نعم ما تنقضي
خبر القصيدة
نظم الشريف الرضي هذه القصيدة في مدح الخليفة الطائع للّه، ويهنئه بعيد الأضحى سنة سبع وسبعين وثلاثمائة.
شروح وردت مع الخبر: في هذا البيت، والأبيات السابقة، يظهر الشاعر ما كابده من مشقات وما اجتاز من عقبات، غير آبه بشيء، من أجل تحقيق هدفه وهو البلوغ الى الممدوح. الناقة الضخمة، والبيت كناية عن الكرم. أي أنه ملجأ الضعفاء ومنجدهم في أوقات الضيق. المنازعة. غبار الحرب. فالعيد يأتي مرة في السنة ومعه يفسح المجال أمام لذّات قد تعقبها مرارة.
- ١جزاء أمير المؤمنين ثنائي،على نعم ما تنقضي وعطاء
- ٢أقام اللّيالي عن بقايا فريستي،ولم يبق منها اليوم غير ذماء
في المعجم: ذماء
شرح
الذّماء: بقية الروح. اي أن الليالي، بتقلباتها، قضت على ما عندي من بقية أمل، فجاء الممدوح وشدّد عزائمي.
- ٣وأدنى أقاصي جاهه لوسائلي،وشدّ أواخي جوده برجائي
في المعجم: أواخي
شرح
الأواخي، جمع أخيّة: عروة، والأخيّة أيضا حبل يدفن في الأرض مثبتا فيبرز منه حلقة تشد بها الدابة. وقد استعار الأواخي للجود الذي يربط رجاء الشاعر وأمله، كما أن في القول إشارة الى العرى التي تشدّه بالخليفة.
- ٤وعلّمني كيف الطّلوع إلى العلىوكيف نعيم المرء بعد شقاء
- ٥وكيف أردّ الدّهر عن حدثانهوألقى صدور الخيل أيّ لقاء
- ٦فما لي أغضي عن مطالب جمّةوأعلم أنّي عرضة لفناء
- ٧وأترك سمر الخطّ ظمأى خليّةوشرّ قنا ما كنّ غير رواء
في المعجم: خلية
شرح
خليّة: خالية، غير مرتوية بالدماء. أي أنه سيواجه المصاعب بارادة صلبة.
- ٨إذا ما جررت الرّمح لم يثنني أبيليح، ولا أمّ تصيح ورائي
في المعجم: يليح
شرح
يليح: يشير بثوبه، من ألاح.
- ٩وشيّعني قلب إذا ما أمرتهأطاع بعزم لا يروغ ورائي
- ١٠أرى الناس يهوون الخلاص من الرّدى،وتكملة المخلوق طول عناء
- ١١ويستقبحون القتل، والقتل راحة،وأتعب ميت من يموت بداء
- ١٢فلست ابن أمّ الخيل إن لم أعد بهاعوابس تأبى الضّيم مثل إبائي
- ١٣وأرجعها مفجوعة بحجولهاإذا انتعلت من مأزق بدماء
في المعجم: المأزق
شرح
الحجول، جمع حجل: البياض في قائمة الفرس-المأزق: المضيق الذي يقتتلون به.
- ١٤إلى حيّ من كان الإمام عدوّهوصبّحه من أمره بقضاء
- ١٥هو اللّيث لا مستنهض عن فريسةولا راجع عن فرصة لحياء
- ١٦ولا عزمه في فعله بمذلّل،ولا مشيه في فتكه بضراء
شرح
الضّراء: التخفّي وراء الأشجار في أثناء السير.
- ١٧هو النّابه النّيران في كلّ ظلمةومجري دماء الكوم كلّ مساء
شرح
النابه النيران: الذي يضرم النار فيهتدي إليها الناس-الكوم، جمع كوماء:
- ١٨ومعلي حنين القوس في كلّ غارةبسهم نضال أو بسهم غلاء
في المعجم: الغلاء
شرح
الغلاء: البعيد المرمى.
- ١٩فخار لو انّ النّجم أعطي مثلهترفّع أن يأوي أديم سماء
- ٢٠ووجه لو انّ البدر يحمل شبههأضاء اللّيالي من سنّى وسناء
شرح
السنى: النور-السناء: الرفعة. يلاحظ جنوح الشاعر الى المبالغة، إذ يحرص على رفع الممدوح الى مرتبة المثال، والمبالغة غير غريبة عن الشعر العباسي بعامة.
- ٢١مغارس طالت في ربى المجد والتقتعلى أنبياء اللّه والخلفاء
- ٢٢وكم صارخ ناداك لمّا تلبّبتبه السّمر في يوم بغير ذكاء
شرح
تلبّبت: وقعت بلبته، واللبّة موضع القلادة من الصدر-ذكاء: شمس.
- ٢٣رددت عليه النفس والشمس فانثنىبأنعم روح في أعمّ ضياء
- ٢٤وكم صدر موتور تطلّع غيظهوقلّب قولا عن لسان مراء
في المعجم: الموتور
شرح
الموتور: الذي قتل له قتيل ولم يؤخذ بثأره-تطلع: تدفق-المراء:
- ٢٥يغطّي على أضغانه بنفاقه،كذي العقر غطّى ظهره بكفاء
في المعجم: العقر
شرح
الأضغان: الأحقاد-العقر: الجرح-الكفاء: الستر. نشير هنا الى أن الشريف الرضي يتمسّك، في شعره، بطريقة الأقدمين فيحافظ على أساليبهم ومعانيهم، والتشبيه الذي استعان به هنا قديم موروث.
- ٢٦كررت عليه الحلم حتى قتلتهبغير طعان في الوغى ورماء
- ٢٧إذا حمل النّاس اللّواء علامةكفاك مثار النّقع كلّ لواء
في المعجم: النقع
شرح
النقع: غبار الحرب.
- ٢٨وجيش مضرّ بالفلاة كأنّهرقاب سيول أو متون نهاء
في المعجم: سيول
شرح
سيول: جمع سيل، ورقاب سيول إشارة الى توزّع الجيش فرقا متدفقة -النهاء: الغدران، جمع نهي.
- ٢٩كأنّ الرّبى زرّت عليه جيوبهاوردّته من بوغائها برداء
شرح
البوغاء: التربة الرخوة.
- ٣٠وخيل تغالى في السروج كأنّهاصدور عوال أو قداح سراء
في المعجم: السراء
شرح
تغالى، تتغالى: ترتفع، تسرع-السراء: شجر تتخذ منه القسي.
- ٣١لها السبق في الضّمّات والسبق وخدهاإذا غطّيت من نقعها بغطاء
شرح
الضمّات، جمع ضمة: حلبة الرهان-الوخد: نوع من السير-النقع:
- ٣٢وليس فتى من يدّعي البأس وحدهإذا لم يعوّذ بأسه بسخاء
شرح
يعوّذ: يدعم. يلاحظ أن الشريف يتحدث عن الشجاعة المادية والمعنوية، فالسخاء نوع من الإقدام وضرب من الشجاعة.
- ٣٣وما أنت بالمبخوس حظّا من العلىولا قانعا من عيشه بكفاء
- ٣٤نصيبك من ذا العيد مثلك وافروسعدك فيه مؤذن ببقاء
- ٣٥ولو كان كلّ آخذا قدر نفسه،لكانت لك الدّنيا بغير مراء
- ٣٦وما هذه الأعياد إلاّ كواكبتغور وتولينا قليل ثواء
في المعجم: الثواء
شرح
الثواء: الاقامة.
- ٣٧فخذ من سرور ما استطعت وفز بهفللنّاس قسما شدّة ورخاء
- ٣٨وبادر إلى اللّذّات، فالدهر مولعبتنغيص عيش واصطلام علاء
في المعجم: الاصطلام
شرح
الاصطلام: الاستئصال. يدعوه هنا الى التمتع بملذات غير دائمة في الحياة.
- ٣٩أبثّك من ودّي بغير تكلّفوأرضيك من نصحي بغير رياء
- ٤٠وأذكر ما أوليتني من صنيعة،فأصفيك رهني طاعة ووفاء
- ٤١أعنّي على دهر رماني بصرفه،وردّ عناني، وهو في الغلواء
في المعجم: الغلواء
شرح
الغلواء: أول الشباب.
- ٤٢وحلّأني عمّن أعدّ بعادهسقامي ومن قربي إليه شفائي
في المعجم: حلأني
شرح
حلأني: منعني. يشير هنا الى عذابه بعيدا عن الممدوح، وهذه عادة تبعها عدد من الشعراء.
- ٤٣فقدت، وفي فقد الأحبّة غربةوهجران من أحببت أعظم داء
- ٤٤فلا تطمعن، يا دهر، فيّ، فإنّهملاذي ممّا راعني، ووقائي
- ٤٥أردّ به أيدي الأعادي، وأتّقينوافذ شتّى من أذى وبلاء
- ٤٦ألذّ بقلبي من مناي تقنّعي،وأحسن عندي من غناي غنائي
شرح
الغناء: الاكتفاء، الاستغناء.
- ٤٧ومن كان ذا نفس تطيع قنوعةرضي بقليل من كثير ثراء
- ٤٨حدوا بالمطايا يوم جالت غروضهاويوم اتّقت ركبانها برغاء
شرح
الغروض: الأحزمة-الرغاء: صوت الجمل.
- ٤٩تؤمّك لا تلوي على كلّ روضةيصيح بها حوذانها، وأضاء
شرح
تؤمك: تقصدك-يصيح: يطول-الحوذان: نبات طيب الطعم زهره أحمر-الأضاء، جمع أضاة: الغدير.
- ٥٠ولا تشرب الأمواه إلاّ تعلّة،إذا عثرت أخفافهنّ بماء
- ٥١لها سائق يطغى عليها بسوطهويشدو على آثارها بحداء
- ٥٢غلام كأشلاء اللّجام تجيزهصدور القنا والبيض كلّ فضاء
شرح
أشلاء اللجام: سيوره-تجيزه: تجعله يقطع-البيض: السيوف.
- ٥٣إذا بلغت ناديك نال رفاقهاعريض عطاء من طويل ثناء
- ٥٤ومثلك من يعشى إلى ضوء نارهويلفى قراه عند كلّ خباء
في المعجم: قراه
شرح
يعشى: يؤتي في العشية-قراه: ضيافته.
- ٥٥وما كلّ فعّال النّدى بشبائه،ولا كلّ طلاّب العلى بسواء
في المعجم: بشبائه
شرح
بشبائه: بمشابهين له.