البسيط، روي الفاء، ٤٦ بيتًا
بالجد يبلغ الشرف
حجم الخط
ترتيب الشطرين
خبر القصيدة
يمدح هنا الملك بهاء الدولة، وكان الرضي قد عمل هذه القصيدة في أغراض أخرى ولم يسم الممدوح، ثم أضاف إليها أبياتا ذكره فيها وأنفذها اليه سنة 400.
شروح وردت مع الخبر: ريح شديدة. الأمتعة كالبسط والأكسية ونحوها-الشرف: العالية. نشير هنا إلى أن الأبيات الستة الأخيرة من هذه القصيدة قد أضافها الشاعر الى القسم الأول، فتحوّلت إلى قصيدة مدحية وجهها إلى الممدوح.
- ١بالجدّ لا بالمساعي يبلغ الشّرف،تمشي الجدود بأقوام، وإن وقفوا
- ٢أعيا من الدّهر خلق لا دوام له،البذل والمنع والإنجاز والخلف
- ٣واط بجفوته أعقاب خلّته،يوما ودود، ويوما ملّة طرف
- ٤راحت تعجّب من شيب ألمّ به،وعاذر شيبه التّهمام والأسف
- ٥ولا تزال هموم النّفس طارقة،رسل البياض إلى الفودين تختلف
- ٦إنّ الثّلاثين والسّبع التوين بهعن الصّبا، فهو مزور ومنعطف
- ٧فما له صبوة يبكى بها طلل؛ولا له طربة يعلى بها شرف
- ٨أين الذين رموا قلبي بسهمهم،ولم يداووا لي القرف الذي قرفوا
- ٩يشكو فراقهم القلب الذي جرحوامنّي، وتبكيهم العين التي طرفوا
- ١٠كم جاءني الخوف ممّا كنت آمنه،وكم أمنت التي قلبي بها يجف
- ١١قد يأمن المرء سهما فيه موقعه،وقد يخاف الذي ينأى وينحرف
- ١٢لمّا رأيت مرامي الظّنّ خاطئة،ودون ما أرتجي منكم نوى قذف
- ١٣صرفت نفسي عنكم، وهي غانية،والنّفس تصرف أحيانا، فتنصرف
- ١٤ما هزّ فرعكم يأس، ولا طمع،ولا مرى درّكم لين، ولا عنف
- ١٥ولا لكم في ثنايا الجود مطّلع؛ولا لكم في ظهور المجد مرتدف
- ١٦يأبى لي العزّ، والغرّاء من شيمي،إمساك حبل غرور ما له طرف
- ١٧هبها ضبابة ليل أنت خابطها؛إنّ الظّلام، وإن عنّاك منكشف
- ١٨تنظّر الصّبح، إنّ الصّبح منتظر،والفجر يعرب عمّا أعجم السّدف
- ١٩كأنّني، يوم أستعطي نوالكم،دان من الصّخرة الصّمّاء يغترف
- ٢٠ويوم أدعوكم للخطب أحذرهداع يبلّغ من قد ضمّه الجدف
- ٢١ما كنتم من سيوفي، إذ هززتكمهزّ النّوابي، إذا أمضيتها تقف
- ٢٢يا راعي الذّود لا أصبحت في نفرتروى البكار وتظمأ الجلّة الشّرف
- ٢٣ما أعجب القسمة العوجاء يقسمها؛الدّار واحدة والورد مختلف
- ٢٤لئن حرمت من العلياء ما رزقوا،لقد جهلت من الفحشاء ما عرفوا
- ٢٥لأرحلنّ المطايا ثمّ أبركها،حيث اطمأنّ النّدى واستوطن الشّرف
- ٢٦كأنّما في رجال الرّكب خاطرة؛تعانق الدّوّ، والنّاجيّة العصف
- ٢٧بدار أغلب ما في وعده خلفللرّاغبين، ولا في حكمه جنف
- ٢٨حيث الحقوق قيام في مقاطعها،وكلّ من حاكم الأيّام منتصف
- ٢٩راض الأمور على أولى شبيبته،فالرّأي محتنك، والعمر مؤتنف
- ٣٠يحيي المكارم أبناء له وردوا،كما بنى المجد آباء له سلفوا
- ٣١يا ابن الأولى نزلوا العلياء خالية،منازل الدّرّ يرمى دونه الصّدف
- ٣٢المقدمين، فلا ميل، ولا عزل،والحاملون، فلا جور ولا ضعف
- ٣٣لي فيهم خلف من كلّ مفتقد،وربّما جاز قدر الذّاهب الخلف
- ٣٤في كلّ يوم عدوّ أنت قائدهقود الجنيب، لما عسّفت معتسف
- ٣٥في السّلم دافقة، شؤبوبها خضل،والرّوع بارقة ذو رعدها قصف
- ٣٦فمن شعاب ندى أمواهه دفع،ومن طعان قنا آباره خسف
- ٣٧تغدو كأنّك، والهامات طائرة،جان من الحنظل العاميّ ينتقف
- ٣٨كأنّ سيفك ضيف الشّيب ليس لهعن الرّءوس، إذا ما جاء، منصرف
- ٣٩فاستأنفوا العزّ مخضرّا زمانكم،كأنّما الدّهر فيكم روضة أنف
- ٤٠وابقوا بقاء الدّراري في مطالعها،إلاّ البدور، فإنّ البدر ينكسف
- ٤١تسعى البكار معنّاة، وقد ملكتأولى الجمام عليها الجلّة الشّرف
- ٤٢إذا رأينا قوام الدّين راكبها،فليس في ظهرها للقوم مرتدف
- ٤٣فقل لمعتسف يرجو لحاقهم:لبّث، فقد بلغوا العليا وما اعتسفوا
شرح
المعتسف: التائه، من يسير على غير هداية-لبث: تمهّل.
- ٤٤لو انّ عين أبيك اليوم ناظرة،تعجّب الأصل ممّا أثمر الطّرف
- ٤٥ونى عن السّعي، فاسترعى مساعيه،مدرّبا بطريق المجد لا يقف
- ٤٦قد يسبق الخيل تاليها، وإن كثرتمنها الفوارط يوم الجري والسّلف
حواشٍ أخرى (١٠)
- (1) واط: من الوطء-الخلة: الصداقة-الملّة: الملول، وهو نعت بالمصدر، الطرف: الذي لا يثبت على صحبة أحد.
- (2) القرف: الجرح-قرفوا: قشروا.
- (1) الجدف: القبر.
- (2) الذود: القطعة من الإبل-البكار: جمع بكر-الجلّة: المسنّة من الإبل -الشرف: المسنّة أيضا.
- (3) الدو: الفلاة-الناجية، من نأجت الريح: هبّت-العصف، جمع عصوف:
- (4) خلف: كذب-جنف: انحراف.
- (1) الميل: هو الذي يميل عن الجواد ويسقط-العزل، جمع أعزل: من لا سلاح له.
- (2) الجنيب: السهل الانقياد-عسّف: سار على غير علم ولا أثر، على غير هداية.
- (3) الشؤبوب: الدفعة من المطر-ذو رعدها: الذي رعدها.
- (4) البكار، جمع بكر، وأراد الشديدة منها والفتيّة-معنّاة: متعبة-الجمام، من الجم: الكثير من كل شيء، والجمام: مجتمع شعر الرأس-الجلّة: