أيّامها وشبابها
- ٢١ولهفي على عهد الشّباب ولمّةأطرّت غداة الخيف عنّي غرابها
- ٢٢ومن دار أحباب نبلّ طلولهابماء الأماقي أو نحيّي جنابها
- ٢٣ومن رفقة نجديّة بدويّة،تفاوضنا أشجانها واكتئابها
- ٢٤ونذكرها الأشواق حتى تحنّها،وتعدي بأطراف الحنين ركابها
- ٢٥إذا ما تحدّى الشّوق يوما قلوبناعرضنا له أنفاسنا والتهابها
- ٢٦وملنا على الأكوار طربى، كأنّمارأينا العراق، أو نزلنا قبابها
- ٢٧نشاق إلى أوطاننا، وتعوقنازيادات سير ما حسبنا حسابها
- ٢٨وكم ليلة بتنا نكابد هولها،ونمزق حصباها، إذا الغمر هابها
- ٢٩وقد نصلت أنضاؤنا من ظلامها،نصول بنان الخود تنضو خضابها
- ٣٠وهاجرة تلقي شرار وقودهاعلى الرّكب أنعلنا المطيّ ظرابها
- ٣١إذا ما طلتنا بعد ظمء بمائها،وعجّ الظّوامي أوردتنا سرابها
- ٣٢تمنّى الرّفاق الورد والرّيق ناضب،فلا ريق إلاّ الشّمس تلقي لعابها
- ٣٣إلى أن وقفنا الموقفين وشافهتبنا مكّة أعلامها وهضابها
- ٣٤وبتنا بجمع، والمطيّ موقّف،نؤمّل أن نلقى منى وحصابها
- ٣٥وطفنا بعاديّ البناء محجّبنرى عنده أعمالنا وثوابها
- ٣٦وزرنا رسول اللّه ثمّ بعيدهقبور رجال ما سلونا مصابها
- ٣٧وجزنا بسيف البحر والبحر زاخربلجّته حتّى وطئنا عبابها
شرح
السيف (بالكسر): ساحل البحر-العباب: الأمواج.
- ٣٨خطوب يعنّ الشّيب في كلّ لمّة،وينسين أيّام الصّبا ولعابها
- ٣٩عسى اللّه أن يأوي لشعث تناهبواهباب المطايا نصّها وانجذابها
شرح
هباب المطايا: نشاط النياق.
- ٤٠وجاسوا بأيديها على علل السّرىحرار أماعيز الطّريق ولا بها
شرح
جاسوا: طافوا-علل السرى: انواع السّير-الحرار واللابة: الاراضي ذات الحجارة السوداء والنخرة-الأماعيز، جمع معزاء: الارض الغليظة والكثيرة الحجارة.
- ٤١فيرمي بها بغداد كلّ مكبّر،إذا ما رأى جدرانها وقبابها
- ٤٢فكم دعوة أرسلتها عند كربةإليه فكان الطّول منه جوابها
شرح
الطّول: الفضل والسعة.
حواشٍ أخرى (١٣)
- (1) اللقحة: الناقة ذات لبن-الدرور: مصدر درّ-العاصب: الذي يشدّ فخذي الناقة لتدر.
- (2) السقاب: ولد الناقة ساعة يولد.
- (3) المناديح، جمع مندوحة: الكثرة والسعة-الخطّة: الأمر.
- (4) الأغراض، جمع غرض: الهدف الذي يرمي إليه.
- (5) اليعملات، جمع يعملة: الناقة المطبوعة على العمل، الناقة النجيبة.
- (6) القبوع: الذي أدخل رأسه في قميصه وتخلّف عن أصحابه-شرخا الرحال: حرفاها-المذروبة: السيف المسموم. وفي كلامه كناية عن كثرة السفر.
- (7) الحلّة: جماعة بيوت الناس، أو مائة بيت-نجتابها: نجتازها.
- (1) الجناب: الفناء.
- (2) الأكوار، جمع كور: الرحل، حمل الناقة.
- (3) نصل: خرج-الأنضاء، جمع نضو: المهزول من الإبل-الخود:
- (4) الهاجرة: شدّة الحر-الظراب: الحجارة الناتئة.
- (5) لعاب الشمس: شيء كأنه ينحدر من السماء عند الهاجرة.
- (6) منى: من مناسك الحج.