في الحيرة
خبر القصيدة
خرج الشريف الرضي إلى الكوفة لزيارة مشهد أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب. وعرج إلى الحيرة فطافها وتأمّل آثارها ورأى الظباء ترتع فيها، فنظم في ذلك هذه القصيدة سنة 392.
- ١ما زلت أطّرق المنازل بالنّوى،حتّى نزلت منازل النّعمان
- ٢بالحيرة البيضاء حيث تقابلتشمّ العماد، عريضة الأعطان
- ٣شهدت بفضل الرّافعين قبابها،وتبين بالبنيان فضل الباني
- ٤ما ينفع الماضين إن بقيت لهمخطط معمّرة بعمر فان
- ٥ورأيت عجماء الطّلول، من البلى،عن منطق، عربيّة التّبيان
- ٦باق بها حظّ العيون، وإنّمالا حظّ فيها اليوم للآذان
- ٧وعرفت بين بيوت آل محرّقمأوى القرى ومواقد النّيران
- ٨ومناط ما اعتقلوا من البيض الظّبى،ومجرّ ما سحبوا من المرّان
- ٩ورأيت مرتبط السّوابق للمها،ومعاقل الآساد للذّؤبان
- ١٠الهاجمين على الملوك قبابهم،والضّاربين معاقد التّيجان
- ١١وكأنّ يوم الإذن يبرز منهمأسد الثّرى وأساود الغيطان
- ١٢ولقد رأيت بدير هند منزلاألما من الضّرّاء والحدثان
- ١٣أغضى كمستمع الهوان تغيّبتأنصاره، وخلا من الأعوان
- ١٤بالي المعالم أطرقت شرفاتهإطراق منجذب القرينة عان
- ١٥أو كالوفود رأوا سماط خليفةفرموا على الأعناق بالأذقان
- ١٦وذكرت مسحبها الرّياط بجوّهمن قبل بيع زمانها بزمان
- ١٧وبما تردّ على المغيرة دهيه،نزع النّوار بطيئة الإذعان
- ١٨أ مقاصر الغزلان غيّرك البلى،حتّى غدوت مرابض الغزلان
- ١٩وملاعب الإنس الجميع طوى الرّدىمنهم، فصرت ملاعب الجنّان
- ٢٠من كلّ دار تستظلّ رواقهاأدماء، غانية عن الجيران
- ٢١ولقد تكون محلّة وقرارةلأغرّ من ولد الملوك هجان
- ٢٢يطأ الفرات فناءها بعبابه،ولها السّلافة منه والرّوقان
- ٢٣ووقفت أسأل بعضها عن بعضها،وتجيبني عبر بغير لسان
- ٢٤قدحت زفيري فاعتصرت مدامعي،لو لم يؤل جزعي إلى السّلوان
- ٢٥ترقى الدّموع ويرعوي جزع الفتى،وينام بعد تفرّق الأقران
- ٢٦مسكيّة النّفحات تحسب تربهابرد الخليع معطّر الأردان
- ٢٧وكأنّما نشر التّجار لطيمةجرت الرّياح بها على العقيان
- ٢٨ماء كجيب الدّرع تصقله الصّبا،ونقا يدرّجه النّسيم الواني
- ٢٩حلل الملوك رمى جذيمة بينها،والمنذرين، تغاير الأزمان
شرح
جذيمة: هو جذيمة الأبرش-المنذرين: المنذر الأول والمنذر الثاني، من ملوك الحيرة.
- ٣٠طردا، كدأب الدّهر في طرد الألى،وإلى الحفائظ في بني الدّيّان
- ٣١نعق الزّمان بجمعهم عن لعلع،وأقضّ منزلهم على نجران
شرح
لعلع: جبل بالبادية-نجران: مدينة في اليمن.
- ٣٢وكآل جفنة أزعجتهم نبوة،نقلت قبابهم عن الجولان
شرح
آل جفنة: الغساسنة-نبوة: بعد-الجولان: من بلاد الغساسنة.
- ٣٣وعلى المدائن جلجلت برعادهاعركا لكلكلها على الإيوان
شرح
المدائن: مدائن كسرى-الإيوان: إيوان كسرى المشهور-الكلكل:
- ٣٤وإلى ابن ذي يزن غدت مرحولةنفضت حويّتها على غمدان
شرح
ابن ذي يزن: سيف بن ذي يزن من ملوك اليمن-الحيوية: كساء محشو حول سنام البعير-غمدان: قصر لملوك اليمن يجمع بناؤه أربعة ألوان: الأحمر والأبيض والأصفر والأخضر، وفي داخله قصر بسبعة سقوف.
- ٣٥قصفت قنا جدل الطّعان وثوّرتبعد الأمان بعامر الضّحيان
شرح
عامر الضحيان: أحد فرسان العرب.
- ٣٦زفر الزّمان عليهم، فتفرّقوا،وجلوا عن الأوطار والأوطان
حواشٍ أخرى (١٤)
- (1) الحيرة: عاصمة المناذرة-شم: مرتفعة-الأعطان، جمع عطن: مبرك الإبل.
- (2) آل محرق: نسبة الى محرق بن النعمان بن المنذر، وغيره من العرب يدعون آل محرق.
- (3) المناط: موضع التعليق-البيض الظبى: السيوف القاطعة-المرّان: الرماح.
- (4) الشرى: مأسدة مشهورة بأسودها-الأساود: الحيّات، جمع أسود.
- (5) دير هند: في الحيرة.
- (1) القرينة: الناقة المقرونة بأخرى.
- (2) الأذقان: جمع ذقن.
- (3) الرياط، جمع ريطة: ثوب رقيق واسع.
- (4) المغيرة: صفة لمحذوف تقديره الخيل المغيرة-دهيه، من دهاه: أصابه بداهية، والضمير عائد إلى الخيل-النّوار: المرأة النفور.
- (5) الجنان: من الجن، عكس الانس.
- (6) أدماء: ظبية أدماء أي سمراء.
- (7) الهجان: الكريم الحسيب.
- (8) عبابه: ماؤه العالي-السلافة: الخمر-الروقان: الصافي من الماء.
- (9) اللطيمة: وعاء المسك-العقيان: النبات المذهب.