الرَّضِي
العودة إلى الديوان
الطويل، روي القاف، ٥٨ بيتًا

رثاء ابن جني

الجزء ٢ص ٥٩–٦٢
خبر القصيدة

توفي أبو الفتح عثمان بن جني النحوي ببغداد مساء الجمعة لليلتين بقيتا من شهر صفر سنة 392، وكانت تربطه بالشريف الرضي مودّة متينة. فصلّى عليه قبل دفنه، ثم رثاه بهذه القصيدة. السهام النافذة.

  1. ١
    ألا يا لقومي للخطوب الطّوارق،وللعظم يرمى كلّ يوم بعارق
  2. ٢
    وللدّهر يعري جانبي من أقاربي،ويقطع ما بيني وبين الأصادق
  3. ٣
    ويوري بقلبي نار وجد شواظهاتريني اللّيالي ضوأه في مفارقي
  4. ٤
    وللنّائبات استهدفتني نصالها،على شرف يرميننا بالفلائق
  5. ٥
    وللنّفس قد طارت شعاعا من الجوىلفقد الصّفايا وانقطاع العلائق
  6. ٦
    لها كلّ يوم موقف مع مودّع،وملتفت في عقب ماض مفارق
  7. ٧
    نجوم من الإخوان يرمي بها الرّدى،مقاربها فوت العيون الرّوامق
  8. ٨
    كأنّي، إذا تبّعت آثار غارببعيني، لم أنظر إلى ضوء شارق
  9. ٩
    ولا دار إلاّ سوف يجلى قطينها،على نعق غربان الخطوب النّواعق
  10. ١٠
    ويخرج منها بالكرائم حادث،ويدخلها صرف الرّدى بالبوائق
  11. ١١
    كأنّا قذى يرمي به السّيل كلّماتطاوح ما بين الرّبى والأبارق
  12. ١٢
    أعضّ بناني إصبعا ثمّ إصبعا،على ثامر من فرع مجد ووارق
  13. ١٣
    وعقد من الأخدان أوهى نظامهكرور الرّزايا واعتقاب الطّوارق
  14. ١٤
    أردّ الشّجا قبل الزّفير تجلّدا،وأغلب دمعي قبل بلّ الحمالق
  15. ١٥
    كأنّي بعد الذّاهبين رذيّةتزجّى وراء الماضيات السّوابق
  16. ١٦
    ولا ريب أنّي مبرك في مناخهم،وأنّي بالماضين أوّل لاحق
  17. ١٧
    فأين الملوك الأقدمون تساندواإلى جذم أحساب كرام المعارق
  18. ١٨
    بهاليل منّاعون للضّيم أحسنوابلاءهم عند النّصول الذّوالق
  19. ١٩
    عواصب بالتّيجان فوق جماجم،وضاء المجالي واضحات المفارق
  20. ٢٠
    إذا رثموا المسك العرانين خلتهمأسود الثّرى سافت دما بالمناشق
  21. ٢١
    فحول أطلن الهدر والخطر بالقنا،ضوارب للأذقان ميل الشّقائق
  22. ٢٢
    هم انتعلوا العلياء قبل نعالهم،وداسوا طلى الأعداء قبل النّمارق
  23. ٢٣
    ترى كلّ حرّ الملطمين كأنّهعتيق المهارى من جياد عتائق
  24. ٢٤
    إذا قام ساوى الرّمح حتّى يمسّهبغارب ممطوط النّجاد وعاتق
  25. ٢٥
    ورائي الدّجى يعشو إلى ضوء وجههكأنّ على عرنينه ضوء بارق
  26. ٢٦
    وأين الملاجي العاصمات من الرّدىإذا طرقت إحدى اللّيالي بطارق
  27. ٢٧
    مصاعب لم تعط الرّءوس لقائد،ولا استوسقت قبل المنايا لسائق
  28. ٢٨
    فشنّ عليه الأزلم العود غارة،بلا قرع أرماح ولا نقع مازق
  29. ٢٩
    وشلّ بها شلّ الطّرائد بالقنا،وكعكعها من جلّة ودرادق
  30. ٣٠
    لتبك أبا الفتح العيون بدمعهاوألسننا من بعدها بالمناطق
  31. ٣١
    إذا هبّ من تلك الغليل بدامعتسرّع من هذا الغرام بناطق
  32. ٣٢
    شقيقي إذا التاث الشّقيق وأعرضتخلائق قومي جانبا عن خلائقي
  33. ٣٣
    كأنّ جناني يوم وافى نعيّه،فريّ أديم بين أيدي الخوالق
  34. ٣٤
    فمن لأوابي القول يبلو عراكهاويحذفها حذف النّبال الموارق
  35. ٣٥
    إذا صاح في أعقابها أطردت لهثواني بالأعناق طرد الوسائق
  36. ٣٦
    وسوّمها ملس المتون كأنّهابأبقى بقاء من وسوم الأيانق
  37. ٣٧
    ففي النّاس منها ذائق غير آكل،وقد كان منها آكلا غير ذائق
  38. ٣٨
    ومن للمعاني في الأكمّة ألقيتإلى باقر غيب المعاني وفاتق
  39. ٣٩
    يطوّح في أثنائها بضميره،مرير القوى ولاّج تلك المضايق
  40. ٤٠
    تسنّم أعلى طودها غير عاثر،وجاوز أقصى دحضها غير زالق
  41. ٤١
    طوى منه بطن الأرض ما تستعيدهعلى الدّهر منشورا بطون المهارق
  42. ٤٢
    مضى طيّب الأردان يأرج ذكره،أريج الصّبا تندى لعرنين ناشق
  43. ٤٣
    كأنّ جميع النّاس أثنوا عشيّةعلى بعض أمطار الرّبيع المغادق
  44. ٤٤
    أمدّوه من طيب لغير كرامة،وضمّوه في ثوب جديد البنائق
  45. ٤٥
    وما احتاج بردا غير برد عفافه،ولا عرف طيب غير تلك الخلائق
  46. ٤٦
    مرافق شعب كالهشائم وسّدوابمنقطع البيداء غير المرافق
  47. ٤٧
    قد اعتنقوا الأجداث لا من صبابة،ويا ربّ زهد في الضّجيع المعانق
  48. ٤٨
    وما الميت إن واراه ستر من الثّرىبأقرب ممّا دون رمل الشّقائق
  49. ٤٩
    وفارقني عن خلّة غير طرقة،تضمّنها صدر امرئ غير ماذق
  50. ٥٠
    تروّق ماء الودّ بيني وبينه،وطاح القذى عن سلسل الطعم رائق
  51. ٥١
    سقاك، وهل يسقيك إلاّ تعلّة،لغير الرّدى قطر الغمام الدّوافق
  52. ٥٢
    من المزن حمحام، إذا التجّ لجّةأضاءت تواليه زناد البوارق
  53. ٥٣
    سلافة غيث شلشلتها هميّة،نتيجة أنواء السّحاب الرّقارق
  54. ٥٤
    ومستنبت روضا عليك منوّرا،على صابح من ماء مزن وغابق
  55. ٥٥
    وما فرحي إن جاورتك حديقة،وقبرك مملوء بغرّ الحدائق
  56. ٥٦
    أخ لك أمسى واجدا بك وجده،طوال اللّيالي بالشّباب الغرانق
  57. ٥٧
    سخا لك من ريح الزّفير بحاصبمقيم، ومن ماء الشّئون بوادق
  58. ٥٨
    فما العهد منّي إن لهوت بثابت،ولا الودّ منّي إن سلوت بصادق
الحواشي (٢٥)
  • (1) العارق: هو الذي يعرق العظم، يأكل لحمه.
  • (2) يوري: يشعل.
  • (3) الفلائق: الأمور المنكرة.
  • (4) شعاعا: حزنا-الجوى: الشوق الشديد.
  • (5) البوائق: الشرور.
  • (6) الأبارق: الأرض الغليظة.
  • (1) ثامر: صاحب الثمار.
  • (2) الأخدان: الأصحاب، الأصدقاء-أوهى: انقطع.
  • (3) الرذية: التي أثقلها المرض.
  • (4) الجذم: الأصل.
  • (5) بهاليل: أسياد-الذوالق: اللماعة، القاطعة.
  • (6) رثموا: لطخوا-العرانين: الأنوف-سافت: شمت.
  • (7) الخطر: التخايل-الشقائق: صفة للجياد التي تتمايل في عدوها.
  • (8) الأزلم: الدهر الشديد المصائب-المازق: الطاعن وأراد الرمح.
  • (1) كعكعها: حبسها-الجلة: المسنّون-الدرادق: الأطفال.
  • (2) فري الأديم: قطع الجلود-الخوالق: صناع الجلود.
  • (3) أوابي القول: القول الذي يغضب، من أوب أوبا: غضب-النبال الموارق:
  • (4) الوسائق: جماعة الإبل المساقة.
  • (5) الدحض: الزلق، يقال مكان دحض أي يسبب الانزلاق.
  • (6) المهارق: الصحائف.
  • (7) البنائق، جمع بنيقة: البنيقة هي رقعة تزاد على القميص لتوسيعه.
  • (1) الماذق: الذي لا تدوم صداقته.
  • (2) شلشلتها: وزّعتها، فرقتها-هميّة: سحابة.
  • (3) الغرانق: الكامل، التام.
  • (4) الحاصب: الذي يضرب بالحصى-الشئون، جمع شأن: العرق الذي تجري منه الدموع-الوادق: السائل، النازل.
نصّ الديوان وفهارسه · شعر الشريف محمد بن الحسين الرضي (٣٥٩–٤٠٦ هـ)