الطويل، روي القاف، ٥٨ بيتًا
رثاء ابن جني
حجم الخط
ترتيب الشطرين
خبر القصيدة
توفي أبو الفتح عثمان بن جني النحوي ببغداد مساء الجمعة لليلتين بقيتا من شهر صفر سنة 392، وكانت تربطه بالشريف الرضي مودّة متينة. فصلّى عليه قبل دفنه، ثم رثاه بهذه القصيدة. السهام النافذة.
- ١ألا يا لقومي للخطوب الطّوارق،وللعظم يرمى كلّ يوم بعارق
- ٢وللدّهر يعري جانبي من أقاربي،ويقطع ما بيني وبين الأصادق
- ٣ويوري بقلبي نار وجد شواظهاتريني اللّيالي ضوأه في مفارقي
- ٤وللنّائبات استهدفتني نصالها،على شرف يرميننا بالفلائق
- ٥وللنّفس قد طارت شعاعا من الجوىلفقد الصّفايا وانقطاع العلائق
- ٦لها كلّ يوم موقف مع مودّع،وملتفت في عقب ماض مفارق
- ٧نجوم من الإخوان يرمي بها الرّدى،مقاربها فوت العيون الرّوامق
- ٨كأنّي، إذا تبّعت آثار غارببعيني، لم أنظر إلى ضوء شارق
- ٩ولا دار إلاّ سوف يجلى قطينها،على نعق غربان الخطوب النّواعق
- ١٠ويخرج منها بالكرائم حادث،ويدخلها صرف الرّدى بالبوائق
- ١١كأنّا قذى يرمي به السّيل كلّماتطاوح ما بين الرّبى والأبارق
- ١٢أعضّ بناني إصبعا ثمّ إصبعا،على ثامر من فرع مجد ووارق
- ١٣وعقد من الأخدان أوهى نظامهكرور الرّزايا واعتقاب الطّوارق
- ١٤أردّ الشّجا قبل الزّفير تجلّدا،وأغلب دمعي قبل بلّ الحمالق
- ١٥كأنّي بعد الذّاهبين رذيّةتزجّى وراء الماضيات السّوابق
- ١٦ولا ريب أنّي مبرك في مناخهم،وأنّي بالماضين أوّل لاحق
- ١٧فأين الملوك الأقدمون تساندواإلى جذم أحساب كرام المعارق
- ١٨بهاليل منّاعون للضّيم أحسنوابلاءهم عند النّصول الذّوالق
- ١٩عواصب بالتّيجان فوق جماجم،وضاء المجالي واضحات المفارق
- ٢٠إذا رثموا المسك العرانين خلتهمأسود الثّرى سافت دما بالمناشق
- ٢١فحول أطلن الهدر والخطر بالقنا،ضوارب للأذقان ميل الشّقائق
- ٢٢هم انتعلوا العلياء قبل نعالهم،وداسوا طلى الأعداء قبل النّمارق
- ٢٣ترى كلّ حرّ الملطمين كأنّهعتيق المهارى من جياد عتائق
- ٢٤إذا قام ساوى الرّمح حتّى يمسّهبغارب ممطوط النّجاد وعاتق
- ٢٥ورائي الدّجى يعشو إلى ضوء وجههكأنّ على عرنينه ضوء بارق
- ٢٦وأين الملاجي العاصمات من الرّدىإذا طرقت إحدى اللّيالي بطارق
- ٢٧مصاعب لم تعط الرّءوس لقائد،ولا استوسقت قبل المنايا لسائق
- ٢٨فشنّ عليه الأزلم العود غارة،بلا قرع أرماح ولا نقع مازق
- ٢٩وشلّ بها شلّ الطّرائد بالقنا،وكعكعها من جلّة ودرادق
- ٣٠لتبك أبا الفتح العيون بدمعهاوألسننا من بعدها بالمناطق
- ٣١إذا هبّ من تلك الغليل بدامعتسرّع من هذا الغرام بناطق
- ٣٢شقيقي إذا التاث الشّقيق وأعرضتخلائق قومي جانبا عن خلائقي
- ٣٣كأنّ جناني يوم وافى نعيّه،فريّ أديم بين أيدي الخوالق
- ٣٤فمن لأوابي القول يبلو عراكهاويحذفها حذف النّبال الموارق
- ٣٥إذا صاح في أعقابها أطردت لهثواني بالأعناق طرد الوسائق
- ٣٦وسوّمها ملس المتون كأنّهابأبقى بقاء من وسوم الأيانق
- ٣٧ففي النّاس منها ذائق غير آكل،وقد كان منها آكلا غير ذائق
- ٣٨ومن للمعاني في الأكمّة ألقيتإلى باقر غيب المعاني وفاتق
- ٣٩يطوّح في أثنائها بضميره،مرير القوى ولاّج تلك المضايق
- ٤٠تسنّم أعلى طودها غير عاثر،وجاوز أقصى دحضها غير زالق
- ٤١طوى منه بطن الأرض ما تستعيدهعلى الدّهر منشورا بطون المهارق
- ٤٢مضى طيّب الأردان يأرج ذكره،أريج الصّبا تندى لعرنين ناشق
- ٤٣كأنّ جميع النّاس أثنوا عشيّةعلى بعض أمطار الرّبيع المغادق
- ٤٤أمدّوه من طيب لغير كرامة،وضمّوه في ثوب جديد البنائق
- ٤٥وما احتاج بردا غير برد عفافه،ولا عرف طيب غير تلك الخلائق
- ٤٦مرافق شعب كالهشائم وسّدوابمنقطع البيداء غير المرافق
- ٤٧قد اعتنقوا الأجداث لا من صبابة،ويا ربّ زهد في الضّجيع المعانق
- ٤٨وما الميت إن واراه ستر من الثّرىبأقرب ممّا دون رمل الشّقائق
- ٤٩وفارقني عن خلّة غير طرقة،تضمّنها صدر امرئ غير ماذق
- ٥٠تروّق ماء الودّ بيني وبينه،وطاح القذى عن سلسل الطعم رائق
- ٥١سقاك، وهل يسقيك إلاّ تعلّة،لغير الرّدى قطر الغمام الدّوافق
- ٥٢من المزن حمحام، إذا التجّ لجّةأضاءت تواليه زناد البوارق
- ٥٣سلافة غيث شلشلتها هميّة،نتيجة أنواء السّحاب الرّقارق
- ٥٤ومستنبت روضا عليك منوّرا،على صابح من ماء مزن وغابق
- ٥٥وما فرحي إن جاورتك حديقة،وقبرك مملوء بغرّ الحدائق
- ٥٦أخ لك أمسى واجدا بك وجده،طوال اللّيالي بالشّباب الغرانق
- ٥٧سخا لك من ريح الزّفير بحاصبمقيم، ومن ماء الشّئون بوادق
- ٥٨فما العهد منّي إن لهوت بثابت،ولا الودّ منّي إن سلوت بصادق
الحواشي (٢٥)
- (1) العارق: هو الذي يعرق العظم، يأكل لحمه.
- (2) يوري: يشعل.
- (3) الفلائق: الأمور المنكرة.
- (4) شعاعا: حزنا-الجوى: الشوق الشديد.
- (5) البوائق: الشرور.
- (6) الأبارق: الأرض الغليظة.
- (1) ثامر: صاحب الثمار.
- (2) الأخدان: الأصحاب، الأصدقاء-أوهى: انقطع.
- (3) الرذية: التي أثقلها المرض.
- (4) الجذم: الأصل.
- (5) بهاليل: أسياد-الذوالق: اللماعة، القاطعة.
- (6) رثموا: لطخوا-العرانين: الأنوف-سافت: شمت.
- (7) الخطر: التخايل-الشقائق: صفة للجياد التي تتمايل في عدوها.
- (8) الأزلم: الدهر الشديد المصائب-المازق: الطاعن وأراد الرمح.
- (1) كعكعها: حبسها-الجلة: المسنّون-الدرادق: الأطفال.
- (2) فري الأديم: قطع الجلود-الخوالق: صناع الجلود.
- (3) أوابي القول: القول الذي يغضب، من أوب أوبا: غضب-النبال الموارق:
- (4) الوسائق: جماعة الإبل المساقة.
- (5) الدحض: الزلق، يقال مكان دحض أي يسبب الانزلاق.
- (6) المهارق: الصحائف.
- (7) البنائق، جمع بنيقة: البنيقة هي رقعة تزاد على القميص لتوسيعه.
- (1) الماذق: الذي لا تدوم صداقته.
- (2) شلشلتها: وزّعتها، فرقتها-هميّة: سحابة.
- (3) الغرانق: الكامل، التام.
- (4) الحاصب: الذي يضرب بالحصى-الشئون، جمع شأن: العرق الذي تجري منه الدموع-الوادق: السائل، النازل.