الرَّضِي
العودة إلى الديوان
مجزوء الكامل، روي النون، ٥١ بيتًا

أمين اللّه

الجزء ٢ص ٤٥٨–٤٦٠
خبر القصيدة

دعا الخليفة الطائع للّه الشريف الرضي إلى داره، فسار إليها في يوم الخميس لعشر ليال بقين من رمضان سنة 380. فاستقبله أفضل استقبال وقدم له الخلع السود، وزاد في إعظامه وإكرامه، وأجلسه في رتبة أبيه، وهي أجل المراتب في مجلسه. ثم انصرف وقد حملت معه عمامة خز سوداء، ودراعة خز دكناء، وقميص أبيض. فكتب هذه القصيدة يشكره على تتابع نعمه ويهنئه بعيد الفطر.

  1. ١
    الآن أعربت الظّنون،وعلا على الشّكّ اليقين
  2. ٢
    وارتاحت الآمال فيأطرافها جذل ولين
  3. ٣
    من غمّة كاللّيل شاب لها الذّوائب والقرون
  4. ٤
    واليوم بان لناظريما أثمرت تلك الغصون
  5. ٥
    وتمطّت العشراء ناهضة، وقد علم الجنين
  6. ٦
    ألآن لمّا امتدّ بيطوبى وأصحب لي القرين
  7. ٧
    وعضضت من نابي علىجذم ونجّذني الشّئون
  8. ٨
    أغضي على خدع النّوائب أو تظنّ بي الظّنون
  9. ٩
    وعلى أمير المؤمنيـن لموئلي جبل حصين
  10. ١٠
    إنتاشني شلو النّوازل، والنّوائب لي شجون
  11. ١١
    وسطا بأيّامي، فقدجعلت عرائكها تلين
  12. ١٢
    وأضاء لي زمني، وأيّام الفتى بيض وجون
  13. ١٣
    ملكا بني العبّاس، فالرّاجي مقامكم غبين
  14. ١٤
    أنتم لها إن هاب خـطّتها جبان، أو ظنين
  15. ١٥
    ما فيكم إلاّ ألـدّ على عظائمها مرون
  16. ١٦
    حتّى يزول فحولهامنكم وقد دانوا ودينوا
  17. ١٧
    عكفوا على العلياء مافيهم على مجد ضنين
  18. ١٨
    ينفون شائبها، كماعكفت على البيض القيون
  19. ١٩
    لهم الجياد مغذّة،ينتابها الحرب الزّبون
  20. ٢٠
    وقنيصها لهم قرى،وظهورها لهم حصون
  21. ٢١
    معتادة شرب الدّماء، وعندها الماء المعين
  22. ٢٢
    غضبى، إذا لم يلق أعـينها ضريب أو طعين
  23. ٢٣
    يا من له الرّأي الزّنيـق، ومن له الحلم الرّزين
  24. ٢٤
    ومروّح الإبل الطّلاح رمت بهنّ نوى شطون
  25. ٢٥
    من بعد ما خشعت غواربها وقد قلق الوضين
  26. ٢٦
    لك ذروة البيت المعـظّم، والأباطح والحجون
  27. ٢٧
    أترى أمين اللّه إلا من له البلد الأمين
  28. ٢٨
    للّه درّك حيث لاتسطو الشّمال ولا اليمين
  29. ٢٩
    والأمر أمرك لا فميوحي، ولا قول يبين
  30. ٣٠
    لمّا رأيتك في مقام يستطار به الرّكين
  31. ٣١
    واليوم أبلج تستضيء له ظهور، أو بطون
  32. ٣٢
    ورأيت ليث الغاب معـترضا، له الدّنيا عرين
  33. ٣٣
    أقدمت إقدام الّذييدنو، وشافعه مكين
  34. ٣٤
    فلذاك ما ارتعد الجنان حيا ولا عرق الجبين
  35. ٣٥
    وسمت بفضلك غرّةتغضي لهيبتها الجفون
  36. ٣٦
    وامتدّ من نور النّبـيّ عليك عنوان مبين
  37. ٣٧
    وجمال وجهك لي بنيـل جميع ما أرجو ضمين
  38. ٣٨
    فأفيضت الخلع السّواد عليّ ترشقها العيون
  39. ٣٩
    شرف خصصت به وقددرجت بغصّته القرون
  40. ٤٠
    وخرجت أسحبها وليفوق العلى، والنّجم دون
  41. ٤١
    جذلا، وللحسّاد منأسف زفير، أو أنين
  42. ٤٢
    وحملت من نعماك مالا تحمل الأجد الأمون
  43. ٤٣
    وكففتني عن معشرخطط المنى فيهم حزون
  44. ٤٤
    من كلّ جهم الصّفحتيـن كأنّ وجنته وجين
  45. ٤٥
    هنّاك عيدك، سعدهما كان منه وما يكون
  46. ٤٦
    والعيد أن تبقى لك العلـياء، والحسب المصون
  47. ٤٧
    عزّ بلا كدر من الدّنـيا، وبعض العزّ هون
  48. ٤٨
    وأرى العلى جدّاء، إلا أنّها لكم لبون
  49. ٤٩
    حمدا لما تولي فإنّ الحمـد للنّعماء دين
  50. ٥٠
    وبقيت طول الدّهر لايجتاحك الأجل الخئون
  51. ٥١
    وعليّ منّك ضافيا،وعلى أعاديك المنون
الحواشي (١٣)
  • (1) الذوائب والقرون: خصل الشعر.
  • (2) تمطّت: امتدت-العشراء: التي مضى على حملها عشرة أشهر.
  • (3) الجذم: الأصل-نجّذني: أحكمني-الشئون: الأمور.
  • (4) انتاشني: أخرجني-الشلو: المسلوخ أكل منه شيء وبقيت منه بقية.
  • (1) البيض: السيوف-القيون، جمع قين: الحداد.
  • (2) الحرب الزبون: التي يزبن أي يدفع بعضها بعضا.
  • (3) الزنيق: المحكم.
  • (4) الطلاح: المهازيل-شطون: بعيدة.
  • (5) الوضين: بطان عريض منسوج من شعر، وقد يكون من جلد.
  • (6) الأباطح: بطاح مكة-الحجون: جبل قرب مكة المكرمة.
  • (1) الأجد: الناقة القوية-الأمون: الموثقة الخلق.
  • (2) جهم: عابس-الوجين: الأرض الغليظة.
  • (3) الجداء: الصغيرة الثدي الذاهبة اللبن-اللبون: ذات اللبن.
نصّ الديوان وفهارسه · شعر الشريف محمد بن الحسين الرضي (٣٥٩–٤٠٦ هـ)