الرَّضِي
العودة إلى الديوان
الكامل، روي الدال، ٨٢ بيتًا

جبل هوى

الجزء ١ص ٣٥٥–٣٥٩
خبر القصيدة

توفي أبو إسحاق إبراهيم بن هلال الصابي الكاتب في شوال سنة 384، وكان بينه وبين الشريف مودة ومراسلة، فرثاه بهذه القصيدة.

  1. ١
    أعلمت من حملوا على الأعواد؛أرأيت كيف خبا ضياء النّادي
  2. ٢
    جبل هوى لو خرّ في البحر اغتدىمن وقعه متتابع الإزباد
  3. ٣
    ما كنت أعلم قبل حطّك في الثّرىأنّ الثّرى يعلو على الأطواد
  4. ٤
    بعدا ليومك في الزّمان، فإنّهأقذى العيون وفتّ في الأعضاد
  5. ٥
    لا ينفد الدّمع الذي يبكى به؛إنّ القلوب له من الأمداد
  6. ٦
    كيف انمحى ذاك الجناب وعطّلتتلك الفجاج وضلّ ذاك الهادي
  7. ٧
    طاحت بتلك المكرمات طوائح،وعدت على ذاك الجواد عوادي
  8. ٨
    قالوا: أطاع وقيد في شطن الرّدى؛أيدي المنون ملكت أيّ قياد
  9. ٩
    من مصعب لو لم يقده إلههبقضائه ما كان بالمنقاد
  10. ١٠
    هذا أبو إسحاق يغلق رهنه؛هل ذا يد، أو مانع، أو فاد
  11. ١١
    لو كنت تفدى لافتدتك فوارسمطروا بعارض كلّ يوم طراد
  12. ١٢
    وإذا تألّق بارق لوقيعة،والخيل تفحص بالرّجال بداد
  13. ١٣
    سلّوا الدّروع من العباب، وأقبلوايتحدّبون على القنا الميّاد
  14. ١٤
    لكن رماك مجبّن الشّجعان عنإقدامهم، ومضعضع الأنجاد
  15. ١٥
    كاللّيث يوهن بالتّراب، ويمتلينوما على الأضغان والأحقاد
  16. ١٦
    والدّهر تدخل نافذات سهامهمأوى الصّلال ومربض الآساد
  17. ١٧
    ألقى الجران على عنطنط حمير،فمضى، ومدّ يدا لأحمر عاد
  18. ١٨
    أعزز عليّ بأن أراك، وقد خلتمن جانبيك مقاود العوّاد
  19. ١٩
    أعزز عليّ بأن يفارق ناظريلمعان ذاك الكوكب الوقّاد
  20. ٢٠
    أعزز عليّ بأن نزلت بمنزلمتشابه الأمجاد والأوغاد
  21. ٢١
    في عصبة جنبوا إلى آجالهم،والدّهر يعجلهم عن الإرواد
  22. ٢٢
    ضربوا بمدرجة الفناء قبابهممن غير أطناب، ولا أوتاد
  23. ٢٣
    ركب أناخوا لا يرجّى منهمقصد لإتهام، ولا إنجاد
  24. ٢٤
    كرهوا النّزول، فأنزلتهم وقعةللدّهر باركة بكلّ مقاد
  25. ٢٥
    فتهافتوا عن رحل كلّ مذلّل،وتطاوحوا عن سرج كلّ جواد
  26. ٢٦
    بادون في صور الجميع، وإنّهممتفرّدون تفرّد الآحاد
  27. ٢٧
    ممّا يطيل الهمّ أنّ أمامناطول الطّريق وقلّة الأزواد
  28. ٢٨
    عمري! لقد أغمدت منك مهنّدافي التّرب كان ممزّق الأغماد
  29. ٢٩
    قد كنت أهوى أن أشاطرك الرّدى،لكن أراد اللّه غير مرادي
  30. ٣٠
    ولقد كبا طرف الرّقاد بناظري،أسفا عليك، فلا لعا لرقاد
  31. ٣١
    ثكلتك أرض لم تلد لك ثانيا،أنّى، ومثلك معوذ الميلاد
  32. ٣٢
    من للبلاغة والفصاحة إن همىذاك الغمام، وعبّ ذاك الوادي
  33. ٣٣
    من للملوك يجزّ في أعدائهابظبى من القول البليغ حداد
  34. ٣٤
    من للممالك لا يزال يلمّهابسداد أمر ضائع وسداد
  35. ٣٥
    من للجحافل يستزلّ رماحها،ويردّ رعلتها بغير جلاد
  36. ٣٦
    من للموارق يستردّ قلوبهابزلازل الإبراق والإرعاد
  37. ٣٧
    وصحايف فيها الأراقم كمّن،مرهوبة الإصدار والإيراد
  38. ٣٨
    تدمى طوائعها، إذا استعرضتها،من شدّة التّحذير والإيعاد
  39. ٣٩
    حمر على نظر العدوّ، كأنّمابدم يخطّ بهنّ لا بمداد
  40. ٤٠
    يقدمن إقدام الجيوش، وباطلأن ينهزمن هزائم الأجناد
  41. ٤١
    فقر بها تمسي الملوك فقيرة،أبدا إلى مبدى لها ومعاد
  42. ٤٢
    وتكون صوتا للحرون، إذا ونى،وعنان عنق الجامح المتمادي
  43. ٤٣
    ترقي، وتلذع في القلوب، وإن يشأحطّ النّجوم بها من الأبعاد
  44. ٤٤
    إنّ الدّموع عليك غير بخيلة،والقلب بالسّلوان غير جواد
  45. ٤٥
    سوّدت ما بين الفضاء وناظري،وغسلت من عينيّ كلّ سواد
  46. ٤٦
    ريّ الخدود من المدامع شاهدأنّ القلوب من الغليل صواد
  47. ٤٧
    ما كنت أخشى أن تضنّ بلفظة،لتقوم بعدك لي مقام الزّاد
  48. ٤٨
    ما ذا الذي منع الفنيق هديرهمن بعد صولته على الأذواد
  49. ٤٩
    ما ذا الذي حبس الجواد عن المدىمن بعد سبقته إلى الآماد
  50. ٥٠
    ما ذا الذي فجع الهمام بوثبة،وعدا على دمه، وكان العادي
  51. ٥١
    قل للنّوائب: عدّدي أيّامه؛يغنى عن التّعديد بالتّعداد
  52. ٥٢
    حمّال ألوية العلاء بنجدة،كالسّيف يغنى عن مناط نجاد
  53. ٥٣
    قلصت أظلّة كلّ فضل بعده،وأمرّ مشربها على الورّاد
  54. ٥٤
    لقضى لسانك، مذ ذوت ثمراته،أن لا دوام لنضرة الأعواد
  55. ٥٥
    وقضى جنانك، مذ قضت وقداته،أن لا بقاء لقدح كلّ زناد
  56. ٥٦
    بقيت أعيجان يضلّ تبيعها،ومضت هواد للرّجال هواد
  57. ٥٧
    يا ليت أنّي ما اقتنيتك صاحبا،كم قنية جلبت أسى لفؤادي
  58. ٥٨
    إن لم تسفّ إلى التّناسل نفسه،كفي الأسى بتفاقد الأوداد
  59. ٥٩
    برد القلوب لمن تحبّ بقاءهممّا يجرّ حرارة الأكباد
  60. ٦٠
    ليس الفجائع بالذّخائر مثلهابأماجد الأعيان والأفراد
  61. ٦١
    ويقول من لم يدر كنهك: إنّهمنقصوا به عددا من الأعداد
  62. ٦٢
    هيهات! أدرج بين برديك الرّدىرجل الرّجال وأوحد الآحاد
  63. ٦٣
    لا تطلبي، يا نفس، خلا بعدهفلمثله أعيا على المرتاد
  64. ٦٤
    فقدت ملائمة الشّكوك بفقدهوبقيت بين تباين الأضداد
  65. ٦٥
    ما مطعم الدّنيا بحلو بعدهأبدا، ولا ماء الحيا ببراد
  66. ٦٦
    الفضل ناسب بيننا، إن لم يكنشرفي مناسبه ولا ميلادي
  67. ٦٧
    إن لم تكن من أسرتي وعشيرتي،فلأنت أعلقهم يدا بودادي
  68. ٦٨
    لو لم يكن عالي الأصول فقد وفىشرق الجدود بسؤدد الأجداد
  69. ٦٩
    لا درّ درّي إن مطلتك ذمّةفي باطن متغيّب، أو باد
  70. ٧٠
    إنّ الوفاء، كما اقترحت، فلو يكنحيّا، إذا ما كنت بالمزداد
  71. ٧١
    ليس التّنافث بيننا بمعاودأبدا، وليس زماننا بمعاد
  72. ٧٢
    ضاقت عليّ الأرض بعدك كلّها،وتركت أضيقها عليّ بلادي
  73. ٧٣
    لك في الحشى قبر، وإن لم تأوهومن الدّموع روائح وغوادي
  74. ٧٤
    سلّوا من الأبراد جسمك وانثنىجسمي يسلّ عليك في الأبراد
  75. ٧٥
    كم من طويل العمر بعد وفاتهبالذّكر يصحب حاضرا، أو بادي
  76. ٧٦
    ما مات من جعل الزّمان لسانهيتلو مناقب عوّدا وبوادي
  77. ٧٧
    فاذهب كما ذهب الرّبيع وإثرهباق بكلّ خمائل ونجاد
  78. ٧٨
    لا تبعدنّ وأين قربك بعدها؛إنّ المنايا غاية الأبعاد
  79. ٧٩
    صفح الثّرى عن حرّ وجهك أنّهمغرى بطيّ محاسن الأمجاد
  80. ٨٠
    وتماسكت تلك البنان، فطالماعبث البلى بأنامل الأجواد
  81. ٨١
    وسقاك فضلك إنّه أروى حيامن رائح متعرّس، أو غاد
  82. ٨٢
    جدث على أن لا نبات بأرضه،وقفت عليه مطالب الرّوّاد
الحواشي (١٢)
  • (1) الشطن: الحبل.
  • (2) المصعب: القوي، السيد القوي.
  • (3) غلق الرهن: استحقه المرتهن.
  • (4) تفحص: تبحث بأرجلها-بداد: متفرقة.
  • (5) الجران: عنق البعير-العنطنط: الطويل.
  • (6) جنبوا: نقلوا-الإرواد: الرفق، التمهل.
  • (1) لا لعا: لعا دعاء للعاثر، ولا لعا: لا أعان اللّه ولا ساعد.
  • (2) معوذ الميلاد، من أعوذه: دعا له بالحفظ.
  • (3) رعلتها: كثرتها-الجلاد: القتال.
  • (4) الموارق: الخوارج.
  • (1) الفنيق: الفحل المكرم-الأذواد، جمع ذود: قطعة الابل.
  • (2) الأوداد: المحبون.
نصّ الديوان وفهارسه · شعر الشريف محمد بن الحسين الرضي (٣٥٩–٤٠٦ هـ)