الرَّضِي
العودة إلى الديوان
الكامل، روي الهمزة، ٦٥ بيتًا

العيون تجانب الأقذاء

الجزء ١ص ٢٢–٢٧شروح الأبيات ١١
خبر القصيدة

نظم الشريف الرضي هذه القصيدة في رثاء أبي الفتح، ابن الخليفة الطائع للّه، ويعزي فيها الخليفة ويمدحه، وذلك في سنة ست وتسعين وثلاثمائة.

شروح وردت مع الخبر: القناة. أمالته-الخابطون: الذين يخبطون الشجر بعصيهم. تبرز في البيت صورة قائمة على مراعاة النظير، كما ينتقل، في البيت التالي، الى مخاطبة الميت عن طريق الالتفات. اللجام.

  1. ١
    أيّ العيون تجانب الأقذاء،أم أيّ قلب يقطع البرحاء

    في المعجم: البرحاء

    شرح

    البرحاء: شدّة الأذى، الألم.

  2. ٢
    والموت يقنص جمع كلّ قبيلة،قنص المريع جآذرا وظباء

    في المعجم: المريع

    شرح

    المريع: المخيف، المفزع-جآذر، جمع جؤذر: ولد الظبي، وفي البيت إشارة الى أن الموت يأخذ الكبير والصغير.

  3. ٣
    يتناول الضّبّ الخبيث من الكدىويحطّ من عليائها الشّغواء
  4. ٤
    تبكي على الدّنيا رجال لم تجدللعمر من داء المنون شفاء
  5. ٥
    والدّهر مخترم تشنّ صروفه،في كلّ يوم، غارة شعواء
  6. ٦
    إنّا بنو الدّنيا تسير ركابنا،وتغالط الإدلاج والإسراء
  7. ٧
    وكأنّنا في العيش نطلب غاية،وجميعنا يدع السّنين وراء
  8. ٨
    أين المقاول، والغطارفة الأولىهجروا الدّيار، وعطّلوا الأفناء
  9. ٩
    فاخلط بصوتك كلّ صوت واستمعهل في المنازل من يجيب دعاء
  10. ١٠
    واشمم تراب الأرض تعلم أنّهاجرباء تحدث كلّ يوم داء
  11. ١١
    كم راحل ولّيت عنه، وميّترجعت يدي من تربه غبراء
  12. ١٢
    وكذا مضى قبلي القرون يكبّهمصرف الزّمان تسرّعا ونجاء
  13. ١٣
    هذا أمير المؤمنين، وظلّهيسع الورى، ويجلّل الأحياء
  14. ١٤
    نظرت إليه من الزّمان ملمّة،كاللّيث لا يغضي الجفون حياء
  15. ١٥
    وأصابه صرف الرّدى برزيّة،كالرّمح أنهر طعنة نجلاء
    شرح

    أنهر: وسّع-نجلاء: واسعة.

  16. ١٦
    ما ذا نؤمّل في اليراع، إذا نشتريح تدقّ الصّعدة الصّمّاء
    شرح

    اليراع: القلم، القصب-نشت: عاودت مرة بعد أخرى-الصعدة:

  17. ١٧
    عصف الرّدى بمحمّد ومذمّم،فكأنّما وجد الرّجال سواء
  18. ١٨
    ومصاب أبلج من ذؤابة هاشمولج القبور وأزعج الخلفاء
  19. ١٩
    وتر الرّدى من لو تناول سيفه،يوما، لنال من الرّدى ما شاء
    شرح

    وتره: أصابه بمكروه. أي أن الموت نال ممن لو تناول سيفه لتحدّى الموت.

  20. ٢٠
    غصن طموح عطّفته منيّةللخابطين، وطاوع النّكباء
    شرح

    غصن: كناية عن أن الفقيد كان ما يزال في ريعان العمر-عطفته:

  21. ٢١
    يا راحلا ورد الثّرى في ليلةكاد الظّلام بها يكون ضياء
  22. ٢٢
    لمّا نعاك النّاعيان مشى الجوىبين القلوب وضعضع الأحشاء
  23. ٢٣
    واسود شطر اليوم ترجف شمسهقلقا، وجرّ ضياؤه الظّلماء
  24. ٢٤
    وارتج بعدك كلّ حيّ باكيا،فكأنّما قلب الصّهيل رغاء
  25. ٢٥
    قبر تشبّث بالنّسيم ترابهدون القبور، وعقّل الأنواء
  26. ٢٦
    تلقاه أبكار السّحاب وعونها،تلقى الحيا، وتبدّد الأنداء
    شرح

    أبكار السحاب: السحب الغزيرة في أول هبوطها-العون: التي في نصف عمرها. يستمطر، في هذا البيت وفي البيت الذي يلي، الغيث على الطريقة التقليدية.

  27. ٢٧
    متهلّل الجنبات تضحك أرضه،فكأنّ بين فروجه الجوزاء
  28. ٢٨
    أولى الرّجال بريّ قبر ماجدغمر الرّجال تبرّعا وعطاء
  29. ٢٩
    ولو انّ دفّاع الغمام يطيعنيلجرى على قبر اللّئيم غثاء
  30. ٣٠
    لا زال تنطف فوقه قطع الحيا،بمجلجل يدع الصّخور رواء
  31. ٣١
    وتظنّ كلّ غمامة وقفت به،تبكي عليه تودّدا وولاء
  32. ٣٢
    وإذا الرّياح تعرّضت بترابه،قلنا السّماء تنفّس الصّعداء
  33. ٣٣
    إيها تمطّر نحوك الدّاء الّذيقرض الرّجال وفرّق القرباء
  34. ٣٤
    إنّ الرّماح رزئن منك مشيّعا،غمر الرّداء مهذّبا معطاء
  35. ٣٥
    وطويل عظم السّاعدين كأنّمارفعت بعمّته الجياد لواء
  36. ٣٦
    ولقين بعدك كلّ صبح ضاحكيوما أغمّ وليلة ليلاء
  37. ٣٧
    أنعاك للخيل المغيرة شزّباواليوم يضرب بالعجاج خباء
  38. ٣٨
    ولخوض سيفك والفوارس تدّعيحربا يجرّ نداؤها الأسماء
  39. ٣٩
    وغيابة فرّجتها، ومقامةسدّدت فيها حجّة غرّاء
  40. ٤٠
    وخلطت أقوال الرّجال بمقولذرب كما خلط الضّراب دماء
  41. ٤١
    ومطيّة أنضيتها، وكلاكماتتنازعان السّير والإنضاء
  42. ٤٢
    إنّ البكاء عليك فرض واجب،والعيش لا يبكى عليه رياء
  43. ٤٣
    بأبيك، يطمح نحو كلّ عظيمةطرف تعلّم بعدك الإغضاء
  44. ٤٤
    فاسلم أمير المؤمنين، ولا تزلتجري الجياد وتحرز الغلواء
  45. ٤٥
    فإذا سلمت من النّوائب أصبحتترضى، ونرضى أن يكون فداء
  46. ٤٦
    ولئن تسلّطت المنون لقد أتتما ردّ لوم اللاّئمين ثناء
  47. ٤٧
    وهبت لنا هذا الحسام المنتضىفينا، وهذي العزّة القعساء
  48. ٤٨
    نهنهت بادرة الدّموع تجمّلا،والعين تؤنس عبرة وبكاء
  49. ٤٩
    فاستبق دمعك في المصائب واعلمنأنّ الرّدى لا يشمت الأعداء
  50. ٥٠
    وتسلّ عن سيف طبعت غرارهوأعرت شفرته سنا ومضاء
  51. ٥١
    والصّبر عن ولد يجيء بمثلهأولى، ولكن نندب الآباء
  52. ٥٢
    فلقد رجعت عن المطيع بسلوةمن بعد ما جرت الدّموع دماء
  53. ٥٣
    والابن للأب إن تعرّض حادث،أولى الأنام بأن يكون وقاء
  54. ٥٤
    وإذا ارتقى الآباء أمنع نجوة،فدع الرّدى يستنزل الأبناء
  55. ٥٥
    ورد الزّمان به وأورده الرّدىبغيا، فأحسن مرّة، وأساء
  56. ٥٦
    ورمى سنيه إلى الحمام، كأنّماألقى بها عن منكبيه رداء
  57. ٥٧
    فلتعلم الأيّام أنّك لم تزلتفري الخطوب، وتكشف الغمّاء
  58. ٥٨
    خضعت لك الأعداء يوم لقيتهاجلدا تجرّد للمصاب عزاء
  59. ٥٩
    وتمطّت الزّفرات، حتى قوّمتضلعا على أضغانها عوجاء
  60. ٦٠
    ومضاغن ملآن يكتم غيظهجزعا، كما كتم المزاد الماء
    شرح

    مضاغن: حاقد-المزاد: الراوية.

  61. ٦١
    متحرّق، فإذا رأتك لحاظهنسيت مجامع قلبه الشّحناء
  62. ٦٢
    وأما وجودك، إنّه قسم لقدغمر القلوب وأنطق الشّعراء
    شرح

    أما: أمّا مخفّفة للضرورة.

  63. ٦٣
    وأنا الّذي واليت فيك مدائحا،وعبأت للباغي عليك هجاء
    شرح

    عبأت: هيّأت.

  64. ٦٤
    ونفضت إلاّ من هواك خواطرينفض المشمّر بالعراء وعاء
    شرح

    العراء: المكان المتسع لا ستر فيه.

  65. ٦٥
    فاسلم، ولا زال الزّمان يعيرنيطمعا يمدّ إلى نداك رجاء
حواشٍ أخرى (٢١)
  • (1) الضب: حيوان من الزحافات شبيه بالحرذون وذنبه كثير العقد، ومن أمثالهم: «أعقد من ذنب الضب»، وتقول العرب «لا أفعله حتى يرد الضب» لظنهم أن الضب لا يرد الماء-الكدى: الأرض الصلبة- الشغواء: العقاب. أي أن الموت لا ينجو منه أحد، فهو يتناول الضب السائح في الأرض الصلبة، وينزل العقاب من عليائه. ونشير هنا الى أن في قوله نوعا من الكدّ الشعري لا يتلاءم والمناسبة.
  • (2) الإدلاج: السير أول الليل-الإسراء: سير الليل كله.
  • (3) المقاول: الملوك، ألقاب ملوك حمير-الغطارفة: السادة.
  • (4) يكبّهم: يصرعهم-النجاء: السرعة. وقوله: تسرّعا ونجاء فيه إضافة المعنى إلى نفسه وتكرار للفكرة الواحدة بلفظين مختلفين، وذلك من أجل إكمال البيت وحفاظا على القافية.
  • (5) ملمّة: مصيبة. وتشبيه الخليفة بالأسد الثابت، في العجز، إشارة إلى أن المصيبة لم تنل من عزمه.
  • (1) الدفاع: السيل العظيم-الغثاء: ورق الشجر يجرفه السيل.
  • (2) تنطف: تسيل-المجلجل: الغيم الراعد.
  • (3) يعطي الشاعر هنا صورة تكاد تكون جديدة، إذ يجعل الرياح التي تذري التراب فوق قبر الميت نوعا من التنفس الذي معه تعبر السماء عن رضاها.
  • (4) تمطّر: أسرع.
  • (5) كان سادات العرب يجعلون من عمائمهم ألوية، أو يتعممون باللواء في القتال.
  • (6) الليلة الليلاء: الشديدة الظلمة.
  • (7) شزّبا: ضامرة-العجاج: الغبار.
  • (8) الغيابة: الغامضة الخفية-غرّاء: واضحة جلية، مشرقة.
  • (9) المطية: كل ما يمتطى ويركب-أنضيتها: جعلتها هزيلة-الانضاء:
  • (1) الغلواء: الشباب، الفوز.
  • (2) العزة القعساء: العزّة الثابتة.
  • (3) نهنهت: كففت-تؤنس: تحس، تذرف.
  • (4) غراره: حدّه-سنا: لمعانا.
  • (5) النجوة: المرتفع من الأرض.
  • (6) سنيه: جمع سنة-الحمام: الموت.
  • (7) تمطّت: امتدّت.
نصّ الديوان وفهارسه · شعر الشريف محمد بن الحسين الرضي (٣٥٩–٤٠٦ هـ)