أبكيك
خبر القصيدة
نظم هذه القصيدة في رثاء والدته فاطمة بنت الناصر، وقد توفيت في ذي الحجة سنة 385.
شروح وردت مع الخبر: التي مضى على حملها عشرة أشهر.
- ١أبكيك لو نقع الغليل بكائي،وأقول لو ذهب المقال بدائي
شرح
نقع: أروى-الغليل: شدة الحزن وحرارته-أي لو أن البكاء يروي غليلي ويخفف حرارة حزني لما كنت أتوقف عن البكاء، ولو أن الكلام يذهب بداء الحزن ويريحني منه لما كنت أكف عن الحديث.
- ٢وأعوذ بالصّبر الجميل تعزّيا،لو كان بالصّبر الجميل عزائي
- ٣طورا تكاثرني الدّموع، وتارةآوي إلى أكرومتي وحيائي
شرح
الأكرومة: فعل الكرم.
- ٤كم عبرة موّهتها بأناملي،وسترتها متجمّلا بردائي
- ٥أبدي التّجلّد، للعدوّ، ولو درىبتململي لقد اشتفى أعدائي
- ٦ما كنت أذخر في فداك رغيبة،لو كان يرجع ميّت بفداء
- ٧لو كان يدفع ذا الحمام بقوّةلتكدّست عصب وراء لوائي
- ٨بمدربين على القراع تفيّئواظلّ الرّماح لكلّ يوم لقاء
- ٩قوم إذا مرهوا بأغباب السّرى،كحلوا العيون بإثمد الظّلماء
في المعجم: مرهوا
شرح
مرهوا: ابيضت أعينهم-الأغباب، جمع غبب: الغامض من الأرض.
- ١٠يمشون في حلق الدّروع كأنّهمصمّ الجلامد في غدير الماء
- ١١ببروق أدراع ورعد صوارم،وغمام قسطلة ووبل دماء
شرح
القسطلة: غبار الحرب-الوبل: المطر الغزير. في الأبيات الخمسة الأخيرة يعمد الشاعر الى الاستطراد، ناسيا أو متناسيا المناسبة، ليعود من ثم الى الرثاء.
- ١٢فارقت فيك تماسكي وتجمّلي،ونسيت فيك تعزّزي وإبائي
- ١٣وصنعت ما ثلم الوقار صنيعهممّا عراني من جوى البرحاء
في المعجم: البرحاء
شرح
البرحاء: شدّة الألم والأذى.
- ١٤كم زفرة ضعفت فصارت أنّة،تمّمتها بتنفّس الصّعداء
- ١٥لهفان أنزو في حبائل كربة،ملكت عليّ جلادتي وغنائي
شرح
أنزو: أتخبّط-جلادتي وغنائي: تصبّري واكتفائي.
- ١٦وجرى الزّمان على عوائد كيدهفي قلب آمالي، وعكس رجائي
- ١٧قد كنت آمل أن أكون لك الفداممّا ألمّ، فكنت أنت فدائي
- ١٨وتفرّق البعداء بعد مودّةصعب، فكيف تفرّق القرباء
- ١٩وخلائق الدّنيا خلائق مومسللمنع آونة، وللإعطاء
- ٢٠طورا تبادلك الصّفاء، وتارةتلقاك تنكرها من البغضاء
- ٢١وتداول الأيّام يبلينا كمايبلي الرّشاء تطاوح الأرجاء
في المعجم: الرشاء
شرح
الرشاء: الحبل-تطاوح: ترامي-الأرجاء، جمع رجا: حافة البئر.
- ٢٢وكأنّ طول العمر روحة راكبقضّى اللّغوب وجدّ في الإسراء
شرح
اللغوب، جمع لغب: التعب.
- ٢٣أنضيت عيشك عفّة وزهادة،وطرحت مثقلة من الأعباء
في المعجم: أنضيت
شرح
أنضيت: أبليت.
- ٢٤بصيام يوم القيظ تلهب شمسه،وقيام طول اللّيلة اللّيلاء
شرح
قيام الليل: قضاء الليل في الصلاة والتأمل.
- ٢٥ما كان يوما بالغبين من اشترىرغد الجنان بعيشة خشناء
- ٢٦لو كان مثلك كلّ أمّ برّةغني البنون بها عن الآباء
- ٢٧كيف السّلوّ، وكلّ موقع لحظةأثر لفضلك خالد بإزائي
في المعجم: السّلو
شرح
السّلو: النسيان.
- ٢٨فعلات معروف تقرّ نواظري،فتكون أجلب جالب لبكائي
- ٢٩ما مات من نزع البقاء، وذكرهبالصّالحات يعدّ في الأحياء
- ٣٠فبأيّ كفّ أستجنّ وأتّقيصرف النّوائب أم بأيّ دعاء
في المعجم: استجن
شرح
استجن: أستتر-النوائب: المصائب.
- ٣١ومن المموّل لي، إذا ضاقت يدي،ومن المعلّل لي من الأدواء
- ٣٢ومن الذي إن ساورتني نكبة،كان الموقّي لي من الأسواء
في المعجم: ساورتني
شرح
ساورتني: واثبتني.
- ٣٣أم من يلطّ عليّ ستر دعائه،حرما من البأساء والضّرّاء
في المعجم: يلط
شرح
يلط: يستر، يرخي الستر.
- ٣٤رزآن يزدادان طول تجدّدأبد الزّمان: فناؤها وبقائي
- ٣٥شهد الخلائق أنّها لنجيبةبدليل من ولدت من النّجباء
شرح
يجعل الشريف الرضي أمّه في مرتبة عليا، فهي نجيبة لأنها ولدت نجباء، ومنهم الشاعر نفسه. وهذا المعنى نفسه نقع عليه عند المتنبي.
- ٣٦في كلّ مظلم أزمة أو ضيقةيبدو لها أثر اليد البيضاء
- ٣٧ذخرت لنا الذّكر الجميل إذا انقضىما يذخر الآباء للأبناء
- ٣٨قد كنت آمل أن يكون أمامهايومي وتشفق أن تكون ورائي
- ٣٩كم آمر لي بالتّصبّر هاج ليداء، وقدّر أنّ ذاك دوائي
- ٤٠آوي إلى برد الظّلال، كأنّنيلتحرّقي آوي إلى الرّمضاء
شرح
الرمضاء: النار، الرمال المحرقة، وعبارة «لتحرقي آوي الى الرمضاء» تذكرنا بقول أبي نواس «داوني بالتي كانت هي الداء».
- ٤١وأهبّ من طيب المنام تفزّعافزع اللّديغ نبا عن الإغفاء
في المعجم: اللديغ
شرح
اللديغ: الذي لدغته الحيّة. وفي البيت إشارة الى عادة قديمة وهي أنهم كانوا يساهرون اللديغ فلا يتركونه لئلا يسري السم في جسمه إذا نام.
- ٤٢آباؤك الغرّ الّذين تفجّرتبهم ينابيع من النّعماء
- ٤٣من ناصر للحقّ أو داع إلىسبل الهدى، أو كاشف الغمّاء
- ٤٤نزلوا بعرعرة السّنام من العلىوعلوا على الأثباج والأمطاء
شرح
عرعرة السنام: رأس السنام-الأثباج، جمع ثبج: ما بين الكاهل والظّهر -الأمطاء، جمع مطا: الظهر.
- ٤٥من كلّ مستبق اليدين إلى النّدىومسدّد الأقوال والآراء
- ٤٦يرجى على النّظر الحديد تكرّما،ويخاف في الإطراق والإغضاء
- ٤٧درجوا على أثر القرون وخلّفواطرقا معبّدة من العلياء
- ٤٨يا قبر! أمنحه الهوى وأودّ لونزفت عليه دموع كلّ سماء
- ٤٩لا زال مرتجز الرّعود مجلجلهزج البوارق مجلب الضّوضاء
شرح
المرتجز من الرعد: المتدارك الصوت-المجلجل: الرعد المصحوب بالمطر-الهزج: المصوّت-الضوضاء: الضجّة، أصوات الناس في الحرب.
- ٥٠يرغو رغاء العود جعجعه السّرى،وينوء نوء المقرب العشراء
شرح
الرغاء: صوت الإبل-العود: المسنّ منها-الجعجعة: أصوات الابل إذا اجتمعت-ينوء: يثقل-المقرب: التي قرب أولادها-العشراء:
- ٥١يقتاد مثقلة الغمام، كأنّماينهضن بالعقدات والأنقاء
شرح
العقدات: ما تعقد من الرمل وتراكم-الأنقاء، جمع نقا: القطعة من الرمل محدوبة الشكل.
- ٥٢يهفو بها جنح الدّجى، ويسوقهاسوق البطاء بعاصف هوجاء
شرح
يهفو بها: يحرّكها-الهوجاء: الريح القوية.
- ٥٣يرميك بارقها بأفلاذ الحيا،ويفضّ فيك لطائم الأنداء
شرح
أفلاذ الحيا: قطع المطر-اللطائم، جمع لطيمة: وعاء المسك- الأنداء، جمع ندى: مطر خفيف ينزل ليلا، ونوع من البخور يتطيب به.
- ٥٤متحلّيا عذراء كلّ سحابةتغذو الجميم بروضة عذراء
في المعجم: الجميم
شرح
الجميم: ما غطى وجه الأرض من النبات.
- ٥٥للؤمت إن لم أسقها بمدامعي،ووكلت سقياها إلى الأنواء
- ٥٦لهفي على القوم الأولى غادرتهم،وعليهم طبق من الصّهباء
في المعجم: الصهباء
شرح
الصهباء: الخمر.
- ٥٧صور ضننت على العيون بلحظها،أمسيت أوقرها من البوغاء
في المعجم: أوقرها
شرح
أوقرها: أحملها-البوغاء: التربة الرخوة.
- ٥٨ونواظر كحل التّراب جفونها،قد كنت أحرسها من الأقذاء
- ٥٩قربت ضرائحهم على زوّارها،ونأوا عن الطّلاّب أيّ تنائي
- ٦٠ولبئس ما تلقى بعقر ديارهمأذن المصيخ بها وعين الرّائي
شرح
العقر: الوسط-المصيخ: المستمع.
- ٦١معروفك السّامي أنيسك، كلّماورد الظّلام بوحشة الغبراء
- ٦٢وضياء ما قدّمته من صالحلك في الدّجى بدل من الأضواء
- ٦٣إنّ الذي أرضاه فعلك لا يزلترضيك رحمته صباح مساء
- ٦٤صلّى عليك، وما فقدت صلاتهقبل الرّدى، وجزاك أيّ جزاء
- ٦٥لو كان يبلغك الصّفيح رسائلي،أو كان يسمعك التّراب ندائي
في المعجم: الصفيح
شرح
الصفيح: وجه كل شيء عريض، الحجارة، ويعني هنا حجارة القبر.
- ٦٦لسمعت طول تأوّهي وتفجّعي،وعلمت حسن رعايتي ووفائي
- ٦٧كان ارتكاضي في حشاك مسبّباركض الغليل عليك في أحشائي