الطويل، روي الياء، ٣٤ بيتًا
أيعلم القبر
حجم الخط
ترتيب الشطرين
خبر القصيدة
مر الرضي أمام قبر إبراهيم بن هلال الصابي، في الجنينة ببغداد، فتذكر ما كان بينهما من صداقة ووضع هذه القصيدة.
- ١أيعلم قبر بالجنينة أنّناأقمنا به ننعى النّدى والمعاليا
- ٢حططنا، فحيّينا مساعيه أنّهاعظام المساعي لا العظام البواليا
- ٣مررنا به، فاستشرفتنا رسومه،كما استشرف الرّوض الظّباء الجواريا
- ٤وما لاح ذاك التّرب حتّى تحلّبتمن الدّمع أوشال ملأن المآقيا
شرح
الأوشال، جمع وشل: الماء القليل، ويعني هنا الدموع.
- ٥نزلنا إليه عن ظهور جيادنا،نكفكف بالأيدي الدّموع الجواريا
- ٦ولمّا تجاهشنا البكاء ولم نطقعن الوجد إقلاعا عذرنا البواكيا
- ٧أقول لركب رائحين: تعرّجواأريكم به فرعا من المجد ذاويا
- ٨ألمّوا عليه عاقرين، فإنّناإذا لم نجد عقرا عقرنا القوافيا
- ٩وحطّوا به رحل المكارم والعلى،وكبّوا الجفان عنده والمقاريا
شرح
الجفان، جمع جفنة: القصعة-المقاري، جمع مقرى: إناء يقرى فيه الضيف.
- ١٠ولو أنصفوا شقّوا عليه ضمائرا،وجزّوا رقابا بالظّبى لا نواصيا
- ١١وقفنا، فأرخصنا الدّموع، وربّماتكون على سوم الغرام غواليا
- ١٢ألا أيّها القبر الذي ضمّ لحدهقضيبا على هام النّوائب ماضيا
- ١٣هل ابن هلال منذ أودى كعهدناهلالا على ضوء المطالع باقيا
- ١٤وتلك البنان المورقات من النّدىنواضب ماء أو بواق كما هيا
- ١٥فإن يبل من ذاك اللّسان مضاؤه،فإنّ به عضوا من المجد باقيا
- ١٦يجيب الدّواعي جائدا ومدافعا،هناك مرمّ لا يجيب الدّواعيا
شرح
مرم: ساكت.
- ١٧وما كنت آبى طول لبث بقبره،لو انّي، إذا استعديته، كان عاديا
- ١٨ترى الكلم الغرّات، من بعد موته،نوافر عمّن رامهنّ، نوائيا
- ١٩هو الخاضب الأقلام نال بها علىتقاصر عنها الخاضبون العواليا
- ٢٠معيد ضراب باللّسان لو انّهبيوم وغى فلّ الجراز اليمانيا
- ٢١مرير القوى نال المعالي واثبا،إذا غيره نال المعالي حابيا
- ٢٢مضى لم يمانع عنه قلب مشيّع،إذا همّ لم يرجع عن الهمّ نابيا
- ٢٣ولا مسندوه بالأكفّ عن الحشى،على جزع، والمفرشوه التّراقيا
- ٢٤ولا ردّ في صدر المنون براحةيردّ بها سمر القنا والمواضيا
- ٢٥خلا بعدك الوادي الذي كنت أنسه،وأصبح تعروه النّوائب واديا
- ٢٦أراحت علينا ثلّة الوجد ترتعيضمائرنا أيّامها واللّياليا
- ٢٧ولولاك كان الصّبر منك سجيّةتراثا: ورثناه الجدود الأواليا
- ٢٨رضيت بحكم الدّهر فيك ضرورة،ومن ذا الذي يغدو بما ساء راضيا
- ٢٩وطاوعت من رام انتزاعك من يدي،ولو أجد الأعوان أصبحت عاصيا
- ٣٠وطأمنت كيما يعبر الخطب جانبي،فألقى على ظهري وجرّ زماميا
- ٣١ملأت بمحياك البلاد فضائلا،ويملأ مثواك البلاد مناعيا
- ٣٢كما صمّ عالي ذكرك الخلق كلّه،كذاك أقمت العالمين نواعيا
- ٣٣رثيتك كي أسلوك فازددت لوعة،لأنّ المراثي لا تسدّ المرازيا
- ٣٤وأعلم أن ليس البكاء بنافععليك، ولكنّي أمنّي الأمانيا
حواشٍ أخرى (٥)
- (1) الجراز: السيف القاطع.
- (2) حابيا: زاحفا. يقال حبا الصبى حبوا إذا زحف.
- (3) التراقي، جمع ترقوة: مقدم الحلق في أعلى الصدر.
- (4) الثّلة: جماعة الناس.
- (5) المرازي: المصائب.