مجزوء الكامل، روي النون، ٥١ بيتًا
أمين اللّه
حجم الخط
ترتيب الشطرين
خبر القصيدة
دعا الخليفة الطائع للّه الشريف الرضي إلى داره، فسار إليها في يوم الخميس لعشر ليال بقين من رمضان سنة 380. فاستقبله أفضل استقبال وقدم له الخلع السود، وزاد في إعظامه وإكرامه، وأجلسه في رتبة أبيه، وهي أجل المراتب في مجلسه. ثم انصرف وقد حملت معه عمامة خز سوداء، ودراعة خز دكناء، وقميص أبيض. فكتب هذه القصيدة يشكره على تتابع نعمه ويهنئه بعيد الفطر.
- ١الآن أعربت الظّنون،وعلا على الشّكّ اليقين
- ٢وارتاحت الآمال فيأطرافها جذل ولين
- ٣من غمّة كاللّيل شاب لها الذّوائب والقرون
- ٤واليوم بان لناظريما أثمرت تلك الغصون
- ٥وتمطّت العشراء ناهضة، وقد علم الجنين
- ٦ألآن لمّا امتدّ بيطوبى وأصحب لي القرين
- ٧وعضضت من نابي علىجذم ونجّذني الشّئون
- ٨أغضي على خدع النّوائب أو تظنّ بي الظّنون
- ٩وعلى أمير المؤمنيـن لموئلي جبل حصين
- ١٠إنتاشني شلو النّوازل، والنّوائب لي شجون
- ١١وسطا بأيّامي، فقدجعلت عرائكها تلين
- ١٢وأضاء لي زمني، وأيّام الفتى بيض وجون
- ١٣ملكا بني العبّاس، فالرّاجي مقامكم غبين
- ١٤أنتم لها إن هاب خـطّتها جبان، أو ظنين
- ١٥ما فيكم إلاّ ألـدّ على عظائمها مرون
- ١٦حتّى يزول فحولهامنكم وقد دانوا ودينوا
- ١٧عكفوا على العلياء مافيهم على مجد ضنين
- ١٨ينفون شائبها، كماعكفت على البيض القيون
- ١٩لهم الجياد مغذّة،ينتابها الحرب الزّبون
- ٢٠وقنيصها لهم قرى،وظهورها لهم حصون
- ٢١معتادة شرب الدّماء، وعندها الماء المعين
- ٢٢غضبى، إذا لم يلق أعـينها ضريب أو طعين
- ٢٣يا من له الرّأي الزّنيـق، ومن له الحلم الرّزين
- ٢٤ومروّح الإبل الطّلاح رمت بهنّ نوى شطون
- ٢٥من بعد ما خشعت غواربها وقد قلق الوضين
- ٢٦لك ذروة البيت المعـظّم، والأباطح والحجون
- ٢٧أترى أمين اللّه إلا من له البلد الأمين
- ٢٨للّه درّك حيث لاتسطو الشّمال ولا اليمين
- ٢٩والأمر أمرك لا فميوحي، ولا قول يبين
- ٣٠لمّا رأيتك في مقام يستطار به الرّكين
- ٣١واليوم أبلج تستضيء له ظهور، أو بطون
- ٣٢ورأيت ليث الغاب معـترضا، له الدّنيا عرين
- ٣٣أقدمت إقدام الّذييدنو، وشافعه مكين
- ٣٤فلذاك ما ارتعد الجنان حيا ولا عرق الجبين
- ٣٥وسمت بفضلك غرّةتغضي لهيبتها الجفون
- ٣٦وامتدّ من نور النّبـيّ عليك عنوان مبين
- ٣٧وجمال وجهك لي بنيـل جميع ما أرجو ضمين
- ٣٨فأفيضت الخلع السّواد عليّ ترشقها العيون
- ٣٩شرف خصصت به وقددرجت بغصّته القرون
- ٤٠وخرجت أسحبها وليفوق العلى، والنّجم دون
- ٤١جذلا، وللحسّاد منأسف زفير، أو أنين
- ٤٢وحملت من نعماك مالا تحمل الأجد الأمون
- ٤٣وكففتني عن معشرخطط المنى فيهم حزون
- ٤٤من كلّ جهم الصّفحتيـن كأنّ وجنته وجين
- ٤٥هنّاك عيدك، سعدهما كان منه وما يكون
- ٤٦والعيد أن تبقى لك العلـياء، والحسب المصون
- ٤٧عزّ بلا كدر من الدّنـيا، وبعض العزّ هون
- ٤٨وأرى العلى جدّاء، إلا أنّها لكم لبون
- ٤٩حمدا لما تولي فإنّ الحمـد للنّعماء دين
- ٥٠وبقيت طول الدّهر لايجتاحك الأجل الخئون
- ٥١وعليّ منّك ضافيا،وعلى أعاديك المنون
الحواشي (١٣)
- (1) الذوائب والقرون: خصل الشعر.
- (2) تمطّت: امتدت-العشراء: التي مضى على حملها عشرة أشهر.
- (3) الجذم: الأصل-نجّذني: أحكمني-الشئون: الأمور.
- (4) انتاشني: أخرجني-الشلو: المسلوخ أكل منه شيء وبقيت منه بقية.
- (1) البيض: السيوف-القيون، جمع قين: الحداد.
- (2) الحرب الزبون: التي يزبن أي يدفع بعضها بعضا.
- (3) الزنيق: المحكم.
- (4) الطلاح: المهازيل-شطون: بعيدة.
- (5) الوضين: بطان عريض منسوج من شعر، وقد يكون من جلد.
- (6) الأباطح: بطاح مكة-الحجون: جبل قرب مكة المكرمة.
- (1) الأجد: الناقة القوية-الأمون: الموثقة الخلق.
- (2) جهم: عابس-الوجين: الأرض الغليظة.
- (3) الجداء: الصغيرة الثدي الذاهبة اللبن-اللبون: ذات اللبن.