البسيط، روي اللام، ٣٨ بيتًا
شر اللباس
حجم الخط
ترتيب الشطرين
خبر القصيدة
في هذه القصيدة يعزي الشاعر صديقا له عن بنت توفيت له عقب أخرى.
- ١نخطو وما خطونا إلاّ إلى الأجل،وننقضي، وكأنّ العمر لم يطل
- ٢والعيش يؤذننا بالموت أوّله،ونحن نرغب في الأيّام والدّول
- ٣يأتي الحمام فينسى المرء منيته،وأعضل الدّاء ما يلهي عن الأمل
- ٤ترخي النّوائب من أعمارنا طرفا،فنستعزّ، وقد أمسكن بالطّول
- ٥لا تحسب العيش ذا طول فتركبه،يا قرب ما بين عنق اليوم والكفل
- ٦نروغ عن طلب الدّنيا، وتطلبنامدى الزّمان بأرماح من الأجل
- ٧سلّى عن العيش أنّا لا ندوم له،وهوّن الموت ما نلقى من العلل
- ٨تدعو المنون جبانا لا غناء له،محلّأ عن ظهور الخيل والإبل
- ٩ويسلم البطل الموفي بسابحة،مشيا على البيض والأشلاء والقلل
- ١٠يقودني الموت من داري فأتبعه،وقد هزمت بأطراف القنا الذّبل
- ١١والمرء يطلبه حتف، فيدركهوقد نجا من قراع البيض والأسل
- ١٢ليس الفناء بمأمون على أحد،ولا البقاء بمقصور على رجل
- ١٣يبكي الفتى وكلام النّاس يأخذه،والدّمع يسرح بين العذر والعذل
- ١٤وفي الجفون دموع غير فائضة،وفي القلوب غرام غير متّصل
- ١٥تعزّ ما اسطعت، فالدّنيا مفارقة،والعمر يعنق، والمغرور في شغل
- ١٦ولا تشكّ زمانا أنت في يدهرهن فما لك بالأقدار من قبل
- ١٧عاد الحمام لأخرى بعد ماضية،حتّى سقاك الأسى علاّ على نهل
- ١٨من مات لم يلق من يحيا يلائمه،فكن بكلّ مصاب غير محتفل
- ١٩وكلّ باك على شيء يفارقهقسرا، فيقتصّ من ضحك ومن جذل
- ٢٠ما أقرب الوجد من قلب ومن كبد،وأبعد الأنس من دار ومن طلل
- ٢١العقل أبلغ من عزّاك من جزع،والصّبر أذهب بالبلوى من الأجل
- ٢٢سقى الإله ترابا ضمّ أعظمهامجلجل الودق مجرورا على القلل
- ٢٣ولا يزال على قبر تضمّنهابرقا يشقّ جيوب العارض الهطل
- ٢٤وكلّما اجتاز ريعان النّسيم بهلم يوقظ التّرب من مشي على مهل
- ٢٥يا أرض! ما العذر في شخص عصفت بهبين الأقارب والعوّاد والخول
- ٢٦أردت أن تحجب البيداء طلعته،ألم يكن قبل محجوبا عن المقل؟
- ٢٧جسم تفرّد بالأكفان يجعلهامذ طلّق العمر أبدالا من الحلل
- ٢٨وغرّة كضياء البدر لامعة،صار التّراب بها أولى من الكلل
- ٢٩شرّ اللّباس لباس لا نزوع له،والقبر منزل جار غير منتقل
- ٣٠للموت من قعدت عنه ركائبه،ومن سرى في ظهور الأينق البزل
- ٣١ما يدفع الموت عن بخل ولا كرم،ولا جبان ولا غمر ولا بطل
شرح
الغمر: الكريم، الواسع الخلق.
- ٣٢وما تغافلت الأقدار عن أحد،ولا تشاغلت الأيّام عن أجل
- ٣٣لنا بما ينقضي من عمرنا شغل،وكلّنا علق الأحشاء بالغزل
- ٣٤ونستلذّ الأماني، وهي مروية،كشارب السّمّ ممزوجا مع العسل
- ٣٥نؤمّل الخلد، والأيّام ماضية،وبعض آمالنا ضرب من الخطل
شرح
الخطل: الخطأ.
- ٣٦وحسب مثلي من الدّنيا غضارتها،وقد رضينا من الحسناء بالقبل
- ٣٧هذا العزاء وإن تحزن فلا عجب،إنّ البكاء بقدر الحادث الجلل
- ٣٨وكيف نعذل من يبكي لميّتهونحن نبكي على أيّامنا الأول
حواشٍ أخرى (٩)
- (1) الطول: الحبل.
- (2) نروغ: نحيد.
- (3) المحلأ: الممنوع.
- (4) الموفي: المشرف، المقبل.
- (1) يعنق: يطول.
- (2) المجلجل: المصوت-الودق: المطر.
- (3) العوّاد: الذين يعودون المريض، يزورونه-الخول: الحشم والخدم.
- (4) الكلل: الستور الرقيقة يتوقى بها البعوض.
- (5) الأينق: النياق-البزل، جمع بازل: الناقة أو الجمل في سن البلوغ.