الكامل، روي الدال، ٨٢ بيتًا
جبل هوى
حجم الخط
ترتيب الشطرين
خبر القصيدة
توفي أبو إسحاق إبراهيم بن هلال الصابي الكاتب في شوال سنة 384، وكان بينه وبين الشريف مودة ومراسلة، فرثاه بهذه القصيدة.
- ١أعلمت من حملوا على الأعواد؛أرأيت كيف خبا ضياء النّادي
- ٢جبل هوى لو خرّ في البحر اغتدىمن وقعه متتابع الإزباد
- ٣ما كنت أعلم قبل حطّك في الثّرىأنّ الثّرى يعلو على الأطواد
- ٤بعدا ليومك في الزّمان، فإنّهأقذى العيون وفتّ في الأعضاد
- ٥لا ينفد الدّمع الذي يبكى به؛إنّ القلوب له من الأمداد
- ٦كيف انمحى ذاك الجناب وعطّلتتلك الفجاج وضلّ ذاك الهادي
- ٧طاحت بتلك المكرمات طوائح،وعدت على ذاك الجواد عوادي
- ٨قالوا: أطاع وقيد في شطن الرّدى؛أيدي المنون ملكت أيّ قياد
- ٩من مصعب لو لم يقده إلههبقضائه ما كان بالمنقاد
- ١٠هذا أبو إسحاق يغلق رهنه؛هل ذا يد، أو مانع، أو فاد
- ١١لو كنت تفدى لافتدتك فوارسمطروا بعارض كلّ يوم طراد
- ١٢وإذا تألّق بارق لوقيعة،والخيل تفحص بالرّجال بداد
- ١٣سلّوا الدّروع من العباب، وأقبلوايتحدّبون على القنا الميّاد
- ١٤لكن رماك مجبّن الشّجعان عنإقدامهم، ومضعضع الأنجاد
- ١٥كاللّيث يوهن بالتّراب، ويمتلينوما على الأضغان والأحقاد
- ١٦والدّهر تدخل نافذات سهامهمأوى الصّلال ومربض الآساد
- ١٧ألقى الجران على عنطنط حمير،فمضى، ومدّ يدا لأحمر عاد
- ١٨أعزز عليّ بأن أراك، وقد خلتمن جانبيك مقاود العوّاد
- ١٩أعزز عليّ بأن يفارق ناظريلمعان ذاك الكوكب الوقّاد
- ٢٠أعزز عليّ بأن نزلت بمنزلمتشابه الأمجاد والأوغاد
- ٢١في عصبة جنبوا إلى آجالهم،والدّهر يعجلهم عن الإرواد
- ٢٢ضربوا بمدرجة الفناء قبابهممن غير أطناب، ولا أوتاد
- ٢٣ركب أناخوا لا يرجّى منهمقصد لإتهام، ولا إنجاد
- ٢٤كرهوا النّزول، فأنزلتهم وقعةللدّهر باركة بكلّ مقاد
- ٢٥فتهافتوا عن رحل كلّ مذلّل،وتطاوحوا عن سرج كلّ جواد
- ٢٦بادون في صور الجميع، وإنّهممتفرّدون تفرّد الآحاد
- ٢٧ممّا يطيل الهمّ أنّ أمامناطول الطّريق وقلّة الأزواد
- ٢٨عمري! لقد أغمدت منك مهنّدافي التّرب كان ممزّق الأغماد
- ٢٩قد كنت أهوى أن أشاطرك الرّدى،لكن أراد اللّه غير مرادي
- ٣٠ولقد كبا طرف الرّقاد بناظري،أسفا عليك، فلا لعا لرقاد
- ٣١ثكلتك أرض لم تلد لك ثانيا،أنّى، ومثلك معوذ الميلاد
- ٣٢من للبلاغة والفصاحة إن همىذاك الغمام، وعبّ ذاك الوادي
- ٣٣من للملوك يجزّ في أعدائهابظبى من القول البليغ حداد
- ٣٤من للممالك لا يزال يلمّهابسداد أمر ضائع وسداد
- ٣٥من للجحافل يستزلّ رماحها،ويردّ رعلتها بغير جلاد
- ٣٦من للموارق يستردّ قلوبهابزلازل الإبراق والإرعاد
- ٣٧وصحايف فيها الأراقم كمّن،مرهوبة الإصدار والإيراد
- ٣٨تدمى طوائعها، إذا استعرضتها،من شدّة التّحذير والإيعاد
- ٣٩حمر على نظر العدوّ، كأنّمابدم يخطّ بهنّ لا بمداد
- ٤٠يقدمن إقدام الجيوش، وباطلأن ينهزمن هزائم الأجناد
- ٤١فقر بها تمسي الملوك فقيرة،أبدا إلى مبدى لها ومعاد
- ٤٢وتكون صوتا للحرون، إذا ونى،وعنان عنق الجامح المتمادي
- ٤٣ترقي، وتلذع في القلوب، وإن يشأحطّ النّجوم بها من الأبعاد
- ٤٤إنّ الدّموع عليك غير بخيلة،والقلب بالسّلوان غير جواد
- ٤٥سوّدت ما بين الفضاء وناظري،وغسلت من عينيّ كلّ سواد
- ٤٦ريّ الخدود من المدامع شاهدأنّ القلوب من الغليل صواد
- ٤٧ما كنت أخشى أن تضنّ بلفظة،لتقوم بعدك لي مقام الزّاد
- ٤٨ما ذا الذي منع الفنيق هديرهمن بعد صولته على الأذواد
- ٤٩ما ذا الذي حبس الجواد عن المدىمن بعد سبقته إلى الآماد
- ٥٠ما ذا الذي فجع الهمام بوثبة،وعدا على دمه، وكان العادي
- ٥١قل للنّوائب: عدّدي أيّامه؛يغنى عن التّعديد بالتّعداد
- ٥٢حمّال ألوية العلاء بنجدة،كالسّيف يغنى عن مناط نجاد
- ٥٣قلصت أظلّة كلّ فضل بعده،وأمرّ مشربها على الورّاد
- ٥٤لقضى لسانك، مذ ذوت ثمراته،أن لا دوام لنضرة الأعواد
- ٥٥وقضى جنانك، مذ قضت وقداته،أن لا بقاء لقدح كلّ زناد
- ٥٦بقيت أعيجان يضلّ تبيعها،ومضت هواد للرّجال هواد
- ٥٧يا ليت أنّي ما اقتنيتك صاحبا،كم قنية جلبت أسى لفؤادي
- ٥٨إن لم تسفّ إلى التّناسل نفسه،كفي الأسى بتفاقد الأوداد
- ٥٩برد القلوب لمن تحبّ بقاءهممّا يجرّ حرارة الأكباد
- ٦٠ليس الفجائع بالذّخائر مثلهابأماجد الأعيان والأفراد
- ٦١ويقول من لم يدر كنهك: إنّهمنقصوا به عددا من الأعداد
- ٦٢هيهات! أدرج بين برديك الرّدىرجل الرّجال وأوحد الآحاد
- ٦٣لا تطلبي، يا نفس، خلا بعدهفلمثله أعيا على المرتاد
- ٦٤فقدت ملائمة الشّكوك بفقدهوبقيت بين تباين الأضداد
- ٦٥ما مطعم الدّنيا بحلو بعدهأبدا، ولا ماء الحيا ببراد
- ٦٦الفضل ناسب بيننا، إن لم يكنشرفي مناسبه ولا ميلادي
- ٦٧إن لم تكن من أسرتي وعشيرتي،فلأنت أعلقهم يدا بودادي
- ٦٨لو لم يكن عالي الأصول فقد وفىشرق الجدود بسؤدد الأجداد
- ٦٩لا درّ درّي إن مطلتك ذمّةفي باطن متغيّب، أو باد
- ٧٠إنّ الوفاء، كما اقترحت، فلو يكنحيّا، إذا ما كنت بالمزداد
- ٧١ليس التّنافث بيننا بمعاودأبدا، وليس زماننا بمعاد
- ٧٢ضاقت عليّ الأرض بعدك كلّها،وتركت أضيقها عليّ بلادي
- ٧٣لك في الحشى قبر، وإن لم تأوهومن الدّموع روائح وغوادي
- ٧٤سلّوا من الأبراد جسمك وانثنىجسمي يسلّ عليك في الأبراد
- ٧٥كم من طويل العمر بعد وفاتهبالذّكر يصحب حاضرا، أو بادي
- ٧٦ما مات من جعل الزّمان لسانهيتلو مناقب عوّدا وبوادي
- ٧٧فاذهب كما ذهب الرّبيع وإثرهباق بكلّ خمائل ونجاد
- ٧٨لا تبعدنّ وأين قربك بعدها؛إنّ المنايا غاية الأبعاد
- ٧٩صفح الثّرى عن حرّ وجهك أنّهمغرى بطيّ محاسن الأمجاد
- ٨٠وتماسكت تلك البنان، فطالماعبث البلى بأنامل الأجواد
- ٨١وسقاك فضلك إنّه أروى حيامن رائح متعرّس، أو غاد
- ٨٢جدث على أن لا نبات بأرضه،وقفت عليه مطالب الرّوّاد
الحواشي (١٢)
- (1) الشطن: الحبل.
- (2) المصعب: القوي، السيد القوي.
- (3) غلق الرهن: استحقه المرتهن.
- (4) تفحص: تبحث بأرجلها-بداد: متفرقة.
- (5) الجران: عنق البعير-العنطنط: الطويل.
- (6) جنبوا: نقلوا-الإرواد: الرفق، التمهل.
- (1) لا لعا: لعا دعاء للعاثر، ولا لعا: لا أعان اللّه ولا ساعد.
- (2) معوذ الميلاد، من أعوذه: دعا له بالحفظ.
- (3) رعلتها: كثرتها-الجلاد: القتال.
- (4) الموارق: الخوارج.
- (1) الفنيق: الفحل المكرم-الأذواد، جمع ذود: قطعة الابل.
- (2) الأوداد: المحبون.